المقالات

masa1الأستاذ الدكتور عدنان المساعده

مثلما لليرموك المعركة الراسخة في سفر تاريخ مجد أمتنا الخالد مكانة ما زلنا نتنسم عبق رائحة شهدائها على هذا الثرى الطهور أرض الرسالات وميادين الشهداء، ها هي اليرموك الجامعة والمنارة التي تمتزج ذكراها في نفوس من تلقى العلم والمعرفة على مقاعدها حيث بدأت هذه الجامعة ومنذ تأسيسها عام 1976 كبيرة إنضم إليها أساتذة أجلاء من مختلف بقاع الأرض فبدأت بنهج عالمي حيث تم إستقطاب في حينه علماء أفذاذ وضعوها على الخارطة العلمية المتميزة، وإن ننسى فلا ننسى دور رئيسها الأول الأستاذ الدكتورعدنان بدران في نهجه المتميز في الإدارة الجامعية ومرورا برؤساء قامات أكاديمية بحق أمثال العالم الجليل والإداري الرصين الأستاذ الدكتور فايز الخصاونة.

لليرموك الجامعة مكانة في القلب والعقل معا حيث كان لي الشرف أن أكون أحد خريجي الفوج الرابع عام 1983، وهكذا تمر الأيام إلى أن تم تكليفي معارا من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية الرائدة وتوأم جامعة اليرموك بالعمل كعميد لكلية الصيدلة من بداية العام الدراسي الأكاديمي الحالي، هذه الكلية الناشئة التي تحث الخطى بثبات لتكون متميّزة تدريسا وبحثا، فما أشبه اليوم بالبارحة فجامعة اليرموك بإدارتها الحالية وبمنتهى الأمانة سعت وقطعت خطوات جادة وفي المسار الصحيح لتأتي ثمار القطاف يانعة خضراء ولتعيد للجامعة ألقها وكيانها القائم على الإنجاز الذي لا يتم الا بإدارة فاعلة تمتلك إرادة العمل في تنفيذ إستراتيجية متقدمة.

إن كل متابع ومنصف يقيّم تلك الجوانب المضيئة والمشرقة والمشرّفّة التي تقوم بها جامعة اليرموك كما هي بقية الجامعات لتحقيق رسالتها العلمية والتنويرية والثقافية والوطنية تجاه إعداد الأجيال، لتكون هذه الأجيال معاول بناء وبراعم خير تنعكس آثار ذلك على مفهوم التنمية الشمولي الذي تسعى الدولة الأردنية الى تحقيقه.

لقد سبق أن كتبت قبل عامين مقالا بعنوان: قراءة في رؤية الإدارات الجامعية الجديدة ومنه أقتبس "والآن اليرموك امام مرحلة جديدة برئاسة الزميل الاستاذ الدكتور رفعت الفاعوري الذي شغل منصب عميد ونائب رئيس ومواقع مهمة في منظمات إدارية على المستويين الإقليمي والدولي حيث يمتلك رؤية لمتابعة المشوار سيما وأن اليرموك توسعت أفقيا في برامجها بإستحداث تخصصات الهندسة المدنية والطب والصيدلة".

إن جامعة اليرموك الآن في دائرة الضوء، حيث أفرزت جوانب كثيرة ايجابية هي مدعاة للإعتزاز لا ينكرها إلاّ متجن أو جاحد فإدارة الجامعة حاليا قطعت الكثير من الخطوات الهامة التي تؤسس لمرحلة علمية ناهضة فبدأت بمراجعة خططها الدراسية في كافة الكليات لتضاهي مثيلاتها في الجامعات العالمية المرموقة، وأعدت ملفات أكاديمية هامة تتعلق بالعملية التدريسية برمتها بدءا من الملف التدريسي وملف المساق الذي كان غائبا عن التنفيذ منذ زمن، وإعداد دليل الدراسات العليا ومراجعة الخطط الدراسية في برامج الماجستر والدكتوراه، وتشجيع البحث العلمي في إقرار نظام الحوافز، وتعديلات على نظام الترقيات الأكاديمية التي تحفز أعضاء هيئة التدريس في الجامعة لنشر بحوثهم في مجلات علمية عالمية، الأمر الذي سيعزّز من سمعة الجامعة لتكون حاضنة وعي وعلم وفكر وإنجاز كما يوجهنا إلى ذلك جلالة الملك المعزّز عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله الذي أعطى التعليم مساحة كبيرة من الإهتمام ليكون متمّيزا، ولتكن جامعاتنا بحق حاضنات وعي وفكر قائمة على التفكير الناقد لنضع إسم الأردن على خريطة المعرفة العالمية والتنافس لأنه لا مكان للكسالى والمترهلين. إضافة إلى سعي إدارة الجامعة إلى توقيع إتفاقيات علمية مع عدة جامعات تركية وماليزية وغيرها.

هذا هو الواقع الذي تم والذي أطلعت عليه خلال العام الدراسي الذي شارف على الإنتهاء ليبدأ عام آخر تتطلع إليه إدارة الجامعة بهمة وعزيمة لتنفيذ بنود إستراتيجتها ضمن جدول زمني ممنهج ومدروس. نعم، لا يختلف منصفان أن النقد البناء المنطلق من وضع مصلحة الوطن فوق كل الإعتبارات، والتسامي عن النقد الهجومي والهدّام من قبل أعداء النجاح، والذي غالبا وللأسف ما يرتبط بأجندة الأنا المقيته التي ينتهجها البعض. ولكن، هذه السلبيات وأن وجدت فالكل مسؤول عن معالجتها بضمير مؤسسي حي من قبل الذين يعملون بصمت وصدق وتفان دون الإلتفات إلى مغنم رخيص او شوفانية باهته ولا يضيرهم حب الظهور والإستعراض، لأنهم في ذات الوقت لا يلتفتون إلى الصغائر ويسعون لتعميق ما يفيد الناس ويمكث في الأرض، إيمانا منهم بضرورة الحفاظ على إحترام قدسية العمل المؤسسي ليكونوا الأمناء على القيام بالواجب والنهوض بالمؤسسة يوصلون الليل بالنهار لديمومة النجاح وتحقيق الأهداف العليا للمؤسسة بعيدا عن كل مصلحة خاصة.

وهنا، أقول وبمنتهى الحرص على سمعة مؤسساتنا الأكاديمية كفى جلدا للذات من قبل البعض، الذي يضخم الأمور ويعيش في وهم وتخيلات دون أن ينخرط في دعم مسيرة هذه المؤسسات الأكاديمية التي هي للوطن جميعا حيث أن أمانة المسؤولية تقتضي أن تعمل كوادرها بنفس عميق وصبر وأناة دون توتر أو نقد هدّام تكتنفه الضبابية والتعتيم على كل شيء مشرق تم إنجازه.

لقد سعت اليرموك الجامعة وإدارتها الحالية التي تعمل تحت ضوء الشمس وفي وضح النهار دون كلل ولا ملل ولا تنظر إلى الخلف أبدا، سعيا منها للسير بقوة وثقة لتبقى نبراسا مضيئا ومركز اشعاع علمي وحضاري ولا تلتفت إلى قوى الشد العكسي التي تسيطر عليها لغة الأنا ولا تعير إهتماما للذين على أعينهم غشاوة ويمارسون الإبتزاز المؤسسي ويقفون في وجه تصحيح المسار لمعالجة أخطاء قد أرتكبت، إما عن سوء تقدير او عدم متابعة أو عن قصد لتبقى دائرة الأنا تفتك وتسيء إلى الإنجاز الذي تحقق في هذا الصرح العلمي المتميز الذي أصبح محجا لطلبة العلم من مختلف دول العالم.

إنها دعوة منصفة، لإحترام المؤسسات التي تسير في ركب النجاح، وأن لا ندع مجالا لجلد الذات والتقليل من حجم الإنجاز الذي تحقق خلال العامين الماضيين بشكل خاص. ولتبقى جامعة اليرموك صرحا وطنيا شامخا يزين وجه الوطن ويبث العزيمة في النفوس الكبار التي تترفع عن الصغائر التي تعمل ولا يضيرها قول مصفّرة حروفه باهت نباته، لأنها تعمل ليأتي الحصاد أخضر يانعا في كل يوم تشرق فيه الشمس ليستمر نبع العطاء والإنجاز. كما إنها دعوة لنعمل معا على تعظيم الإيجابيات وتعزيزها ولا يتحقق ذلك إلا بنكران الذات، وأن ننطلق من منطلق تقديم الواجبات التي تنهض بالمؤسسة والوطن على المطالب النفعية والفردية والذاتية، لأن التقوقع داخل مصلحة الأنا على حساب المصلحة العامة يقود إلى التراجع وما أقسى ذلك على النفس السوية التي تعمل لتعلو أسوار الوطن والنهوض بمقدراته والحفاظ على إنجازاته.

وللإنصاف، فإن إدارة جامعة اليرموك الحالية أنجزت بصدق، وسعت بجرأة أدبية لتصحيح المسار الأكاديمي وأعادته إلى سكة القطار الحقيقة آملين أن تجني الأجيال القادمة ثمرات الخير، لأن الإستثمار في بناء الإنسان أكثر جدوى ونفعا من أي إستثمار الذي يقود إلى تحقيق التنمية الشاملة التى تنعكس على جميع مفاصل وأركان حياة مجتمعنا الأردني بناء في كافة المجالات الصحية والإقتصادية والإجتماعية والقانونية لتكون النهضة الحقيقية التي نريد، أساسها الإنسان المتطور بعقله وفكره.

وختاما، فلليرموك منا أن نحافظ على القسم صدقا في العمل والقول لتسبق الإنجازات والأفعال الأقوال والتنظير بعيدا عن التسويف...فالف تحية إلى اليرموك المنارة وإدارتها ممثلة برئيسها الزميل الأستاذ الدكتور رفعت الفاعوري وكل  من يعمل بصمت وصدق بعيدا عن الضوضاء ولا يضيرها إن كان هناك من يحاول وضع العصي في دولاب النجاح وأنى لها ذلك في ظل عمل دؤوب وإرادة وإدارة تؤمن بأن البناء بحاجة إلى إصرار وصبر. وحمى الله الأردن إنسانا ومقدرات.                   

 masa1

  الأستاذ الدكتور عدنان مساعدة عميدكلية الصيدلة

 أدرك أن الكتابة بشكل عام ألم ومعاناة، ولكن أن تكتب لوطنك الذي تربيت في أحضانه وليداً ...ونشأت في ظلاله يافعاً... شاباً... وشيخاً، وعشت معه كل لحظات حياتك بمدها وجزرها ... حلوها ومرّها، فهي تأخذ طابعاً خاصاً، وأجزم أنها أصدق أنواع الكتابة التي لا يجف لها مداد ولا تنمحي لها حروف، أن تكتب لوطنك وأنت قابض على حُبه، لم تتلون ولم تتغير مهما تغيرت الظروف، وأن تبقى ما حييت وفيّاً لترابه وسمائه وشمسه التي لا تغيب ...تنظر لوطنك على انه الأم الرؤوم التي ما بخلت ولم ولن تبخل تجاه ابنائها... ديدنك العطاء لا الأخذ... ديدنك الإخلاص والتفاني عملاً وسلوكاً قبل أن يكون قولاً ولفظاً... هذه الإشارات نستوحيها من قبس الإستقلال بمعناه الأرحب والأوسع الذي يحمل في مضمونه العزة والإباء والعنفوان.... الذي يرسم لأبنائه كيف تكون الكرامة في وطن سيجناه بالكرامة والمجد ليبقى وطن الكرامة ... كرامة أرضه ومكوناته... وكرامة الإنسان الحر الأبي الذي يرفض المهانة والذل ويعشق نسمات الحرية المسؤولة والأنطلاق نحو فضاءات المستقبل المشرق والمشرّف بعزم ومضاء لا يعرف الكلل ولا الملل... نعم، ها هي مملكتنا الحبييبة تتزين جبالها وسهولها ووهادها وجباه ابنائها التي لوحتها أشعة الشمس بالغار والفخار في عيد استقلالنا الوطني الحادي والسبعين وهي تسير بخطى واضحة ثابته ومباديء رصينة قوية لم تتلون ولم تتبدل يوما ولم تنحن لعاصفة الظروف والتحديات، بل كانت تواجه الصعاب لتبقى أسوار الوطن حصينة منيعة عالية برعاية الله وحمايته، وحكمة قيادتنا الهاشمية، وحرص حماة الاستقلال من الرجال الرجال الذين عاهدوا الله عليه ومابدّلوا تبدّيلا ليخرج الوطن أكثر صلابة وأشد عودا وليبقى شوكة في وجه كل معتد أثيم ... هذه المباديء التي آمنت بالحرية والعدالة والحياة الفضلى وكانت عربية الرسالة والنهج ...هاشمية المنطلق والفكر... حملها رجال وقادة عبر مراحل تاريخ أردننا الحديث بدءا من ثورة الحسين بن علي طيب الله ثراه، ومروراً بنهج جلالة المغفور له الملك المؤسس عبد الله الأول الذي لاقى وجه ربه شهيداً على أرض الأقصى وإلى يومنا هذا التي يحمل مبادئها بأمانة وقوة جلالة الملك المعزّز عبدالله الثاني بن الحسين ...ملك عربي هاشمي نال حب شعبه حيث نذر جلالته حياته لوطنه وابناء شعبه وأمته موصلا الليل بالنهار ليبقى هذا الوطن عصّيا على كل حاقد أو متآمر، وكان هذا الوطن ملاذاً لكل مستضعف كتبت عليه الأقدار وضاقت به السبل من أبناء أمتنا العربية التي يحمل همومها ويدافع عن قضاياها في كافة ارجاء الأرض بلسان عربي مبين وبحجة دامغة قوية تدحض كل باطل وظلم وطغيان، وأصبح صوت مليكنا المفدى عبد الله الثاني بن الحسين ضمير الشعب والأمة وضمير كل منصف في العالم فحمل بحق رسالة الإستقلال وترجم معانيها قولا وعملا ليبقى أردننا عربي الضمير والرسالة.

كما حرص جلالته على ترسيخ مفهوم الإستقلال بمعناه الأعمق المتمثل في بناء الإنسان المتطور بعقله وسلوكه وفكره ليستمر البناء والإنجاز... فالتعليم النوعي والرصين بمختلف مراحله الذي يوازية منظومة قيمية وأخلاقية مستمدة من ديننا الحنيف ومن أصالة هويتنا ونبل عاداتنا هو ركيزة أساسية للنهوض في كافة مرافق الدولة الأردنية التي تنعكس على مفهوم التنمية الشامل، فكانت الورقة النقاشية السابعة التي أطلقها جلالته مؤخرا التي تمحورت حول التعليم الذي يشكل المرتكز الاساس للنهضة والتطور وخوض غمار التكنولوجيا والمعرفة والتنافس دونما تردد أو وجل أو خوف لنضع أردننا والانسان الاردني على خريطة المعرفة العالمية والتأثير والتأثر بها ايجابيا ونوعيا لنترك بصمات واضحة المعالم لأجيال المستقبل الذي هو مستقبل أردننا الغالي.

فالمعلم المؤهل والمخلص والملتزم بأخلاقيات المهنة ورسالتها التربوية هو الحاضنة الأساسية كما هي الأسرة في رفد المجتمع بالمهندس المبدع صاحب الضمير الحي في التخطيط والتنفيذ والإنجاز، والقاضي العالم والعادل في حكمه يسهم في دفع الظلم وردع المعتدين والخارجين عن القانون وفرض سلطة القانون وهيبة الدولة، ورجل الأمن يحرص على الحفاظ على أمن الوطن والمواطن وإستقرار حياة المجتمع، والجندي المرابط على الثغور لا يهمه برد قارس أو صيف لافح يؤمن بأن الوطن أكبر منا جميعا وواجب حمايته وحراسته واجب مقدس، والمزارع المخلص النشيط يحرث أرضه لتعطي أينع الثمار ويسهم في زيادة مخزون سلة الغذاء الوطني، والصانع الذي يجيد حرفته دون غش او خداع ويسعى لإتقانها ويكون بذلك أدى واجبه خير قيام وساهم في بناء اقتصاد وطنه، والطبيب المتفاني يسهر على راحة مرضاه يؤدي رسالته بصدق دون الإلتفات لمطمع مادي، والاقتصادي الذي يحمل فكرا وأمانة يسخرها لخدمة وطنه، والمرأة العاملة في كل مجال تحرص أن تكون منتجة منتمية مربية تؤدي رسالة الأمومة كما يجب لتربي ابناءها على القيم النبيلة والتسامح ونكران الذات والعطاء وحب الوطن ممارسة وسلوكا... هذه هي الرسائل التي نتعلمها من الإستقلال لتكون نبراسا تضيء لنا دروب المستقبل المشرق لنتقيأ تحت خيمة وطن كبير أحببناه وننتمني اليه بعقولنا وقلوبنا ليكون وطنا نازعتنا اليه بالخلد أنفسنا في ظل قيادة هاشمية يقود مركبنا ملك حكيم  له من شعبنا الوفي وجيشنا الأبي المقدام كل الولاء والفداء... وحمى الله الأردن أرضا وسماء وإنساناً ومقدرات... ودام جلالة مليكنا عبد الله الثاني بن الحسين حامي استقلالنا ورمز سيادتنا الوطنية سيداً وقائداً وكل عام وأردننا الغالي بألف خير.

 

tariq22كتب: طارق زياد الناصر

نحاول دائما فهم رسائل الملك صريحة أو ضمنية، ونسعى كشباب أردني للمشاركة في بناء منظومة تنموية تتفق مع رؤيته تجاه المجتمع بمختلف قطاعاته، وادعي انني تلمست احتياجات طلابي منذ بدأت عملي الاكاديمي وربطتها بما فهمت وتعلمت من اللقاءات المحدودة لي مع جلالته وحديثه عن التحديات التي تواجهنا وعن اهتمامه بجيل الشباب، ولقد عملت وبدعم من اساتذتي على تعزيز المنظور العملي في العملية التدريسية داخل القاعة وخارجها، وربما كان ذلك عائدا لاسباب اخرى منها انني عملت سابقا كمدرب للطلبة في اذاعة الجامعة، وانني ايضا انتمي للجيل الذي ينتمي له طلبتي.

وربما كان من حسن الطالع ان يأتي سعيي إلى إضافة زيارة علمية إلى المؤسسات الصحفية ضمن وصف مساق ادارة المؤسسات الصحفية الذي حظيت بتدريسه هذا الفصل متزامنا مع صدور الورقة النقاشية السابعة لجلالته والتي جاء فيها ما نصه " على المؤسسات التعليمية أن تؤمن بما يتمتع به أبناء هذا الشعب وبناته من طاقات هائلة، وقدرات كبيرة، ومواهب متنوعة، وتسعى لاكتشاف هذه الطاقات، وتنمية تلك القدرات، وصقل تلك المواهب، وتحفيزها إلى أقصى حدودها، عبر أحدث الأساليب التعليمية التي تشجع على الفهم والتفكير، والفهم لا التلقين، وتجمع بين العلم والعمل، والنظرية والتطبيق، والتحليل والتخطيط، وتفتح آفاقا رحبة أمام أبنائها، ليتفوقوا في كل مادة، وينبغوا في كل فن أومهنة أوحرفة"، فمثل هذه الزيارة كانت وبشهادة الطلبة فرصة لهم لتحقيق مجموعة من الاهداف منها التواصل مع بيوت الخبرة الاعلامية والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وربطها مع ما يتم دراسته في الصفوف وعلى مقاعد الدراسة، وكسر الحاجز بين الطلبة والمؤسسات التي يفترض ان تكون مكانا لعملهم بعد التخرج، واعطاهم فرصة حقيقية للتعبير عن ما يجول في خواطرهم وعقولهم من افكار واراء، وربما اكتشاف مواهبهم وطاقاتهم ويكفي إلى حد ما انهم خرجوا من القاعة إلى ساحات العمل وبعضهم حصل على فرص تدريب في المؤسسات التي تفضلت باستقبالنا.

ولا شك أن قدرة الإدارة على استشراف المستقبل وتطوير منظومة العمل هو جزء من بناء نظام تعليمي فاعل، والخروج عن المألوف بما ينسجم مع قول جلالته "إنه لم يعد من المقبول، بأي حال من الأحوال، أن نسمح للتردد والخوف من التطوير ومواكبة التحديث والتطور في العلوم، أن يهدر ما نملك من طاقات بشرية هائلة"فالرغبة بالتغيير والسعي له ان ارتبطت بالخوف من نتائجها لن تجدي نفعا، وهنا تجدر الإشارة إلى ان توفير الجامعة لما يحتاجه تطوير الية العمل الاكاديمي من امكانيات مادية أو تجهيزات لوجستيه هو جانب من التحديات الملموسة في ظل ضعف القدرات والامكانيات المالية، وللامانة فلم تتاخر ادارة جامعتي بتوفير كل ما نحتاجه لأنجاح زيارة الطلبة العلمية.

ناهيك عن كون هذه الرحلة العلمية كانت فرصة لتفريغ الطاقات السلبية لدى الطلبة وتقاربهم الفكري وفهمهم للغة المودة والزمالة العلمية بشكل مختلف، وبالتالي انسجامهم داخل الحرم الجامعي بما يصب في بناء مجتمع طلابي قوي، يرتكز على المعلومة والمعرفة، ويضاف إلى ذلك ان القامات الاعلامية التي حاورها الطلبة بثت فيهم قيما وطنية وعلمية وصحفية جعلتني اشعر بنشوة الانتصار الاكاديمي وانا ارى الطلبة يناقشونهم فيها ويفهمون معانيها، ثم في طريق العودة إلى جامعتنا يؤكدون عليها، بما شكل ساحة بناءة لحوار ايجابي هادف، وهنا اقف عند ما جاء في ورقة جلالة الملك" بناء قدراتنا البشرية من خلال التعليم المتميز وتجويد مخرجاته بوابتنا نحو المستقبل، فهو يشكل أرضية مشتركة لفهم الآخر وتعميق قيم التسامح، بعيدا عن الغلو والتعصب" ولربما اصبح لدى طلبتي اليوم فرصة جديدة للنظر نحو المستقبل وسبر اعماق النجاح دون تردد.

اخيراً لا اخفي القارئ ان الصدفة جعلت من هذه الزيارة تتبع صدور الورقة النقاشية السابعة بيومين فقط، وانها ذاتها من قادني للحديث عن هذه الزيارة وربطها بأقوال جلالة الملك بعد ان كنت عزمت امري على الكتابة في الموضوعات المطروحة فيها ضمن اطار مختلف تماما عن الوارد في مقالي هذا، ولعل الرسالة التي اردت ايصالها ان طلبتنا في الجامعات وشبابنا المقبلين على دخولها مستعدون تماما لاسقبال فكر تعليمي جديد، وان جامعاتنا واخص منها جامعتي اليرموك وكليتي كلية الاعلام بدأت بالفعل العمل بما ينسجم مع الرؤية الملكية لبناء هذا الفكر، مع التأكيد على ان الطريق لتحقيق الرؤية الملكية كما يريدها قائد البلاد طويلة تحيطها الصعوبات، الا انها ممتعة ونتيجتها مشجعة إذا ما توفرت الرغبة والقدرة مع الإصلاح الجريء والتخطيط بعد الاعتراف بوجود التشوهات والأخطاء.