المقالات

amalالدكتورة أمل نصير

ضمن النشاطات الثقافية التي تزخر بها الجامعة هذه الأيام عقدت الندوة الشعرية التي نظمها كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية بمناسبة يوم الشعر العالمي، وأحياها الشاعر حيدر محمود بشدوه الجميل.

كان ديدن جامعة اليرموك منذ نشأتها الاهتمام بالمناسبات الوطنية، وعقد الاحتفاليات الثقافية، ولكنها اليوم تُبعث من جديد بهمة عالية، ونشاط ملحوظ بحيث وصلت النشاطات العلمية والثقافية في يوم واحد إلى8 فعاليات، وهي بذلك تحقق رسالة الجامعة التي لا تقف عند حدود التعليم فحسب، وإنما هي تتخطى ذلك لتحمل القيم الوطنية، والإنسانية الصادقة التي تجعل من المشهد الثقافي أكثر تأثيرا لخدمة الطلبة والمجتمع، وتعزيز بناء جيل ينتمي إلى وطنه إضافة لما لهذه النشاطات من صقل شخصية الطلبة، وتهيئتهم للقادم من حياتهم.

إن تزامن هذه الفعالية مع ذكرى الكرامة مع ما تحمله من مشاعر الأردنيين لوطنهم، وذكرى شهدائهم الأبرار، وإحياء ذكريات ذاك الزمن الجميل في نفوسهم - جعل لها مذاقا خاصا عمقه الشاعر حيدر محمود، فأنعش القلوب، والذكريات الجميلة لعمر جيل من الأردنيين الذين حفظوا قصائده، وترنموا بها صباح مساء، فشكلت ذاكرتهم الجمعية، وسني عمرهم، وهو الذي شدا للوطن والإنسان، ونافح وما زال عن القابضين بأكفهم وعقولهم وضمائرهم على وطنهم وعروبتهم بالكلمة الصادقة التي لا تحيد عن القلب، كيف لا وما زلنا ننشد معه:

 

على اليرموكِ أقسمنا اليمينا بأن نبقى له الحصنَ الأمينا
وعاهدناهُ أن نرعاهُ نهراً يُجدّدُ خالدَ الإيمانِ فينـــــــــــــا
وعاهدناه أن نرعاه شمساً تُضيء قلوبنا دُنيا ودينــــــــا
فنحنُ بَنوهُ مذ كُنا وكانروافدهُ الحمى للواردينــــــــــــــــا

هُنا في ظِلّكَ الحاني أقمنا لمجدِ العِلم يا يرمـــــــوكُ دارا

إننا حين نسمع حيدر محمودلا يسعنا إلا أن نغني معه قصائد وأناشيد عاشت في وجداننا، وترسخت في ضمائرنا، فهو بإيقاعه العالي،وانسجام حروفه، وتناغم كلماته، وصوفيته الحالمة  يأخذنا إلى عالم نغرق فيه حبا ورضى.

الشاعر حيدر محمود عشق إربد وعمان وكتب لوصفي التل، والزيتون، والأردن الذي نحبه كثيرا، ولفلسطين وجرحها الغائر في قلوبنا، والقدس الأسيرة، وزهيرات الخزامى، وصبايا الحي، فصار شعره نشيدنا الخالد في مواقف كثيرة كما في رائعته في مدينة عمان الذي حفظناها عن ظهر قلب وترنمنا بها في خلوتنا وفي ظهورنا.


أرخت عمان جدائلها فوق الكتفين
فاهتز المجــــد وقبلها بين العينين
بارك يا مجــــــد منازلها والاحبابا
وازرع بالــــورد مداخلها باباً بابا
وازرع بالــــورد مداخلها باباً بابا

 

إنه صباح استثنائي من صباحات اليرموك الجميلة الذي تزدحم فيه المناسبات الجميلة من عيد الأم والكرامة، واستعادة المحطات الجميلة من عمر الأردن، وأن يُعطر بشدو حيدر محمود على منبرها، فغنى بصوته ما يجيش في قلوبنا، وما يعطر حياتنا، وما يعزز كرامتنا، وما يجعلنا نمتد في فضاءات الماضي والمستقبل في آن واحد.

masa

بقلم:أ.د.عدنان مساعده عميد كلية الصيدلة

تسعة وأربعون عاماً مضت على معركة الكرامة ذلك السفر الخالد في تاريخ أردننا الحبيب، سطر فيها أبطال جيشنا العربي أروع معاني التضحية والبطولة والفداء، فكانت الشهادة في سبيل الله، وكانت كرامة لهم عند خالقهم، وكرامة للوطن، ودرسا حفروه في قلوب وعقول ابنائه، إيمانا راسخا بأن النفس تبذل رخيصة ليبقى هذا الوطن سيدا وعالي الشأن، وسيظل شهداؤنا الأبرار النبراس المضيء الذي يدعونا إلى واجب الدفاع عن الوطن وكافة مكوناته، ليبقى بعون الله الحصن المنيع وسيد الأوطان بإرادة لا تلين لها قناة وعزيمة تدفعنا للعمل والإنجاز ومتابعة درب الكرامة الذي خطه الشهداء بدمائهم الطاهرة.


لقد عاهد جيشنا العربي الأردني الله والوطن وقيادته الهاشمية دائما وأبدا، وتجلّى ذلك في معركة الكرامة الخالدة، حيث وقف جيشنا طوداً شامخاً وسداً حصيناً لمنع ودحر المعتدي الذي سوّلت له نفسه تدنيس أرض الرسالات والبطولات، فذاد الأبطال بكل إيمان وعزيمة وإرادة عن هذا التراب الطاهر بكل قوة ودحروا قوات العدو خائبين حيث أن نتيجة المعركة كانت بشهادة العدو نفسه ضربة قوية له، وعجز عن تحقيق أهدافه وحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ولقد جسدّت هذه المعركة الخالدة المعاني السامية والتطلعات الشاملة التي تدفعنا للعيش بكرامة في وطن الكرامة بعزيمة أردنية عربية هاشمية حرة، لنستمر في تقديم العطاء والإنجاز يوحدنا تراب وسماء وشمس هذا الوطن، كما تركت المعركة في نفوس الأمهات حاضنات الشهادة، فكان المجد للوطن والنقطة المضيئة في تاريخ أردننا الغالي حيث قدّمت المرأة الأردنية أبلغ درجات البطولة والصبر، ودفعت بأبنائها إلى المعركة ومؤمنة أن الوطن هو الأم الحقيقية التي تجمعنا وواجب التضحية من أجله هو أنبل رسالة تحملها المرأة الأردنية في وجدانها التي تربي أبناءها على التضحية وصدق الانتماء وبذل الروح رخيصة من أجله.


يذكرنا الحادي والعشرون من آذار بوقفة عز وكرامة وإباء، نقف فيها إجلالاً لأمهات الشهداء ولشهداء الوطن، نحتفي بهذه المناسبة الوطنية التي أعادت للأمة كرامتها وعزتها وكبرياءها، وكان الجيش العربي الأردني قرة عين الوطن وقيادته الهاشمية بحق، وبوابة النصر وسطر فيها صفحات خالدة في تاريخ أردننا وأمتنا العربية يوم أن وقف الرجال المؤمنون بربهم والملتفون حول قيادتهم الهاشمية والمخلصون لوطنهم في ساحات الوغى يذودون عن أرض الكرامة وعن ثرى هذا الحمى العربي ارض الرسالات وميادين الشهداء.


في هذا اليوم المعطر بالعز والاباء والكرامة سلام على أرواح شهداء الكرامة الذين رووا الأرض بدمائهم الزكية لتزهر كبرياء ومجداً وعزة وكرامة، والتي نتنفس عبقها الدائم الذي امتزج بشرايين قلوبنا وخلايا عقولنا حبا لقدسية هذه الأرض، وسلام على أم الشهيد التي تلقت نبأ شهادة أبنها بزغاريد للوطن، مرددة ابني وكلنا فداك يا وطني، لتبقى الطود الشامخ في وجه كل المعتدين، وسلام على جيش الكرامة، وسلام على روح قائد معركة الكرامة حسيننا العظيم، الذي رسم طريق العز والمجد وهو يقود المعركة بنفسه ويقول رحمه الله "لقد مثلت معركة الكرامة بأبعادها المختلفة منعطفا هاما في حياتنا ذلك أنها هزت بعنف أسطورة القوات الإسرائيلية كل ذلك بفضل إيمانكم وبفضل ما قمتم به من جهد وإنني لعلى يقين بان هذا البلد سيبقى منطلقا للتحرير ودرعا للصمود".


لقد برزت أهمية معركة الكرامة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي حيث أعادت للأمة هيبتها، ومنها نستمد الدروس العميقة لتحقيق النصر والنجاح في معترك الحياة لبناء الأردن، القادر على مواجهة التحديات، وتأكيد التقاء القيادة مع الشعب حيث يسير جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين على درب الكرامة ومن خلفه الشعب الاردني الوفي والجيش العربي الأردني لحماية الأردن الوطن، والشعب، والمقدرات، ومواجهة التحديات ورد العاديات بعزيمة قوية وارادة لا تعرف المستحيل.


نعم، إن درب الشهادة ماض للحفاظ على كرامة الوطن الذي ما هان يوما ولن يهن بعون الله، واستمر أبناء معركة الكرامة على نفس النهج في مقارعة قوى الشر أنّى وجدت، ولم يتوقف الصراع بين الحق والباطل، بين من يضيء قناديل النور والايمان والفكر التنويري من جهة، وبين من يزرع الشر والجهل والفكر الظلامي من جهة أخرى، وعبر تاريخ أردننا وقوافل الشهداء مستمرة، فهذا جلالة المغفور الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين لاقى وجه ربه شهيدا على ارض الأقصى، ومنصور كريشان، وفراس العجلوني، ووصفي التل، إلى معاذ الكساسبة، وراشد الزيود، ومن معهم أمثلة حية ساروا على درب الكرامة ليقولوا للأجيال هذه الأرض عصية على المعتدين ولن تدنسها أقدام الحاقدين والجاحدين، وليبقى وطن الكرامة يحتضن الأمهات والأطفال والشيوخ، ليناموا بأمن وأمان في وطن سيجناه بالقلوب الصادقة التي عاهدت رب السماء أن تبقى أرض هذه الحمى مصانة وقوية لا يهزها ريح ولم ولن تنحن للعواصف مهما اشتدت، وطن تفديه أرواحنا ونقدم له الغالي والنفيس ليبقى حراً عربياً هاشمياً أبيا وطن الكرامة والمجد.


وستبقى الرايات مرفوعة وهامات نشامى قواتنا المسلحة عالية خلف قيادة مليكنا الشاب عبد الله الثاني بن الحسين الذي يسير على درب الكرامة حاميا لثرى الوطن من كل متربص أو معتد لا سمح الله وخلفه جيش مقدام وشعب وفيّ، لنكون المثل الأعلى لتلاحم القيادة مع الشعب لتحقيق الرقي والتقدم، ولنتابع معه وبه مسيرة العطاء والبناء، والعمل ليبقى الأردن منيعا قويا وجبهته الداخلية متينة لا تسمح لمفتن أو مغرض أن ينال منها شيئا، في هذا اليوم سيبقى اسم الأردن العربي الهاشمي محفوراً بشرايين قلوب أبنائه المخلصين الذين علمونا كيف تكون التضحية وكيف يكون الإنتماء الحقيقي الذي قدمت فيه الدماء رخيصة ليعلو الأردن ولتبقى أسواره عصية منيعة ما دامت لنا الحياة.


وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة أرفع أسمى آيات الولاء والإخلاص إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعزز عبد الله الثاني بن الحسين، الذي يسير على نهج الكرامة ومتابعة مشوار العطاء والبناء في أردن العزم والكرامة بعزيمة لا تلين، وبإرادة قوية ليبقى أردننا الغالي وطنا حراً كريماً تفديه أرواحنا وقلوبنا وعقولنا ونحفاظ على أمنه وإستقراره ومقدراته، ودمتم ودام أردننا يسير نحو مجده الاعلى عين الله ترعاه وسواعد أبنائه المخلصين تذود عنه وتحميه ودامت قيادتنا الهاشمية المظفرة والحكيمة تقود بنا المركب بعزيمة ومضاء ليبقى أردننا عالي الشأن وسيد الأوطان.

عميد كلية الصيدلة

ref3at

أ.د. رفعت الفاعوري/ رئيس الجامعة

  تعد معركة الكرامة التي وقعت في الحادي والعشرين من آذار من العام 1968 بقيادة المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، إحدى أهم المعارك الخالدة في ذاكرة الأردن والأمة العربية، والتي كانت ولا تزال تشكل جزءاً من تاريخنا العسكري الذي نفاخر به، فهمي صفحة من صفحات الكبرياء الأردني، ومجد الوطن، وعزائم  نشامى جيشه العربي، إذ كانت بحق، بوابة للنصر المؤزر على الظلم والاحتلال والعدوان، حيث سطر فيها نشامى القوات المسلحة وفي مقدمتهم الحسين - رحمه الله – أروع البطولات والتضحيات دفاعاً عن ثرى الأردن الطاهر ولقنوا العدو دروساً لا تنسى عندما راودتهم مخططاتهم وأحلامهم بالنيل من الأردن وأرضه وسيادته.

  لقد كان يوم الكرامة يوماً أغرّاً في تاريخ العسكرية العربية بشكل عام والأردنية بشكل خاص، حيث أثبت الجندي الأردني بأنه قادر على تحمل المشاق والصعاب، وانتزاع النصر بقوة وإرادة وصلابة، كما أثبت كفاءته العالية ومقدرته الفائقة على القتال في أحلك الظروف وتحقيق الظفر من أجل حماية وطنه وأرضه، فأصبح صمود الجيش الأردني وتحقيقه للنصر في معركة الكرامة، عنواناً أكد تنامي الروح المعنوية على امتداد مساحات الوطن العربي الكبير.وفي هذه المناسبة نقول: بأن القوات المسلحة الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، هي درع الوطن الحصين، وستبقى كما يريد لها حفظة الله قواتٍ باسلة مؤهلة إعداداً وتدريباً وتسليحاً وإيماناً بتراب هذا الوطن لصد العاديات عنه وعن كل شبر من الأرض العربية، كما كان على الدوام وعبر تاريخ وطننا العربي الكبير ومنذ فجر الثورة العربية الكبرى في طليعة ومقدمة الجيوش العربية التي ذادت عن الحق العربي في فلسطين وسوريا ومصر والعراق فهو الجيش وهي القيادة الهاشمية التي ما خذلت أمتها وما تنازلت عن مبادئها وما هان فيها العزم ولا لانت لها قناة.

 إن الحديث عن معركة الكرامة، يرتبط بالحديث عن الأم كقيمة فُضلى وحقيقة سامية من حقائق هذا الوجود، ولعل من محاسن القدر، أنه جمع بين مناسبة الكرامة ويوم الأم وجعلهما مناسبتين ملتصقتين في حدود الزمان حتى لا يكاد يفصل بين المعنيين فاصل، إذ يؤكد لنا عيد الأم مدى قدسية هذا الرمز العظيم الذي يعطي بدون حساب أو انتظار مقابل والذي هو مثال في التضحية والنبل والفداء، فهذه الأم هي المدرسة الأولى  ‏التي أخرجت لنا الجندي البطل المغوار المتمسك بأرضه ووطنه، وقدمته شهيداً واحتسبته في جنات الخلد عند الله جل وعلا، أضف إلى ذلك ضرورة الحديث عن دور المرأة الأردنية في اسناد وتعزيز جهود التنمية والتحديث في بلدنا الحبيب حيث أثبتت المرأة كفاءتها ومقدرتها الكبيرة والنوعية على تحقيق النجاحات المذهلة في كافة المناصب التي تبوأتها والمواقع التي تسلمت دفة إدارتها، وكل ذلك ما كان ليكون لولا إيمان القيادة الهاشمية بأهمية إعطاء المرأة مساحات واسعة للعمل جنباً إلى جنب مع الرجل.

  وكل عام والوطن وقائد الوطن والشعب الأردني الحبيب بألف خير.