lajneh

أكد نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الأستاذ الدكتور زياد السعد ضرورة تكاتف الجهود من قبل الحكومة الأردنية والقطاعات الأمنية، والرقابية، والتشريعية، والأكاديمية المختصة، من أجل اتخاذ خطوات جادة لاسترجاع الآثار الأردنية المسروقة، والتي لا تقدر قيمتها بثمن، من خلال التقدم بطلب دولي لاستعادتها عبر اليونسكو، مشدداً على أن كلية الآثار بالجامعة وضمن مشروع "إنقاذ الإرث الحضاري الأردني من خلال مكافحة الاتجار بالآثار وتهريبها" الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليةUSAID، والذي تنفذه الجامعة بالتعاون مع مركز المصير الدولي للأبحاث والتدريب، تقوم حالياً بإعداد ملف كامل ضمن شروط المحاكم الدولية المتخصصةللتقدم بطلب لليونسكو لاسترجاع الآثار الموجدة خارج الأردن بطريقة غير شرعية، مدعم بالأدلة والوثائق التي تثبت ملكية الأردن لهذا الإرث الحضاري العريق.

جاء ذلك خلال حلقة نقاشية نظمتها كلية الآثار والأنثروبولوجيا بالجامعة بعنوان "الثغرات القانونية في قانون الآثار"، شارك فيها عدد من أعضاء اللجنة القانونية النيابية، ونواب مدينة اربد، منهم النائب مصطفى الخصاونة، والنائب عبدالمنعم عودات، والنائب راشد الشوحة، والنائب ابراهيم بني هاني، والنائب محمود الطيطي، والنائب خالد أبو حسان، والنائب حسني الشياب.

واشار السعد إلى أن استرجاع الآثار المنهوبة ممكن، لكنه ليس بالسهولة التي يمكن تخيلها، فهو من أكثر المسائل تعقيدا وحساسية، ويحتاج إلى إعداد وتخطيط ممنهج، ودراية كاملة بالقوانين والمعاهدات الدولية.

وأوضح السعد أنالتراث الأثري لأي أمة يعد من المكونات الرئيسة والحاسمة لهويتها الحضارية التاريخية، التي تعبر عن ماهية الدولة، وإمكاناتها، وعناصر القوة لديها، وحاملة لشخصيتها وثقافتها، وتعبير رمزي لما قدمته هذه الأمة للإنسانية جمعاء عبر التاريخ، ويتعدى هذا التراث كونه ملكاً لدولة أو أمة بعينها إلى ما يمثله من أهمية للأمم  جميعاً، وللبشرية التي تبحث عن تاريخها وماضيها بحلقاته المتصلة، وعلاقاته المتسلسلة، وهو بهذا المعنى يشكل غاية قصوى لكل باحث ومهتم بالكشف عن حقائق التاريخ الإنساني، وإعادة بناء الصورة عن الماضي الإنساني عموما، إضافة لأهمية التراث الحضاري في الجذب السياحي، فالسياحة الثقافية من أهم وأبرز أنواع السياحة في العالم، ورافدا مهما من روافد الاقتصاد الوطني.

وأضاف السعد إلى أن استنزاف وتدمير الإرث الحضاري الذي لا غنى عنه في الأردن من خلال الحفريات غير الشرعية، والاتجار غير المشروع بالآثار بلغ مستوً ينذر بالخطر, فهذه الأنشطة غير المشروعة تضر بصورة الأردن الدولية، وتستنزف البلاد من الأصول المهمة التي يمكن استخدامها للمصالح الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع ككل، ولا يخفى على أحد تفاقم ظاهرة تدمير الآثار في الأردن والاتجار بها، حتى باتت الأسواق العالمية تعج بالقطع الأثرية الأردنية.

بدورهم أشاد السادة النواب بالجهود التي تبذلها جامعة اليرموك في هذا المجال، وتفاعلها مع قضايا المجتمع، وتحقيق التشاركية بين القطاع الأكاديمي ومختلف القطاعات الأخرى، وتزويد صناع القرار والمسؤولين بالدراسات اللازمة من أجل سن التشريعات الكفيلة بحماية مقدرات أردننا الغالي، ودورها التوعوي الذي تقوم به الجامعة للتعريف بمخاطر الاعتداء على إرثنا الحضاري.

وأكدوا أن الأردن يقع على مخزون أثري كبير، ومن الأهمية بمكان دراسة واقع القطاع السياحي وما تعانيه المواقع الأثرية من انتهاك لخصوصيتها وتدمير لمعالمها، وتهريبها، ودراسة مواقع الخلل في قانون الآثار الأردني، ومعالجتها من أجل حماية هذه المواقع الأثرية، ووقف الاعتداء عليها، داعين زملائهم النواب لمشاركة ذوي الخبرة والاختصاص من أجل سن قانون رادع لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن والنيل من إرثه الحضاري.

وشدد النواب على ضرورة تكثيف الحملات التوعوية والإعلانات عبر كافة وسائل الإعلام لتوعية الموطن الأردني بأهمية المواقع الأثرية، وحثه على حمايتها، نظرا لأن هذه القضية وطنية تقع على عاتق مختلف فئات المجتمع لما لها من تبعات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

وضمن فعاليات الحلقة النقاشية تم استعراض مواد قانون الآثار الأردني رقم 21  الصادر عام 1988، والبنود التي تثير الالتباس في نص القانون، والتعديلات المقترحة، وذلك بهدف إقرار قانون جديد للآثار يراعي التطورات القانونية والتكنولوجية، والتشريعات الدولية، ويحافظ على إرثنا الثقافي والحضاري الذي يعبر عن تاريخنا وهويتنا، ويتضمن عقوبات رادعة لكل من يحاول تدمير المواقع الأثرية، وتهريبها والاتجار بها.

وحضر الحلقة النقاشية مدير مركز المصير للدراسات والأبحاث الدكتور مفلح الجراح، والسيد أحمد الحوراني ممثلا  لمكتب الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليةUSAID في الأردن، وعميد كلية السياحة بالجامعة الأستاذ الدكتور محمد الشناق، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الآثار بالجامعة.