المقالات

5alaf

 د. خلف الطاهات

نظم فرع نقابة الصحفيين الاردنيين باقليم الشمال السبت الماضي جولة ميدانية بالتعاون ودعم كبير من جامعة اليرموك وتنسيق مع التوجيه المعنوي والمنطقة العسكرية الشمالية شملت مواقع منتقاة للحدود الاردنية السورية بهدف الاطلاع عن كثب على حجم الجهود الاستثنائية التي بذلتها القوات المسلحة الاردنية في حماية الحدود وتأمين سلامة الدولة الاردنية من اي اختراق او تسلل!

المبادرة بمثابة رسالة شكر وتقدير من الصحفيين الاردنيين للجيش ومنتسبيه، ارادوا من خلال الجولة ان يكونوا معهم قريبين في ميادين الشرف والبطولة، ووسيلة لتحيتهم بما يليق من جهد وتعب وعطاء ويقظة وجهوزية حمت الاردن من موجة نزوح كادت ان تخلق ازمة مركبة لولا تطبيق حرس الحدود لخطة استراتيجية رسمتها "ادارة الازمة" التي شكلت في جابر والرمثا من اركان قيادات عسكرية وامنية واستخباراتية.

البداية كانت من اليرموك الشريك والداعم الرئيسي لجولة تنم عن روح وطنية وثابة وتعكس حرص وتقدير لقيادتها الاكاديمية ممثلة بالقامة العلمية زيدان كفافي في تمكين الاعلام من اداء رسالته جنبا الى جنب مرتبات جيشنا المرابط على الثغور دفاعا عن الاردن ومستقبل وجوده. فكانت اليرموك النموذج الايجابي والصورة اللائقة والمؤسسة الاكاديمية المتفاعلة مع احداث الوطن وتهب مع بقية مؤسسات الدولة كما حال حماة الرسالة من اعلام وصحافة لا تتوانى ابدا عن تلبية نداء الوطن.

تحدث رئيس جامعة اليرموك بطريقة عفوية وكلام نابع من القلب غير مرتب او منمق او مجهز بمفرداته، ونحى الديباجة الرسمية جانبا وفتح قلبه يتدفق منه الكلام بسلاسه دعما ودعاء لحماة العرش..

فلا غرابة على قامة يقود جامعة اليرموك وحظي بثقة وتكريم ملكي متجدد وقد حفظ الاردن عن ظهر قلب كما يحفظ اسماء ابنائه وبناته، ورسم الاردن مدن وقراه ومخيماته على راحة كفه دون ان يتوه عن ادق تفاصيل الشوارع والحواري والازقه، ونبش ارض الوطن عالما باحثا عن كنوزه، ونقش تراثه في معابد الوطن وكهوفه، وحمل بفخر خارطة الاردن التراثية في مخطوطاته وكتبه العلمية المودعه بارقى واهم المعاهد والجامعات والمتاحف العالمية ان يجعل من نفسه جنديا مخلصا امينا في محراب الوطن ومن اليرموك ميدانا للفروسية ومصنعا للرجولة ومنبرا للحق والحقيقة.

من اليرموك الى سهل حوران هناك الاسود الرابضة على جنبات الحوض، ترتوي من نبع المجد، وتزأر مزلزلة الارض هيبة ومهابة، وترتعد دواعش الباطل في جحورها من صيحات الجيش العربي الهاشمي.

لم نشعر كصحفيين بامن واطمئنان اكثر من تلك اللحظات التي كنا نقف فيها جنبا الى جنب نشامى المنطقة العسكرية الشمالية، سمعنا بصدر ملؤه الفخر مستوى ادارة الازمة، وبثقة راينا حجم التنفيذ المحكم لما هو مرسوم، واستشعرنا نبرة التفوق على العدو، وانبهرنا بالانخراط غير المسبوق بين دوائر الدولة وحجم التنسيق بين المخابرات والاستخبارات ومحافظة اربد وشرطتها والفعاليات الشعبية مع قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في تأدية المهام وتنفيذ الواجبات التي مكنت الاردن ان يفرض نفسه وبقوة على طاولة التفاوض في سوريا بما يخدم المصالح العليا للدولة الاردنية.

تحية نزجيها لقواتنا المسلحة الاردنية، لمن قاد ادارة الازمة من الذنيبة الى الكوم الاحمر، الى اؤلئك الرابضين على قمم حوران الى اسياد الصحراء وفرسان رمالها في المفرق وجابر الى نشامى الرمثا الى الساهرين على راحتنا والوافين لعهودهم ووعودهم بان يبقى الاردن امنا منيعا مطمئنا، الى قايد الجيش الذي امضى اياما وقضى ساعات طويلة بين المرابطين في خنادقهم والحامين للوطن بمهجهم وارواحهم والذي جال مطمئنا على القرى الحدودية يبث رسائل الطمائنينة وقوة وحضور وثبات الدولة الاردنية ناقلا رسائل القائد الاعلى وحاملا تحياته لجنوده البواسل، اليهم جميعا الف تحية وتحية.

في الختام كانت جولة صحفيي الشمال ثمرة تعاون لمؤسسات الوطن، تشاركت وتكاملت في خدمة الدولة الاردنية امنيا وعسكريا وعلميا واعلاميا، ولليرموك هنا التحية، اليرموك التي لها صولات وجولات وهي تصر ان تقرأ للجميع من سفر المجد والخلود، نعم انها اليرموك حيث عطاء يتجدد وهمه عالية وعزيمة لا تلين وتسابق الزمن لتبقى حاضرة الشمال وجوهرة حوران وسنابلها شامخة لا تنحني الا بمقدار حملها للخير والعطاء. وفي الختام سلام على اليرموك نهرها وسنابلها وسيوفها الضاربة، سلام على شبابها وفرسانها وخيولها الجامحة في خدمة الوطن وقائد الوطن وحماة الديار!

amoooal

عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي لقاء تشاوريا بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين لمراجعة أحوال التعليم العالي في الأردن ضمن تقرير "حالة البلاد"؛ وذلك لإيجاد توافقات عن طريق الحوار بين الأطراف المعنية، وتقديم التوصيات التي تساهم في صنع القرار، إذ إن المجلس بصدد إصدار مراجعة للسياسات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية كافة، ومنها قطاع التعليم العالي.

استند التقرير إلى قراءة الاستراتيجيات الحكومية وتقييمها، ورصد مدى تطبيق هذه الاستراتيجيات، وتحقيقها للأهداف المعلنة بصورة موضوعية، وقد قدم التقرير الذي لقي استحسان عدد من الحاضرين عرضا لأهم ملامح التعليم العالي، وأبرز التوصيات لتطويره، وبعد ذلك فُتح باب الحوار الذي أفضى الى طرح أسئلة كثيرة مهمة منها: عدم تنفيذ الاستراتيجيات المختلفة الذي أرجعه وزير التعليم العالي لغياب الجدية والمتابعة، وأكد ان الوزارة قامت بخطوات لا بأس بها في تنفيذ الاستراتيجيات الخاصة بالتعليم العالي، لاسيما الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية إذ يوجد في الوزارة وحدة خاصة مكلفة بمتابعتها وتنفيذها.
وتهدف هذه الاستراتيجية التي وصفها التقرير إلى ضمان توفير تعليم عال منصف وعالي الجودة وبتكاليف مقبولة بحلول العام 2025؛ مما يتطلب مشاريع أنظمة إصلاحية في قطاع التعليم العالي أرسل بعضها إلى ديوان التشريع، تتعلق بمختلف المجالات مثل: الحوكمة، والمساءلة، ومزاولة مهنة التدريس، وتنظيم العلاقة بين مالك الجامعة الخاصة وإداراتها وغيرها.

تميّزت جلسة النقاش بمستوى الصراحة فيها، فقد أعلن عدد من الحاضرين أن ما لحق التعليم العالي من تراجع يعود إلى غياب المؤسسية، واللجوء إلى الواسطة والمحسوبية والمناطقية...فأما غياب المؤسسية، فهو سائد في مؤسساتنا الوطنية، فقلما تجد مسؤولا يتابع ما بدأه السابق له، فكل واحد يريد أن يثبت ذاته بإلغاء ما جاء به غيره، بل أكثر من ذلك يريد محو السابق حتى لو أدى إلى إضعاف المؤسسة، بإلغاء قرارات تصب في مصلحتها، ولما كانت التغييرات كثيرة، وكل إدارة تعمل على إقصاء ما له علاقة بسابقتها؛ فإن العاملين فيها يصابون بالإحباط، ويتركون للخوف من التغيير القادم.
أكدت التوصيات ضرورة إعادة برمجة التخصصات؛ لتتماشى مع السوق كالحال في كليات الأعمال، وإلى ضرورة التشبيك مع القطاع الخاص؛ لتحسين نوعية التعليم .

أثار المجتمعون أيضا برنامج الموازي بين الإلغاء والإبقاء، إذ لا خلاف على أن الموازي رفد عددا من الجامعات بالمال الوفير، لكنه أثر على مستوى الخريجين، وأغرق المجتمع بأفواج من العاطلين عن العمل رغم كلفة تعليمهم العالية، إضافة إلى أنه غير دستوري، وأدى إلى احتقان اجتماعي، وأي قرار لا يأخذ البعد الاجتماعي يعتوره القصور، وفي مجال التمويل أشار عدد من المتحدثين إلى ضرورة إعادة ضريبة الجامعة للجامعات لسداد مديونتها، وإعانتها على الاستمرار.

وفي إطار الحاكمية تساءل المجتمعون: أيهما أفضل الطريقة الجديدة في اختيار رئيس الجامعة أم طريقة الاختيار المباشر التي اعتمدت لسنوات طويلة في الزمن الذهبي للتعليم في الأردن، وأفرزت رؤساء جامعات على قدر عال من الكفاءة لاسيما أن التشكيك هو سيد الموقف اليوم قبل وأثناء وبعد اختيار رئيس الجامعة، خاصة مع تغوّل وسائل التواصل الاجتماعي، وفوضى المواقع الإلكترونية.

رأى المتحدثون أيضا أن لا بد من تأهيل القيادات الأكاديمية والإدارية في الجامعات، فلا يعقل أن نائب رئيس جامعة –مثلا-لا يعرف كثيرا مما يتعلق بالجامعة من قوانين وتعليمات، وعليه طالب الحضور بضرورة اعتماد الكفاءة والمهارات والقدرة على القيادة في اختيار القيادات الجامعية لا العلاقات الشخصية.

ويبقى السؤال: إلى أي مدى تستطيع الحكومة تلبية طموحات التعليم العالي في الأردن، وتطلعات العاملين فيه، وهل سيوضع تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي وما تبعه من مناقشات في الأدراج أم سيصار إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ لاسيما ما يتعلق بمعالجة موضوعي الفقر والبطالة اللذين باتا يهددان السلم المجتمعي في الأردن.

amoooal

تُعدّ مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها من أكثر الوسائل فعالية في تسهيل التواصل بين الناس، وتقريب المسافات بينهم، وحرية التعبير عن الرأي، والاستماع إلى الرأي الآخر، فهي وسيلة التثقيف والارتقاء بالأفكار، وتمتاز بسرعة انتشار المعلومة، ومشاركتها مع الآخرين، وبالتالي، فإن الجنوح للفوضى في استخدامها وخروجها عن مسارها الإيجابي يمكن أن يكون له تأثير كبير على بنية المجتمع وسلمه المجتمعي.

ومما يلاحظ مؤخرا أن الفوضى في وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تظهر جليا، وتتراكم في أوصالها؛ مما ينذر بالخطر؛ فالخلل فيها يتوسع يوما بعد يوم، وفي قراءة بسيطة لمضامين الحوارات والتعليقات على منصاتها يتضح وجود كم من التخلف الفكري، والعنف اللفظي، والبعد عن النقد الموضوعي، وضعف القدرة على التواصل مع الآخر، ولولا بقايا من قيم وأخلاق يجاهد المجتمع للحفاظ عليها في مواجهة جيش الكتروني ضخم يتسم جزء منه بالانفلات لكانت الأمور أكثر سوءا.

والفوضى فيها نوعان: معلوماتية وأخلاقية، فهناك تخبط وعشوائية في نشر المعلومة وتشويهها، وحوارات مبنية على ذلك تتسم بالانحدار الأخلاقي، والانفلات من أدب النفس، وتهذيب اللسان، واحترام الذات؛ لذا انتشرت الإشاعات المغرضة بهدف تضليل الرأي العام وتشويهه، وفسدت الذائقة الاجتماعية بعبارات نابية، مشعلة خطاب الكراهية بين الجميع؛ الشيب والشباب، والذكور والإناث؛ مما يشكل حالة مقلقة يجب محاصرتها، وتتزايد خطورة هذا الوضع مع الانتشار الكبير والإقبال المتزايد على استخدام الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي في ظل انتشار شبكات الجيل الثالث والرابع، وانتشار الهواتف الذكية إذ يوجد أكثر 7ر8 مليون اشتراك إنترنت في الأردن، والأرقام التقديرية تشير إلى وجود أكثر من 8ر4 مليون حساب أردني على الفيسبوك، ومليون على الانستغرام، و350 ألفا على التويتر، و6 ملايين على الواتس اب...

لقد فهم عدد من الناس أنه شخصية افتراضية في عالم افتراضي، وبأن لا أحد يراه او يسمعه في خلوته، فاستعذب كشف عورات أخلاقه، وترك العنان للسانه غير المنضبط، إحساسا منه أن هذا من صفات الشخصية القوية، والرجولة العظيمة، والمعارضة المنتجة ناسيا أو متناسيا قول الشاعر:

             لسانك لا تذكر به عورة امرىء             فكلك عورات وللنــــــاس ألسن

ففي الحوار الشفاهي يلحظ الإنسان ردود فعل الآخرين، فيستشعر تجاوزه، ويضبط نفسه، فيختصر جدله ونقاشه على قدر ما يصله من رفض أو قبول الآخر له، أما في وسائل التواصل الاجتماعي، فيظن هذا المتجاوز على الأعراف بأنه دون رقابة ، فيترك العنان لبدائل قلمه، ويعبر عما في نفسه، ولما كانت نسبة كبيرة من أفراد المجتمع تشعر بالقمع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بإراداتها، أو بغير إرادتها، فإن آثار هذا القمع يخرج على وسائل التواصل الاجتماعي، سيلا من السباب واتهام الآخر مستخدما اسمه الصريح حينا، والمستعار حينا آخر، وقد يخفي شخصيته في حساب وهمي.

من هنا لا بد من ضوابط، وأدوات تربوية مختلفة، وتشريعات صارمة؛ لحماية المجتمع، وتخليص وسائل التواصل الاجتماعي من السلبيات التي تراكمت حولها، دون المساس بحرية التعبير، ولجعلها تتصف بالمصداقية والأمان ما أمكن بعدم تركها لنشر الشائعات، واغتيال الشخصيات، وبالتالي هدم المجتمع.

ولضبط إيقاع المشهد الالكتروني لا بد من التربية الإعلامية بدءا من الطفولة المبكرة، وخلق إعلام مهني قوي يتسم بالمصداقية، وبنشر المعلومة المسؤولة، يُركن إليه بدلا من الركون إلى الأخبار المشوهة التي تُستقى من المواقع الإخبارية المشبوهة، والمنصات الاجتماعية غير الموثّقة.