المقالات

otoom

أ.د. عدنان العتوم

زاد انتشار ظاهرة العنف في الآونة الأخيرة في غالبية المجتمعات العالمية، إذ باتت تهدد كيان المجتمعات وأمنها وتعيق نموها وتطورها بالشكل الصحيح.

 وقد شهد الأردن عبر السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في مستويات العنف الجامعي في الجامعات الحكومية والخاصة، مما يستدعي التوقف عند هذه الظاهرة والبحث في طبيعتها وأسبابها والعوامل المرتبطة بها.

والعنف الجامعي هو أي سلوك هجومي موجه نحو الآخرين من الطلبة بقصد الإيذاء وإلحاق الضرر عن طريق العنف الجسدي أو اللفظي أو الرمزي أو المادي أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة في الجامعة، وقد يتخذ هذا العنف شكلاً فردياً أو جماعياً.

والعنف هو شكل من أشكال السلوك العدواني إلا أنهغالبا ما يكون وقتياً، ويكون ناتجاً عن رد فعل لأسباب معينة، وبالتالي فإن غياب الأسباب المثيرة للعنف تؤدي لزوال السلوك، بينما يرتبط العدوان بالقصد والتخطيط غالباً وقد يكون سمة عامة في شخصية الفرد.

ويأتي العنف الجامعي بعدة أشكال كالعنف الجسدي، والألفاظ غير المناسبة، وتدمير الممتلكات، كما يشمل سلوكيات الاستهزاء والتحقير، والاستفزاز، والعبارات الساخرة، وتوجيه العبارات المخلة للآداب العامة للفتيات.  وغالبا ما يبدأ العنف الجامعي بين طالبين لأسباب في اغلبها سطحية وشخصية ولكن أحيانا يتحول إلى عنف جماعي لتدخل الأقارب والأصدقاء وأبناء المنطقة والعشيرة وغيرها.  

أسباب العنف الجامعي

عند البحث المتعمق عن أسباب العنف في جامعاتنا، فانك سوف تكتشف انه لا يوجد سبب واحد ومحدد لذلك بل هو تفاعل مجموعة من العوامل المرتبطة بالبيئة الجامعية والمجتمع المحلي المحيط وقد يكون العنف الجامعي امتداد لمشاكل في المجتمع تنقل إلى الجامعة. ومن خلال مراجعة الدراسات التربوية والاجتماعية وخبرات الباحث في الجامعات الأردنية، فأنه يمكن تحديد عدد من الأسباب من أهمها:

  1. تراجع المنظومة القيمية التي تحكم سلوك الطلاب فقد بدأنا نرى سلوكيات لا تتوافق مع القيم الدينية السمحة والعادات الاجتماعية التي اعتدنا عليها في الماضي. فقد أظهرت دراسة العتوم وضراعمة (2014) (المنشور في مجلة المنارة)أن هناك ستة متغيرات ساهمت في تفسير ما نسبته (42%) من العنف الجامعي في جامعة اليرموك وهي تراجع القيم الدينية والسياسية والاجتماعية والمعرفية، وتدني المعدل التراكمي، وعدم مناسبة التخصص الجامعي.
  2. الفراغ الطلابي حيث ان الكثير من الطلبة وخصوصا في الكليات الإنسانية يعانون من الفراغ ولا يجدون من الأنشطة الكافية لتعبئة هذا الفراغ.
  3. عدم الاطلاع أو الفهم الخاطئ للقوانين والانظمة والتعليمات السائدة في الجامعة فيما يتعلق بحقوق الطالب وواجباته، وشعور بعض الطلبة بعدم المساواة في تطبيق القوانين بين الطلبة مما يسبب شعوراً بالكبت والظلم. وكذلك تراجع بعض الجامعات في تفعيل اقصى درجات العقوبات أو التراجع عن العقوبات بسبب الضغوطات الخارجية. 
  4. الانتخابات الطلابية على مستوى الاتحادات او الأندية الطلابية وتدخل جهات خارجية في اجنداتها أحيانا وانتشار الشللية في الجامعة على أسس غير أكاديمية كالمنطقة او العشيرة.
  5. التقصير الدراسي حيث ثبت ان نسبة 80% من عقوبات جامعة اليرموك فما بين 2010-2013 جاءت بحق طلاب مقصرين أكاديميا وهم أما من المنذرين أكاديميا او على وشك الفصل من الجامعة.
  6. لعبت وسائل الاتصال الاجتماعي دورا سلبيا في تأجيج مشاعر الطلبة السلبية والعزف على وتر الجغرافيا ونشر الاشاعات الكاذبة.
  7. انخفاض مستويات مدخلات الطلبة بسبب انخفاض معدلات القبول في الجامعات الرسمية نتيجة حالات الغش في الثانوية العامة او البرامج الموزاية او نظم القبول الاستثنائية.
  8. عدم استقرار الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المجتمع بسبب التحولات السريعة التي يمر بها مجتمعنا كباقي دول العالم ووجودنا في وسط ملتهب سياسيا واقتصاديا.
  9. الفهم الخاطئ لمفهوم العشيرة وحلول مفهوم العشيرة والجغرافيا بدل المجموعات الاكاديمية والعلمية وجماعات النشاط الاجتماعي والرياضي والثقافي. 

لقد بلغ عدد المشاجرات في الجامعات الأردنية (الرسمية والخاصة) ما مجموعةُ (296) مشاجرة شارك فيها (4000) طالب خلال فترة الدراسة (2010-2013)، كما وبلغ عدد المشاركين بالعنف الجامعي في جامعه اليرموك والذين تم إدانتهم من قبل لجان التحقيق خلال السنوات (2010-2013)، حوالي (142) طالباً حسب سجلات الجامعة.

وتشير البيانات إلى أن غالبية الطلبة هم من الكليات الإنسانية، والقبول غير التنافسي (موازي-مكرمات)، وذوي التحصيل المتدني، وأن أسباب المشاجرات (2010-2013) لعينة عشوائية من طلبة جامعة اليرموك الذين تم أدانتهم وبلغت (41) طالبا توزعت كما يلي:

  1. خلفيات سياسية مرتبطة بتوجهات الطلبة السياسية والأنشطة الطلابية: 39%.
  2. خلافات حول انتخابات اتحاد الطلبة: 22%.
  3. خلافات شخصية ومشاداتفردية: 31.7%
  4. التحرش بالأخرين: 7.3%

أن المراقب لظاهرة العنف الجامعي خلال السنوات الثلاثة الماضية (2014-2016) في جامعة اليرموك والجامعات الشقيقة يلاحظ انخفاض واضح في العنف الجامعي من حيث عدد المشاجرات، وعدد المشاركين فيها، وعدد الذين تم أدانتهم من الجامعة بشكل واضح.

واعتقد أن هناك عدة أسباب تمكن وراء ذلك ومنها:

  1. تغليظ العقوبات بحق المخالفين والإصرار على تنفيذ العقوبات مهما بلغت شدتها رغم التدخلات الخارجية من المجتمع المحلي.
  2. التحسن في مدخلات الطلبة نتيجة سياسات وزارة التربية والتعليم في الثانوية العامة.
  3. انخفاض حدة التدخلات الخارجية في العقوبات نسبيا.
  4. زيادة وعي الطلبة بحقوقهم وواجباتهم وخوفهم من العقوبات وخصوصا بعد تركيب كمرات المراقبة وتغليظ العقوبات مما جعل حجم المشاجرات محدود العدد وذات طابع شخصي أكثر من الطابع الجماعي.
  5. حملات التوعية التي تقودها الجامعة من خلال الأسبوع التعريفي للطلبة الجدد او بعض المساقات العامة والندوات التوعوية.

ما المطلوب مستقبليا من جامعة اليرموك والجامعات الأردنية؟: هناك عدد من الأفكار والمقترحات التي يتم تداولها في مجالس الجامعة المختلفة ومنها:

  1. إعادة النظر بتعليمات العقوبات من حيث تدريج نظام العقوبات وتغليظها لمن يكرر المخالفات.
  2. تفعيل النظرة التربوية للمخالفين من خلال تضمين تعليمات العقوبات ببرامج توعوية وتوجيهية وعلاجية أحيانا للطلبة المفصولين مؤقتا قبل عودتهم للالتحاق بالجامعة.  وقد طور أحد طلبتي في الدكتوراه برنامج تدريبي لعينة من هؤلاءالطلبة وكانت تجربة ناجحة بكل المعايير (العتوم والعزام، 2015 – قبل للنشر في مجلة اتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس). 
  3. تكافل المجتمع المحلي بعدم التدخل في عقوبات الجامعة لا بل دعمها ومؤازرتها. 
  4. وضع ميثاق أخلاقي يوقع عليه الطالب وولي أمره عند القبول يحذر من العنف الجامعي.
  5. ان تعيد الدولة النظر في حجم القبولات الاستثنائية وإعطاء الجامعة حق القبول المباشر.
  6. ان يعطي الأساتذة هذا الموضوع بعض الاهتمام خلال المحاضرات وخصوصا في متطلبات الجامعة العامة.
  7. المزيد من الدعم المادي والمعنوي للأنشطة الطلابية وخصوصا من خلال عمادة شؤون الطلبة ومن خلال الكليات مباشرة حيث أن انشطة شؤون الطلبة واتحاد الطلبة والاندية لا تصل لجميع الطلبة.  

tariq1كتب: طارق زياد الناصر

ليس خفيا على احد تميز اليرموك في المجالات العلمية والعملية ومساهمتها الحضارية في تطوير المجتمع المحلي ، وكما تميزت في هذه الجوانب تميزت ايضا في ادائها الاعلامي منذ كانت جامعة وليدة صغيرة يسعى القائمون عليها والعاملون فيها لتكبر في خدمة الوطن، ولا شك ان دائرة العلاقات العامة والإعلام فيها قامت وعبر السنوات الماضية بتجذير هذا التميز وايجاد سلسلة من الانشطة والبرامج التي اظهرت الصورة المتميزة للجامعة، واستطاعت ربط الجامعة بمحيطها وابراز مراحل تطورها عبر وسائل الاعلام المختلفة وصولا لخريجيها وطلبتها ومحبيها .
ومع تسارع التطور الاتصالي والتسابق في الحصول على المعلومة ونشرها، لم تقف اليرموك متفرجة بل بادرت الى الدخول في عالم الانترنت والتواصل الاجتماعي فكان لها صفحاتها التفاعلية على شبكات التواصل الاجتماعي  ومواقع التدوين المختلفة،  وكان لها السبق في انشاء اول شبكة اخبارية جامعية على مسستوى الجامعات انفردت بها دائرة العلاقات العامة والاعلام في الجامعة، لتواكب تكنولوجيا الاتصال السريعة ولتصل لجيل الشبكة العنكبوتية الذي غادر الوسائل المطبوعة نحو الانترنت  فكانت انطلاقة تليق باسم اليرموك وتعزز تميزها ومع هذه الشبكة صارت المعلومة دقيقة سريعة الوصول ومصدرها معروف وموثوق ، وصار التواصل اكثر فعالية والاداء اكثر تميزا، وصرنا نعرف مرجعنا اذا اردنا السؤال عن اليرموك.

 لا شك انني سأتحيز في طرحي هذا لجامعتي لكنني ايضا أذكر الحقائق قبل الرأي، فقد شكلت هذه الشبكة مكان التقاء للطالب والاستاذ والزائر، فالمساحة الطلابية حاضرة مع الوجه الجامعة، ووضعت الصورة وخبرها تحت الضوء لنعزز الحاضر ونستذكر الزمن الجميل في المركز الاخباري للشبكة، وصار لليرموكيين كلمة في منبر اليرموك، مع بقاء الوسائل الاعتيادية حاضرة  فاليرموك تحتفل بعيدها الاربعين بعدد ممتاز من مجلة اليرموك يحتضن بين دفتيه شهادات الرعيل الاول من ابناء الجامعة  والاسرتين الاكاديمية والادارية ، في حين تبقى الشبكة حاضنا لمختلف الادوات الاعلامية ومرجعا توثيقيا الكترونيا لها.

وبرزت قناتنا على موقع اليوتيوب لتحتوي  ملخصات انشطة اليرموك المصورة، بالاضافة الى ابداعات انتجتها اليرموك على ايدي طلبتها واساتذتها في اقسام الموسيقى والدراما في كلية الفنون الجميلة وقسم الاذاعة والتلفزيون في كلية الاعلام ، الامر الذي يحفز شبابنا على الانتاج الابداعي لأن جامعتهم تحتضنهم وتدعم ابداعهم وتعلن للمجتمع عنهم كوجوه يرموكية متألقة تنطلق الى عالم الابداع الاردني.

ان الاتصال بخريجي الجامعة في مختلف السنوات والكليات خاصة العاملين منهم في مجال الاعلام يظهر بشكل جلي مدى محبتهم لليرموك واهتمامهم بالتواصل معها وزيارتها وتسليط الضوء على ما تشهده من تطور، ككم ستشكل لهم هذه الشبكة كمرجعية معلوماتية حقيقية تقوم على التفاعل البناء، خاصة وانها ترتبط بمواقع التواصل الاجتماعي كصفحة  الجامعة الرسمية على موقع الفيس بوك وغيرها  .
ومن الممكن ان تشكل هذه الشبكة ساحة تدريبية لطلبتنا في كلية الاعلام يمارسون من خلالها ما يتعلمونه في قاعات الدرس من معارف نظرية ومهارات عملية في مجالات الصحافة والعلاقات العامة والاذاعة والتلفزة، ناهيك عن الطلبة الموهوبين من مختلف التخصصات وفي كل مجالات الموهبة  فتسلط الضوء على مواهبهم، او تكون حاضنة خصبة لنشر مخرجات مواهبهم.

ختاما لا بد من الاشارة الى ان هذه الاجراءات الاعلامية الالكترونية ستسهم ايضا في تعزيز المحتوى العربي على شبكة الانترنت وستكون جزءا من جهود بدأها الشباب الاردني والعربي لايجاد محتوى عربي هادف بلغة الضاد نطقا ومعرف،ة واطلاق النطاق العربي للجامعة عبر شبكة الانترنت من خلال مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني ، بما يشكل في مجمله رؤية اعلامية خاصة ومميزة لليرموك تقوم على بعد مهني جاذب وفعال.


طارق زياد الناصر
قسم الصحافة – كلية الاعلام

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.