المقالات

3dnaanmas

لنتفق اولا، أن الوطن اكبر منا جميعا، وأكبر من اختلافاتنا وانقساماتنا، ومن رؤانا ومن عقولنا، وهنا يظهر حجم حبنا لوطننا بمكوناته ارضا وقيادة وانسانا ومقدرات، ومن حقنا ان ينتابنا القلق الكبير على مصير هذا الوطن الذي بني بسواعد ابنائه عندما تتلاطم الامواج وتعصف الرياح بقوة، والحكمة تقتضي منا ان نكون جميعا في خندق الوطن وللوطن فقط مهما اختلفت الاجتهادات وتعددت الرؤى.

نعم، أن الوطن أكبر منا جميعا، وهو اكبر من كل الصراعات ان وجدت والخلافات مهما كانت والمعتقدات مهما تعددت، وهو اكبر من كل المطامح الزائلة والمراكز التي لا تدوم لأحد، ولقد آن للعقل اذا ان يحكم وان يكون كل منتم وصادق في خندق الوطن ومع قيادته الهاشمية رمز سيادته وكبريائه.

ولنتفق ايضا ان سيادة الدولة الاردنية واحترام الانظمة والقوانين لتبقى مهابة الجانب قوية الاركان حماية للوطن والمواطن على حد سواء، والدولة تمتلك القدرة على وضع حد لكل السلوكيات التي قد تنال من هيبتها، وقادرة كذلك على محاربة الفساد والفاسدين لنحافظ على مجتمعنا ومؤسساتنا نظيفة من كل الشوائب لا يعتريها أي ضعف هنا او هناك، وعليه، فان المقياس الحقيقي للإنتماء يكون بمقدار ما نقدم للاردن الوطن...والأردني هو الذي يقدم ويعطي كل وقته وعصارة فكره وجل حياته لوطنه دون ان ينتظر مطمحا او منافع شخصية زائلة، لأنه يدرك ان وطننا الأردن هو الأبقى والأغلى...فمن الفريضة هنا ان نكتب اسم الاردن بمداد شراييننا، فالأردن بالنسبة لنا جميعا هو مركز الكون وجنة الدنيا، نحرص على سمعته ونحترم سيادة القانون وهيبة الدولة، كما ان الانسان المتطور بعقله وسلوكه بعقله وسلوكه هو الذي يقدم مصالح المؤسسة ومصالح الوطن العليا فوق كل الاعتبارات ليستمر البناء والانجاز.

ومن هنا، ان تتابع شجون الوطن وتكتب له فتلك أصدق انواع الكتابة التي لا يجف لها مداد ولا تنمحي لها حروف، وخصوصا عندما يمر الوطن في ازمة حقيقية تهدده بالفوضى والخروج عن الجادة من قيل اصحاب الاجندة الخاصة والاجندة الخارجية، حيث ان هذه اللحظات تضع الجميع على المحك للدفاع عن هوية الوطن وسيادته وكيانه متسلحين بالايمان ومترسمين خطى قيادتنا الهاشمية الحكيمة التي تتدخل عندما يشتد الخطب حيث يوجه جلالة الملك البوصلة الوطنية ويعيد بحكمة القائد وفراسته السكة الى مسارها الصحيح بما ينهض بمقدرات الوطن ويحفظ كرامته وكرامة ابنائه مؤمنين ان الاردن يمتلك الرؤية الشاملة للاصلاح الحقيقي وحماية قيم الديمقراطية وحماية وحدة نسيجنا الاجتماعي وتمكين مؤسساتنا الوطنية في صناعة القرار الذي يخدم مسيرة بلدنا نحو اردن قوي مزدهر وآمن وقادر على تشخيص الكثير من القضايا التي يجب مواجهتها ومعالجتها بحزم وقوة حيث تقع ضمن مسؤولية الدولة كما هي مسؤولية المواطن، لان الوطن بحاجة الى كل جهد وطني مخلص وصادق لاستشراف المستقبل الواعد الذي سنبنيه بعون الله بالسواعد المؤمنة والمنتمية وبالجهد والعمل الموصول والاخلاص لنكون قادرين على ترجمة الانتماء الحقيقي عملا وقولا لتحقيق المزيد من الانجاز والنماء لوطن عزيز يستحق منا كل التضحية. نعم ان الكتابة للوطن تسمو بنا الى العلى بصدق ونقاء وصفاء ونحن قابضون على جمر حبه خشية على وطننا وحرصا على مكوناته فلا نتلون ولا نتغير مهما تغيرت الظروف والاحوال وان نبقى ما حيينا اوفياء لترابه وسمائه وشمسه التي لا تغيب ... ديدننا العطاء لا الاخذ، والاخلاص والتفاني عملا وسلوكا قبل ان يكون قولا ولفظا...نحترم وقت العمل بصدق واخلاص ونظافة يد لان الايدي النظيفة والضمائر الحية هي التي تنهض بالمؤسسة وبالوطن...هذه الاشارات نستوحيها في وطن سيجناه بالفداء والتضحية ليبقى وطن الكرامة والمجد...كرامة ارضه ومكوناته...وكرامة الانسان الحر الابي الذي يرفض المهانة والذل ويعشق نسمات الحرية المسؤولة والانطلاق نحو فضاءات المستقبل المشرق والمشرف بعزم ومضاء، نعم يا سيدي جلالة الملك يا سيد الدار وجلالتكم الأكثر حرصا على كرامة الوطن وكرامة الانسان وسيادة القانون هو منهج عمل علينا ان نترسمه ليكون سلوكا نمارسه، ويجب ان يكون ذلك نابعا من ضمير مؤسسي مسؤول يتقي الله في هذا الوطن الذي نحفظ سياجه منيعا ونصون مقدراته وانجازاته بامانة ومسؤولية، لاننا نؤمن ان الانتماء الحقيقي للوطن يكون بتقديم الانجازات والعمل الخير الذي يدفع بعجلة التنمية الشاملة الى الامام غير ابهين بقوى الشد العكسي التي تحاول وضع العصي في دولاب النجاح، لان التحديات التي تواجهنا كبيرة ومنها الوضع الاقتصادي الذي يتاثر بمؤثرات عالمية لسنا بمنأى عنها، مما يدعونا ايضا لنتابع مسيرة التحديث والتطوير بوعي وايمان وعزيمة . اننا ندرك ان الدولة الاردنية الراسخة تكون هي الاقوى في تماسك وحدة ابنائها، ونسيجها الاجتماعي المتين، وترفض بل وتلفظ كل من يحاول الاساءة الى بلدنا وزعزعة استقراره واحداث أي شرخ في جسم الوطن وطعن خاصرته بكلمات مسمومة تحت مسميات ليست بريئة ولكنها الفوضى بعينها والحرية اللامسؤولة مدركين حرص ابناء الوطن جميعا ان يبقى اردننا على الدوام واحدا موحدا وعالي الشان وسيد الاوطان نقدم ارواحنا رخيصة من اجله.

يا جلالة الملك ...يا سيد الدار لست بحاجة الى من يدافع عنك فالله خير حافظا لقائد حكيم شجاع لا يكذب اهله...ولكن مطلوب من كل صاحب قلم حر يغار على وطنه وعلى رمز الدولة وعنوانها ان يكتب بانصاف تجاه قائد عربي هاشمي يحمل رسالة الهاشميين التي تقوم على الوسطية واحترام العقل والكلمة تطوقها اخلاق التواضع والمحبة والايمان في مستقبل هذا الوطن الذي نلتف حوله وحول قيادته انتماء وولاء. لنكن منصفين لهذا القائد ولنتذكر كلماته الصادرة من القلب الى القلب والتي تخاطب العقل والضمير والتي تحمل في طياتها العنفوان والكرامة حرصا على مستقبل الوطن والاجيال...هذه الكلمات التي تحرص على تماسك اردننا ووحدته ليبقى عصيا على كل من يحاول المس بوحدته وتماسكه وهو القريب من كل ابناء شعبه قولا وعملا وصدقا وانجازا ورؤى وتطلعات فكان بحق القاسم المشترك الاعظم لجميع المكونات من تراب ومؤسسات وانسان...ان مملكتنا الحبيبة تفخر بفكر مليكنا وصورته الناصعة البياض صدقا في عقول وقلوب الاردنيين جميعا، لانه يعيش معنا ولنا، ولاننا نؤمن بسلامة النهج وطريق الاصلاح الذي يقوده بنفسه ويسير عليه جلالة ملكنا الشاب عبد الله الثاني بن الحسين الذي احببناه وبايعناه منذ تولي سلطاته الدستورية.

اننا نؤمن أن جلالة مليكنا هو الحريص على راحة ابناء الوطن أكثر منا يوجه البوصلة الى مسارها الصحيح برؤية ثاقبة وصدق في العمل والانجاز يوصل الليل بالنهار ليرى الوطن بكل مكوناته عزيزا قويا... انها البيعة المتجددة دائما لقائد أحب شعبه وأحبوه بقلب صادق وايمان راسخ فهو بالنسبة لنا "أغلى ما نملك" لانه الملك الاب والاخ والصديق الصادق الصدوق لكل ابناء شعبه ولنعلم ان لهذا البيت ولقائد هذا البيت رب يحميه. ان نداء الوطن يدعونا جميعا وفي هذا الوقت الذي تعيش فيه المنطقة في جو مضطرب لليقظة التامة والدفاع بالكلمة الصادقة والعمل الجاد المخلص لننهض باردننا سماؤنا واحدة وارضنا واحدة وشمسنا واحدة وقيادتنا الهاشمية واحدة وسيد الدار مليكنا المفدى عبد الله الثاني بن الحسين تحمي ارض هذا الحمى العربي الهاشمي السواعد المخلصة والوفية لكل ذرة تراب بل وتذر الرماد في عيون الحاقدين ودعاة الفتن ما ظهر منها وما بطن، وحمى الله الاردن وشعبه ودام جلالة الملك قائدا وسيدا يقود سفينتنا الى بر الامان والاردن اشد عودا واكثر صلابة في مواجهة كل التحديات والمخاطر ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

وما دام الحديث عن الاصلاح الشامل، فبالله عليكم اليس مطلوب من كل واحد منا كمواطنين وافراد قبل المؤسسات أن نترجم مفهوم الاصلاح الى مفهوم واقعي في جميع مجالات الحياة، بدءا من البيت والمدرسة والشارع، ولا نسمح لانفسنا أن نعطل عجلة الحياة، ولا نسمح لعقولنا أن تفتح أبوابها للشائعات المغرضة وغير الصحيحة، وأن نحّكم ضمائرنا في اصدار الاحكام بأمانة ومسؤولية، وأن لا نجلد ذواتنا، ونسيء الى لحمة مجتمعنا وتماسكه.

وقبل أن نتحدث عن اصلاح اقتصادي أو سياسي، فنحن بحاجة الى اصلاح لضمائرنا وعقولنا وقلوبنا، وعند ذلك سيكون الاصلاح الاقتصادي سهلا وسيكون الاصلاح السياسي ليس عسيرا. ولا يكون ذلك يا أبناء بلدي، الاّ بالاعتراف بأخطائنا جميعا والى لحظات صدق مع النفس بضمير صاف نقي، ولا يكون ذلك الاّ بتشخيص أمراضنا التي نعرفها جميعا، أليس من يرمي الأوراق والنفايات في الطرقات بحاجة الى اصلاح؟، اليس الذي يهدر المياه هنا وهناك يتحمل وزر هذه الاخطاء وهو ضد الاصلاح لأنه يتسبب في ضياع جانب حيوي من جوانب حياتنا؟، أليس الكذب والخداع والنفاق من الامراض التي نمارسها وتشد حركة الاصلاح التي نطالب بها الى الوراء؟ أليس ضياع الوقت وعدم ادارته في البيت والمدرسة والمؤسسة ضد الاصلاح الاقتصادي والنهوض في مرافق التنمية؟ أليس التقاعس عن انجاز العمل بسرعة واتقان والتأجيل دون مبرر هو من أمراضنا ويقودنا الى الوراء؟ أليس الشخص الذي يسوق مركبته بنزق وتهور بحاجة الى اصلاح ولا نقبل منه أن يكون داعيا للاصلاح لأنه قد يسهم في قتل ابرياء نتيجة سرعته ورعونته واستهتاره بقواعد المرور والسلامة العامة؟. الاصلاح أيها السادة بحاجة الى مناخ آمن ومستقر لا فوضى فيه، وبحاجه الى عقل راجح حكيم ولا يكون ذلك عبر مسيرات تقودها أحيانا انفعالات طائشة وتصرفات هوجاء ترفع شعارات أبعد ما تكون عن التطبيق ولنتذكر قول الله تعالى: 'كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون'.

الاصلاح أيها السادة مسؤوليتنا جميعا كأفراد قبل المؤسسات. الاصلاح ايها السادة لا يكون الاّ بالحوار الهاديء والهادف الحكيم يقوده رجال حكماء أمناء وقادة فكر وأصحاب رؤية سجلهم نظيف وتاريخهم مشرق ومشرف يعشقون تراب هذا الوطن عملا وقولا، اعمالهم تسبق أقوالهم، ويعيشون لأجل هذا الوطن في أوقات الشدة والملمات، فهم عماد قوته وهم الاوتاد القوية التي ترسّخت في هذا التراب. نعم ، نحن بحاجة الى وقفة بل وقفات مع انفسنا لنتقي الله في هذا الوطن الآمن المستقر ولنحافظ على مقدراته ومنجزاته ولنتابع مسيرة البناء والعطاء والعمل يد بيد، لان هذا الذي يمكث في الارض، وهو الذي يفيد بلدنا ويخدم مسيرة التنمية في مجتمعنا، فهل تتوقف هذه الدعوات وربما العبث في أهم ثوابتنا الوطنية.

ودمتم يا سيدي لنا قائدا عظيما نرفع بك هاماتنا عالية تعانق السحاب بارادة تعشق صعود الجبال ولا تابه في مجابهة الاخطار...ودمتم يا مولاي سيدا حاميا للدار والاهل ومعكم وبكم ماضون لتبقى اسوار اردننا الغالي عالية قوية في وجه كل التحديات والصعاب.

  بقلم: الاستاذ الدكتور عدنان مساعده*

 * عميد كلية الصيدلة/ جامعة اليرموك

عميد اكاديمي سابق/رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية

masa111

يشكل الاستقلال الثاني والسبعون لمملكتنا الراسخة انطلاقة جديدة ومتجددة لمتابعة مسيرة البناء والعطاء بتفان واخلاص ونكران للذات، والقيام بالمهام العظيمة والواجبات الكبيرة تجاه مستقبل الوطن، يقوده جلالة مليكنا المعزز عبد الله الثاني بن الحسين أعز ملكه...مليك عربي هاشمي نذر نفسه جنديا شجاعا وقائدا ملهما يدافع عن حمى الوطن الطهور ولنتذكر رؤية مليكنا المفدى وتفاؤله المستمر رغم التحديات والصعاب بقوله: "سنكون بعون الله أقوى من التحديات وسوف نحقق المستقبل المشرق الذي يستحقه كل أردني وأردنية وسنبقى نسير بخطى ثابته وبرؤية واضحة في بناء المستقبل المنشود الذي يضمن الحياة الأفضل لجميع الأردنيين، وبالعلم والمعرفة والارادة القوية وبروح الأسرة الواحدة المتماسكة". كما لم يغب عن فكر جلالته لحظة الدفاع عن قضايا امتنا العربية والاسلامية في كل مناسبة بلسان عربي مبين وبقوة الحجة والمنطق ولغة الحوار التي نالت احترام المجتمع الدولي فكان صوت الامة المجلجل وقلبها النابض.

ومن معاني الاستقلال أن يلتف ابناء الوطن البررة بفسيفسائه الجميلة، وأن يلتف شعب واع أحب وطنه حول قيادته الهاشمية الحكيمة التفاف السوار بالمعصم التي تقود سفينتنا الى بر الأمان تجابه التحديات والصعاب وتحولها الى قصة نجاح وانجاز نرسخ بذلك مفهوم الاستقلال كحالة يومية نعيشها ونسقيها ماء زلالا عذبا نقيا. نعم، عندما يساند هذه القيادة الشجاعة رجال امناء وقادة فكر واصحاب رؤية سجلهم نظيف وتاريخهم مشرق ومشرف يعشقون تراب هذا الوطن عملا وقولا، يحافظون على مقدراته، ويحملون القيم النبيلة التي يغرسها الاستقلال في القلوب والعقول معا يحق لنا ان نكتب على صفحات الاستقلال عاما بعد عام مدادا باق أثره لا ينضب من العمل في الوقت الذي يحدونا فيه الامل والطموح لتحقيق ما هو افضل لوطن حر أردني هاشمي عربي سيجناه بالوفاء والاخلاص.

وحق علينا في المناسبة الثانية والسبعين من استقلالنا الوطني ان نستذكر البناة الاوائل والرجال الرجال الأشداء من أبناء الوطن الذين نذروا انفسهم وعاشوا لأجله في أوقات الشدة والملمات ومنهم من قضى ومضى الى رحاب الله الأوسع من رحابنا مؤمنين أن سيادة الوطن بحاجة الى التضحية والفداء، ومنهم ما زال على العهد والوعد حماة لتلك الرسالة المقدسة التي يحملون ليبقى اردننا الوطن الاغلى والاقوى عالي الشأن وسيد الأوطان فكانوا بحق عماد كرامة الوطن والاوتاد القوية التي ترسّخت جذورها في هذا عمق هذا التراب وحماية استقلاله.

ان منظومة الاستقلال كل متكامل يساندها في ذلك جنودنا البواسل وأجهزتنا الأمنية اليقظة المرابطون الواقفون كالطود الشامخ بفروسية الرجال الذين لا يهابون الردى في حماية الوطن بارادة قوية وايمان راسخ هم بحق حماة الاستقلال، والمعلم المخلص في عمله في تربية النشء تعليما وتربية سليمة واعية هو حام للاستقلال، والاستاذ الجامعي المتميز بعلمه وعطائه الذي يحمل رسالة سامية ويقوم بواجبه بأمانة وصدق ويحرص على مصلحة ابنائه وتحصينهم من الانزلاقات الفكرية الهدامة وتوجيههم لطلب العلم وغرس قيم الانتماء الصادق لبلدهم ويكون لطلبته القدوة الحسنة حكمة وسلوكا وتصرفات هو حام للاستقلال، والقاضي النزية الذي يحكم بين الناس بالعدل ويطبق القانون الذي يحفظ هيبة الدولة وكرامة الانسان هو حام للاستقلال، والكاتب الذي يحترم الكلمة ويكتب لوطنه بصدق وموضوعية ويلتزم ادب الحوار هو حام للاستقلال، والداعية الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة بفكر مستنير والذي يجادل الناس بالتي هي احسن والذي يحارب التطرف والافكار والظلامية والتكفيرية هو حام للاستقلال، والطبيب في عيادته الذي يخفف الآم المرضى بضمير مسؤول وقلب رحيم يؤدي رسالة انسانية هو حام للاستقلال والمهندس الذي يشيد البنيان بامانة وإتقان ومهنية عالية هو حام للاستقلال، والمزارع الذي يحرث الأرض ويروي ترابه بعرق جبينه لتنبت الخير والعطاء هو حام للاستقلال، والصانع الذي يكد ويبذل قصارى جهده لينعكس ذلك على تنمية الموارد لبلده هو حام للاستقلال، وعامل الوطن الذي يحافظ على نظافة شوارعنا وبيئتنا هو حام للاستقلال والموظف مهما كان موقعه الذي يحافظ على مقدرات الوطن وانجازاته هو حام للاستقلال، والانسان الذي يحرص على احترام القوانين والانظمة وهيبة المؤسسة والدولة ويحرص على وحدة وطنه هو حام للاستقلال والانسان الذي يجمع ولا يفرق ويوحّد ولا يشتت ويبث الطمـأنينة بخلق رفيع وسلوك سوي هو حام للاستقلال.

نعم، ان كل هؤلاء هم حماة الاستقلال الشامل ارضا وعلما وثقافة وصحة وبناء واقتصادا وتنمية وانجازا، يسعون ليبقى أردننا قويا متماسكا كالبنيان المرصوص يعيش في عقول المخلصين وقلوب الأنقياء قولا وعملا، فهو عنوان كرامتهم واستقلالهم، ولنبقى قابضين على جمر حب الوطن ندافع عن حماه بالسر والعلن، وفي كل زمان ومكان نحافظ على الاستقلال وتحميه السواعد، وتضمه القلوب، وتحمله العقول للنهوض برسالته الحرة الأبية، ليستمر نبع العطاء وليتحقق الانجاز الذي يتلوه انجاز، والنجاح الذي يتبعه نجاح، لتبقى رسالة الوطن هي العليا دائما، لأنها رسالة الحق والعدل والوسطية تحترم كيان الوطن والأمة، وترفض المتلونين في مواقفهم والجاحدين.

ولترسيخ مفهوم الاستقلال ينبغي الاهتمام بالشباب وتحصينهم امام التيارات التي تقذف بهم يمينا ويسارا وتوجيه بوصلتهم تجاه قضايا الوطن اعدادا وتأهيلا وانتماء وولاء ليكونوا قادرين على صياغة مرحلة جديدة تنهض بمقدرات الوطن ومكتسباته من خلال إمتلاكهم لتصورات ورؤى تتعلق بطموحاتهم ومستقبلهم الذي هو طموح الأردن ومستقبله، مترفعين عن الترسبات الذهنية الخاطئة ومتسامين فوق التجارب التي شابتها الأخطاء ليأخذوا دورهم وليقولوا كلمتهم بوضوح أننا للوطن ومع الوطن ومع جلالة سيدنا المليك الشاب صاحب الهمة العالية والعزيمة التي لا تلين لها قناة والحكمة السديدة الرأي في كل موقف من أجل تصويب الأخطاء ووضع الأمور في نصابها التي لا تجامل أحدا في أولويات وقضايا الوطن.

وفي هذه الذكرى الوطنية الأغلى التي تعيش في ضمائرنا وقلوبنا، سيبقى أردننا الغالي بعون الله وطنا حرا كريما أبيا يسير نحو العلى بعزيمة قوية، وروح وثابة لا تعرف اليأس والقنوط ولا يدخل الكلل أو الملل الى نفوس ابنائه. وسلام الى روح شهداء الاستقلال وسلام الى حماة الاستقلال والى المخلصين الأوفياء لهذه الأرض المباركة وترابها الطهور كل في موقعه ولنتابع معا يدا بيد مسيرة البناء والعطاء والعمل، ودمتم وحمى الله الاردن الوطن الأغلى انسانا ومقدرات، ودام جلالة الملك سيدا وقائدا وكل عام واردننا وقيادتنا الهاشمية بألف خير.

    بقلم: ا.د. عدنان مساعده*

* عميد كلية الصيدلة/ جامعة اليرموك

عميد اكاديمي سابق/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية

رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

masa

 بقلم: الاستاذ الدكتور عدنان مساعده*

بعد صدور قانوني التعليم العالي رقم (17) والجامعات الاردنية رقم (18) لسنة 2018 في العدد 5513 بالجريدة الرسمية حيث أكد قانون الجامعات الاردنية في المادة 3 أن الجامعة الرسمية تتمتع بشخصية اعتبارية ذات إستقلال مالي وإداري الأمر الذي يعطي إدارة الجامعات لتنطلق نحو بناء منظومة تعليمية قائمة على الالتزام بالأنظمة والقوانين وحفظ هيبتها ومكانتها وعدم السماح بتجاوز هذه التعليمات والإستقواء عليها والقفز فوق أسوارها دون رادع كل ذلك بسبب المجاملات الإدارية وسياسات الإسترضاء من جهة والتذرع بالحرية الأكاديمية التي يساء استخدامها من قبل البعض من جهة أخرى وعدم المساءلة من جهة ثالثة حيث انعكس ذلك على منظومة التعليم التي من اؤلوياتها تحقيق غايات التعليم العالي والبحث العلمي الأصيل واخلاقياته وغرس قيم تربوية وسلوكية إيجابية راسخة لدى عضو هيئة التدريس أولا الذي يفترض أن يكون القدوة للطالب قولا وسلوكا وتصرفات. ولندرك أن نجاح أية جامعة أو مؤسسة لا يرتبط بشخص رئيسها وحده وإن كان سلامة الاختيار مهما وضروريا، فالنجاح لا يتحقق لأية مؤسسة الا بإدارة وإرادة فاعليتين يحيط بهما فريق منتم للعمل المؤسسي البعيد عن المصالح الذاتية والشلليلية التي تمارس للأسف من قبل البعض. والأمل المرتبط بالعمل معقود على ادارة الجامعات أن يتم البناء على كل تجربة ناجحة ومراجعة التشريعات بازالة التشوهات واستبدالها بتشريعات تنهض بالمسيرة التعليمية التي تسد كل الفراغات والثغرات وغلق الأبواب التي كان يستغلها المستغلون لمصالحهم تحت عناوين براقة خالية من المحتوى والمضمون.

إن القانون الجديد للجامعات الأردنية يضع جميع العاملين في الجامعات أمام مسؤولياتهم بأمانة مترفعين عن ظاهرة الإستقطاب السلبي والمناكفة المدمرة والتقوقع حول المصالح الخاصة على حساب المؤسسة الأمر الذي يضر بالعمل المؤسسي مما يستدعي إعادة الأمور إلى سكتها الصحيحة والمساءلة والجرأة في معالجة الأخطاء انى وجدت إستنادا إلى التعليمات والأنظمة والقوانين والأعراف الأكاديمية كي تؤدي الجامعات رسالتها الحقة في إعداد أجيال سوية قوية منتمية لها هوية واضحة تكون قادرة على خدمة مجتمعاتها.  

لا يختلف اثنان أن السنوات الماضية شهدت عدم إستقرار في التشريعات الناظمة للتعليم العالي، وكانت خاضعة لأمزجة او ربما لاجتهادات بعض أصحاب القرار دون مراعاة لدراسة متأنية تسهم في وضع تشريعات تتسم بالإستقرار، فبعض وزراء التعليم العالي خلال الفترة الماضية وضعوا تصورات لم تخدم مسيرة التعليم العالي في أردننا الغالي، وكانت الأطر التي تشكل من خلالها مجالس التعليم العالي ومجالس الأمناء يعتريها بعض السلبيات إضافة الى تعد واضح على صلاحيات مجالس الأمناء من قبل مجلس التعليم العالي الامر الذي أضعف أداء مجالس الأمناء التي تقوم بدور شكلي وصوري لم نلحظ إنعكاساتها على جامعاتنا الممتدة في كافة أرجاء المملكة، فضاعت بوصلة التعليم العالي وتراجعت المخرجات، ولم يراع في تشكيل هذه المجالس أحيانا إختيار الأساتذة المؤهلين من بيوت الخبرة والحكمة القادرين على العطاء.

ولنكن اكثر جرأة في الطرح حيث إتخذ البعض من اصحاب القرار التعليم العالي تجارة وما زال ينظر على الوطن والمواطن بمحاضراته التي ملها الناس واكتشف زيفها ومراميها لتحقيق المزيد من التجارة على حساب مخرجات التنمية بمفهومها الشمولي والهام. وأتساءل كما يتساءل غيري من الزملاء الأكاديميين لماذا لا يكون تمثيل لعدد من رؤساء الجامعات الحكومية في مجلس التعليم العالي ليساهموا في القرارات الصادرة ولماذا لا يتم ضخ دماء جديدة من أساتذة الجامعات المشهود لهم بالخبرة والإنجاز والذين ليس لهم إستثمارات في التعليم ممن يحرصون على التطوير الحقيقي البعيد عن التنظير وقوالب المفردات المتكررة التي ملها الوسط الأكاديمي ولم تترك أثرا ملموسا إيجابيا إنعكس على مستوى جامعاتنا والنهوض بها؟

ان التجارب السابقة التي أخطأت أحيانا وأصابت أحيانا أخرى التي تناولت محاور الإستثمار في التعليم وضبط الجودة والنهوض بالبحث العلمي والحاكمية الرشيدة واصبحت هذه المترادفات تتردد في جامعاتنا وكل جامعة تغني على ليلاها دون أن يكون هناك نسق موحد يضبط ايقاع هذه الجامعات التي هي جامعات للوطن كله متذرعين بأن لكل جامعة خصوصيتها ودون مراعاة ان بعض هذه الجامعات تكرر بعضها في التخصصات التي تدرسها فهل يعقل أن يكون في جامعات المملكة مايزيد على ثمانية عشر كلية صيدلة على سبيل المثال لا الحصر، وهل يعقل أن يجلس على مقاعد الدرس في جامعاتنا ما يقارب اثنا عشر الف طالب وطالبة في تخصص الهندسة المدنية فقط، وكيف لنا ان نخطط لهذه التخصصات في ايجاد فرص عمل لهم مستقبلا، وهذا ينطبق ايضا على تخصص الطب البشري حيث يوجد على مقاعد الدراسة ما يقارب عشرين الف طالب منهم أربعة عشر ألفا في جامعاتنا الاردنية، واصبح يلوح في الافق أزمة في استيعاب هذه الاعداد في المؤسسات الصحية التي ترتبط بالامكانات المادية لتشغيلهم. ان التعليم العالي ايها السادة بحاجة الى نقلة نوعية حقيقية وعملية وقرارات جرئية لا تخضع لسياسة الإسترضاء التي يعاني منها قطاع التعليم، وأن القادرين على إحداث هذه النقلة هم المؤهلون والمؤمنون بالعمل المؤسسي وترسيخ مفاهيمه في الوسط الأكاديمي رؤية ومتابعة وواقعا وتنفيذا والذين لا يسعون الى شعبية زائفة ويسمون الامور بمسمياتها بوضوح وصدق والمنزهون عن عمل البزنس والتجارة في التعليم على حساب مسارات التنمية.

فالموضوع ليس مرتبط أيها السادة بأسماء أشخاص هنا أو هناك ، ولكن الأمر يتعلق بمستقبل أجيال ومستقبل مسارات متعددة تهم الوطن الذي اكبر منا جميعا، وليس من الحكمة الإستمرار في النمط الإداري والتقليدي الذي تسيرّه المصالح الذاتية أحيانا وتحكمّه الأهواء والنزعات الشخصية أحيانا اخرى التي تعتبر أن الإدارة الجامعية فترة مشمشية تقرّب من تريد وتبعد من تريد وفق ما تراه هذه الإدارة او تلك دون مراعاة لمصلحة المؤسسة والنهوض بها مما أدى إلى ظهورعادات غريبة في الحرم الجامعي لم نعهدها من قبل مثل العنف الجامعي والتعصب الأعمى والتطرف من قبل البعض أحيانا، والتقوقع حول الذات والجهوية والشللية وتلاقي المصالح الضيقة فضاعت رسالة الجامعات وفلسفتها في بناء الإنسان المتزن الراقي بفكره وعلمه وتصرفاته بحثا وراء الماديات بإسم الإستثمار في التعليم على حساب بناء الانسان التائه في هذا الزمن المتلاطم الأمواج وسعيا لإستقطاب العناوين المستوردة التي نتغنى بها دون فهم لمعانيها ودون تطبيق لمضامينها أو مقاصدها ودون مراعاة لثقافتنا وبيئة مجتمعاتنا، فأصبح شبابنا مقلدا ولم يعد يعيش واقعه وذابت شخصيته الثقافية في ظل ما يعرف بالعولمة التي لم تنجح جامعاتنا ومدارسنا بل وبيوتنا في كيفية التعامل معها وتوظيفها بما يخدم مستقبل هذه الأجيال.

إنها دعوة لأن تراعي التشريعات كل هذه السلوكيات لنعيد أبناءنا إلى جادة الصواب ولتؤدي الجامعات والمدارس دورها في بناء الإنسان السوي الواعي والمسؤول، لأن بناء الإنسان أفضل وأجدى بكثير من بناء البنيان. وبمنتهى أمانة المسؤولية لم يعد ينطلي على الوسط الأكاديمي تلك العناوين التي تبدو في ظاهرها براقة ومضيئة ولكنها في حقيقىة الأمرجوفاء في مضمونها حيث نجد نفرا من المنظرين الذين جرّبتهم الساحة الأكاديمية يقترحون وبإستمرار في قوالب لغوية جاهزة ويتلونون حسب الموقف وحسب المشهد الذي أمامهم فاذا كانت النتيجة جيدة فيهم ينسبون ذلك الى عبقريتهم التي عز نظيرها، وإذا كانت غير ذلك فيلقون باللائمة على غيرهم ويتنصلون بل ويكذبون ويشوهون صورة الآخر والله يعلم وهم يعلمون أنهم كاذبون وأن ما يقومون به ما هو الا سراب يتلوه سراب يحسبه الظمآن ماء.

نعم، ان الاستفادة من التجارب تدعونا لتأسيس مرحلة قادمة توقف التراجع الذي حل في قطاع التعليم الذي تصرف به البعض كأنه مزرعة خاصة له متجاهلين أن تقدم الوطن مرتبط بالتعليم المدرسي والجامعي، ولتكن أبواب التشريعات واضحة ومفتوحة لكل ما من شأنه النهوض بهذا المرفق الهام الذي يشكل ركنا أساسيا في عملية البناء والتقدم في أردننا الغالي حيث يوجه جلالة الملك دائما لإحداث نقلة حقيقية في التعليم في كل مراحله، فهل نرتقي بذلك ونحقق ما يطمح اليه جلالة الملك بالعمل الصادق والجهد الدؤوب والتفاني من أجل مستقبل الأجيال ومستقبل الوطن الذي يشكل التعليم والتعليم العالي الركن الأساسي للتقدم والنهضة وبناء الإنسان المؤمن بربه والمنتمي لوطنه وقيادته الهاشمية. وحمى الله أردننا إنسانا ومقدرات ومؤسسات، ودام جلالة الملك عبد الله الثاني سيدا وقائدا.

*عميد كلية الصيدلة / جامعة اليرموك

عميد أكاديمي سابق/ رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية