رعى رئيس جامعة اليرموك الدكتور رفعت الفاعوري فعاليات ندوة حول القضاء الإداري بعنوان "إجراءات التقاضي لدى المحاكم الإدارية"، بمشاركة رئيس المحكمة الإدارية القاضي جهاد العتيبي، والتي نظمتها دائرة الشؤون القانونية بالجامعة بالتعاون مع كلية القانون.

وفي بداية الندوة رحب الفاعوري بالمشاركين في أعمال الندوة من رؤساء المحاكم والقضاة في اقليم الشمال والعاملين في الجهاز القضائي، لافتا إلى أن القضاء يعتبر من المجالات التي سجلت فيها الأردن ميزة تنافسية على مستوى الوطن العربي، لاسيما وأن القيادة الهاشمية حرصت أن ترسي في كافة رسائلها مفهوم دولة القانون والمؤسسات، التي لا تستقيم ولا يمكن تحقيقها بدون قضاء عادل ونزيه.

وأشار إلى أن القضاء الإداري يعتبر مفهوما جديدا لدى الأردنيين بشكل عام، والعاملين في المجال الإداري بشكل خاص، متمنيا أن تتمكن أعمال هذه الندوة من ازالة الغموض عن مختلف النواحي التي تحيط بالقضاء الإداري لتحقيق الاستفادة المثلى للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية على حد سواء.

بدوره استعرض القاضي العتيبي تاريخ نشأة القضاء الإداري في الأردن الذي نص عليه الدستور الأردني من خلال انشاء محكمة العدل العليا، ومراحل تطوره في الأردن، موضحا أن القضاء الإداري يراقب مشروعية القرارات الإدارية، وتطبيق القوانين التي يشرعها مجلس النواب الأردني، مما يؤدي بالنتيجة لتوجيه الإدارة على اختلاف مواقعها لاتخاذ القرارات الصحيحة التي تراعي الإجراءات القانونية، وتشعر المواطن بالوقت نفسه على أنه قادر للجوء إلى جهة تنصفه في حال اتخاذ قرار خاطئ بحقه.

ولفت إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني أوعز بتشكيل أول لجنة لتطوير القضاء الأردني عام 2000، حيث انبثقت عنها مجموعة من التوصيات التي تعنى بتطوير التعليم الجامعي في مجال القانون والحقوق، حيث تبين من خلال الدراسات التي اجريت انه يتوجب تفعيل التعاون بين القضاة والمحامين من جانب، وبين السلك القضائي وطلبة القانون من جانب اخر، بالإضافة إلى أنها تمكنت من تطوير التعليم الجامعي لكليات الحقوق من خلال تعديل خطتها الدراسية بما يتواءم مع حاجات سوق العمل، وزيادة عدد ساعات الخطة إلى 141 ساعة.

وشدد العتيبي على ضرورة تطوير الأحكام والتعليم الجامعي في المجال القانوني بما يتواءم مع التطورات في الجرائم التي تستجد بالمجتمع كالجرائم والعقود الالكترونية، والارهاب، وغسيل الأموال، مؤكدا على ضرورة جعل مهنة المحاماة مهنة عابرة للحدود من خلال التعاون مع مكاتب المحاماة الدولية، وإنشاء مكاتب محاماة متخصصة.

وأوضح أن القضايا الإدارية تبدأ بالدعوى التي يقدمها المحامي عن موكله التي يجب أن تكون واضحة من السهل أن يبنى عليها المرافعات وبينات، مبينا أن مدة معظم هذه القضايا تتراوح من 3-6 أشهر.

وفيما يتعلق بتأهيل الجهاز القضائي الإداري قال العتيبي ان كافة القُضاة الإداريين في الأردن يعتبرون محترفين حسب المعايير الدولية لاسيما وأن خبرتهم العملية تتعدى العشر سنوات، موضحا أن القضاة من الدرجات الثالثة والرابعة يعملوا من خلال النيابة الإدارية لمدى تصل لعشر سنوات لكل درجة، وعندها يتم اختيار القضاء من الدرجتين الأولى والثانية للمحكمة الإدارية العليا.

وأشار إلى أن الأردن بادر بإنشاء أول اتحاد عربي للمحاكم الإدارية في الوطن العربي ومقره القاهرة والذى يضم جميع مجالس الدولة والمحاكم الإدارية فى كافة الدولة العربية.

وكان مدير الدائرة القانونية الدكتور ابراهيم عبيدات قد اكد في بداية الندوة أن اليرموك تفخر باستضافة نخبة من رجالات الأردن الذين تمكنوا بفكرهم وقاماتهم القانونية أن يصلوا بالأردن لأن يكون بلدا نوره العدالة الاجتماعية.

كما قال عميد كلية القانون بالجامعة الدكتور أيمن المساعدة أن الكلية تحرص على الدوام على تجسير الفجوة بين النظرية والتطبيق مما يمكن الطلبة من تنمية مهاراتهم وقدراتهم في العمل القانوني وذلك من خلال اشراكهم بالمحاكمات الصورية، والتعاون مع المحاميين، وعقد الندوات وورش العمل المتخصصة.

وفي نهاية اللقاء الذي حضره نائبا رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، والإدارية، ومساعدة رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، ومديرو الدوائر الإدارية، وحشد من طلبة كلية القانون، أجاب القاضي العتيبي على أسئلة واستفسارات الحضور.

بدعوة من قسم اللغة الانجليزية وآدابها في جامعة اليرموك ألقى الدكتور ريتشموند يوستس الاستاذ الزائر من مكتب اللجنة الاردنية الامريكية للتبادل الثقافي "فولبرايت" محاضرة علمية  بعنوان "النقد الايكلوجي: الرعوية في الادب الامريكي"،.

وأوضح الدكتور يوستس أن النقد البيئي او الايكلوجي لا يزال حقلا نقديا حديث العهد في نظريات النقد الادبي والثقافي، وهو يُعنى بدراسة المكان، والبيئة، والطبيعة، و الارض في مختلف النصوص والخطابات الادبية والثقافية، مشيرا إلى أن النقد الايكلوجي يضيف عنصرا جديدا الى عناصر اخرى في التحليل الادبي والثقافي كالطبقة، والجنس، والعرق، والهوية.

 

وقدم ايجازا نبذة عن تطور هذا الحقل النقدي الثقافي ورؤية النقاد له، حيث يرفضه بعضهم، والبعض الاخر يتقبله ويراه ضروريا في حقل النظريات الادبية والثقافية، مستعرضا مرتكزاته النظرية والتطبيقية، ومختلف تجلياته النصية والخطابية في دراسة الادب والثقافة.

 

وتطرق الدكتور يوستس خلال المحاضرة إلى مفهوم الأدب الرعوي (pastoral literature) و تصنيفاته: والأدب الرعوي الكلاسيكي، والأدب الناقد للحياة المدنية،  والأدب الرعوي المثالي الذي يقدس الحياة الرعوية والريفية متجاهلا المصاعب والمتاعب التي يواجهها سكان الارياف.

وفي نهاية المحاضرة التي قدمها مساعد عميد كلية الاداب الدكتور عبدالله الدقامسة، واستمع إليها رئيس قسم اللغة الانجليزية وآدابها الدكتور يوسف بدر، وعدد من اعضاء الهيئة التدريسية وطلبة القسم، اجاب الدكتور ريتشموند على أسئلة واستفسارات الحضور.

تفقد رئيس جامعة اليرموك الدكتور رفعت الفاعوري موقع التنقيبات الأثرية في موقع مدينة أم قيس الأثرية واطلع على نتائج الحفرية التي نفذها قسم الآثار في كلية الآثار والأنثروبولوجيا بالجامعة بإشراف الدكتور عاطف الشياب رئيس قسم الآثار بالكلية، بهدف تدريب الطلبة عمليا على الطريقة العلمية للتنقيبات والكشف عن المزيد من البقايا الأثرية في موقع أم قيس ابتداء من الفترة الهلينستية ولغاية الإسلامية.

اطلع الفاعوري كذلك على سير العمل في مشروع "صيانة وإعادة تأهيل النفق المائي الروماني في مدينة جدارا الأثرية الأردن" الذي ينفذه قسم صيانة المصادر التراثية وإدارتها في الكلية بالتعاون مع دائرة الآثار العامة، بتمويل من صندوق سفراء الولايات المتحدة للحفاظ على التراث الثقافي.

وأشار الدكتور زياد السعد نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية مدير المشروع إلى أن العمل مستمر لإعادة تأهيل النفق الذي يعد أكبر نفق من نوعه على المستوى العالمي، مما يسهم في تفعيل سياحة المغامرة في الأردن وتنشيط السياحة وخلق فرص عمل لأهالي المنطقة.

وأكد أهمية القيام بمشاريع ترميم وتأهيل لمختلف مرافق موقع مدينة أم قيس الأثري بما يسهم في زيادة أعداد الزائرين له وينعكس إيجابا على سكان الموقع المحليين، وتعريف السياح على أهمية الموقع التاريخية التي تعكس مدى التطور الحضاري والأمني والاقتصادي في تلك المرحلة.

وأشار عميد الكلية الدكتور عبدالحكيم الحسبان أن الكلية كشفت في الحفريات السابقة عن بعض المعالم الأثرية المهمة في مدينة أم قيس والتي كانت على درجة عالية من الأهمية في الفترة الرومانية والبيزنطية والإسلامية، حيث تم العثور على العديد من اللقى الأثرية والبقايا، لافتا إلى أن الرومان كانوا على درجه عالية من التقدم في مجال هندسة وتقنيات تجميع المياه وتخزينها وتوزيعها إلى بقيه أجزاء المدينة، وتبين ذلك من خلال ما تم الكشف عنه قنوات مائية كانت تنقل المياه إلى منشآت ومرافق معماريه تقع على جانبي الشارع الرئيس المسمى بشارع الديكامونس.

بدوره ذكر الدكتور الشياب أنه ومن أبرز المكتشفات العثور على بعض الدكاكين والحوانيت ذات الأرضيات المبلطة ببلاطات حجرية وأخرى بمكعبات فسيفسائية، كما تم العثور على العديد من الغرف السكنية المتدرجة والمتجه نحو الشمال والتي بنيت في الفترات البيزنطية وأعيد استخدامها في الفترات الإسلامية، كما تم العثور على جدران ضخمه لمبنى كبير في المنطقة Z4، من المحتمل أن يكون معبداً بُني في الفترة الرومانية  بالإضافة إلى العديد من اللقى الزجاجية والجصية والمعدنية والفسيفسائية والعظمية.