المقالات

masaأ.د. عدنان مساعده * 

السادس والخمسون من عمركم المديد يا سيدي المفعم بالحيوية والعزيمة وعلو الهمة وقد زادكم الله وقارا وهيبة وحكمة وكنتم بحق نبراسا يضيء طريق هذه الامة التي ادلهمت بها الخطوب حيث لم ولن تنل لكم قناة وكنتم دائما كالطود الشامخ في قراع هذه الخطوب تزرع دروب الأمل والعمل بحكمة الشيوخ وهمة الشباب وعزيمة القادة الملهمين الذين نذروا انفسهم للنهوض بأوطانهم وشعوبهم، نعم، يا معلمنا وسيدنا، لم تنل لكم قناة في مواجهة الأخطار والأجندة التي تحاول النيل من منعة أردننا ليبقى وطنا مهاب الجانب أمام الأخطار والتحديات، كما كنت القائد الشجاع فكرا ورأيا وجنديا مقداما في كل المحافل الدولية تنافح عن قضايا الأمة بلسان عربي مبين بالحجة والمنطق وقوة البصر والبصيرة. فكنتم قلب الأمة النابض وضميرها اليقظ وصوتها القوي والجريء في المنتديات والجامعات العالمية المرموقة تحاور بفكر ثاقب ولغة خطاب عز نظيرها دفاعا عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية حيث كنت النصير والسند لشعبنا الشقيق في فلسطين لنيل حقهم المشروع في اقامة دولتهم على تراب أرض فلسطين الطاهرة وعاصمتها القدس. ولم يغب عن جلالتكم دفاعكم المستمر عن الأقصى الجريح والقدس الشريف التي تعيش في وجدانكم وضميركم اليقظ الحي وكنتم الاكثر حضورا وتأثيرا على المستويين الأسلامي والدولي في نقل ما جرى مؤخرا تجاه القدس إلى العالم إنطلاقا من دوركم التاريخي بالولاية الدينية في رعاية المقدسات والحفاظ عليها.

كما كنت القريب من هموم شعبك أبا رؤوفا واخا كريما وصديقا صادقا صدوقا فنلت حب شعبك الوفي وعشت في وجدانه وعقله وضميره تحمل أمانة المسؤولية توصل الليل بالنهار وتجوب الدنيا تنقل صورة الوطن ووجهه المشرق تنتصر للحق ولا تهادن باطلا أيا كان مصدره أودوافعه. وإستمرارا لنهج الحكم الفريد للدولة الأردنية التي حملت مباديء آمنت بالحرية والعدالة والحياة الفضلى وكانت عربية الرسالة والنهج ...هاشمية المنطلق والفكر تحمل مبادئها بأمانة وقوة فكنت الملك المعزّز بحق ...نذرت حياتك لوطنك وابناء شعبك وأمتك موصلا الليل بالنهار ليبقى هذا الوطن عصّيا على كل حاقد أو متآمر، وكان هذا الوطن ملاذا لكل مستضعف كتبت عليه الأقدار وضاقت به السبل من أبناء أمتنا العربية التي تحمل همومها وتدافع عن قضاياها في كافة ارجاء الأرض بالقول الثابت والحجة الدامغة القوية التي تدحض كل باطل وظلم وطغيان. ... كما نجحتم يا مولاي في الدفاع عن ديننا الإسلامي الحنيف وتوضيح صورته دين الوسطية والاعتدال الذي يواجه الفكر الظلامي وأصحاب العقول المتحجرة والسوداء التي تشوه ديننا العظيم واسلامنا بريء من فكرها المنحرف وهمجيتها التي تقتل الانسانية وتفتك بالإرث الحضاري بإسم الدين تقودها عصابات مارقة من الخوارج الجدد ومن زعران العالم الذين فاقت أفعالهم شريعة الغاب.
وأصبح صوت مليكنا المفدى عبد الله الثاني بن الحسين ضمير الشعب والأمة وضمير كل منصف في العالم فحملتم بحق رسالة الكرامة والمجد وترجمت معانيها قولا وعملا ليبقى أردننا عربي الضمير والرسالة.
وفي مجال التعليم اننا ندرك حرص جلالتكم على بناء الإنسان المتطور بعقله وسلوكه وفكره ليستمر البناء والإنجاز… فالتعليم النوعي والرصين بمختلف مراحله الذي يوازية منظومة قيمية وأخلاقية مستمدة من ديننا الحنيف ومن أصالة هويتنا ونبل عاداتنا هو ركيزة أساسية للنهوض في كافة مرافق الدولة الأردنية التي تنعكس على مفهوم التنمية الشامل، فكانت الورقة النقاشية السابعة لجلالتكم التي تمحورت حول التعليم الذي يشكل المرتكز الاساس للنهضة والتطور وخوض غمار التكنولوجيا والمعرفة والتنافس دونما تردد أو وجل أو خوف لنضع أردننا والانسان الاردني على خريطة المعرفة العالمية والتأثير والتأثر بها ايجابيا ونوعيا لنترك بصمات واضحة المعالم لأجيال المستقبل الذي هو مستقبل أردننا الغالي.
نعم ايها السيد والقائد لقد حرصتم على توجيه الحكومات لتصحيح بوصلة التعليم ومنها ما جاء في خطاب العرش الملكي السامي أمام مجلس النواب في جلسته التي عقدت يوم الأحد 15/11/2015 ليضع الجميع أمام مسؤولية وطنية لمراجعة مواطن الخلل التي شابت مسيرة التعليم، وتشخيصها ومعالجتها بشكل جذري، وإعادة توجيه بوصلة التعليم التي إنحرفت عن مسارها الصحيح بسبب كثرة التنظير الذي لم يرافقه منهجية عمل جادة ومتابعة ومسؤولية. إن الرؤية الملكية السامية لتحقيق مفهوم التنمية الشامل الذي يرتبط ببرامج جامعاتنا ومنابرنا التعليمية وتوجية مسيرتها نحو الإهتمام بالمحور النوعي في التعليم والبحث العلمي والتوجه نحو التوسع العمودي في التعليم وضبط الامتداد الأفقي له أهمية كبيرة كي تخرج الجامعات من قوالب التعليم الجاهزة والتقليدية والمتكررة الى قوالب جديدة أكثر استيعابا لمتطلبات العصر ورفع سوية التعليم والبحث والتطوير في مؤسساتنا التعليمية مع ادخال أساليب التحليل المنهجي والعلمي الذي يثري ويزود الطلبة بمخزون معرفي واسع والحصول على المعلومة الحديثة، ولا يتحقق ذلك الا بتضافر الجهود المخلصة والجادة التي يرافقها تفكيرممنهج وإدارة تعليمية تنهض بالمؤسسة التعليمية برمتها، إضافة الى إصلاح جذري يرافقه إصلاح قيمي وتربوي لإحداث النقلة النوعية التي أشار اليها جلالة الملك في أكثر من مناسبة لتنعكس آثارها على مفاصل الحياة في مجتمعنا وللنهوض بمكانة الأردن إقليميا ودوليا.
وتمّيز نهج جلالته بالعمل والإنجاز والإيثار رغم التحديات الصعبة والظروف القاسية ومضى جلالته في تحديث مملكتنا وتطوير مؤسساتها وبناء الإنسان الأردني المؤهل في كافة المجالات. وكان جلالته بحق الحريص على وضع الأردن وأبنائه على قائمة الأولويات محور ذلك تنمية القوى البشرية التي تسهم في عملية التنمية الشاملة، مؤمنا جلالته دائما بأن إحداث التنمية الحقيقية يكون بإحداث نقلة نوعية في التعليم في كل مراحله، ولتأخذ جامعاتنا دورها المحوري كمنارات علم وحاضنات وعي وفكر ونهضة لنرتقي ونحقق ما يطمح اليه جلالة الملك بالعمل الصادق والجهد الدؤوب والتفاني من أجل مستقبل الأجيال ومستقبل الوطن الذي يشكل التعليم والتعليم العالي الركن الأساسي للتقدم والنهضة وبناء الإنسان المؤمن بربه والمنتمي لوطنه وقيادته الهاشمية.
لقد وجه جلال البوصلة الوطنية وشخصّ الكثير من القضايا التي يجب مواجهتها ومعالجتها بحزم وقوة حيث تقع ضمن مسؤولية الدولة كما هي مسؤولية المواطن، لأن الوطن بحاجة الى كل جهد وطني مخلص وصادق. وتابعت مسيرة البناء والإنجاز في أردننا الغالي باستشراف آفاق المستقبل وادراك حجم المسوؤلية بإيمان ووعي لمواجهة التحديات التي تواجهنا على كل صعيد.... وها هي مملكتنا الحبييبة تتزين جبالها وسهولها ووهادها وجباه ابنائها التي لوحتها أشعة الشمس بالغار والفخار وهي تسير بخطى واضحة ثابته ومباديء رصينة قوية لم تتلون ولم تتبدل يوما ولم تنحن لعاصفة الظروف والتحديات، بل كانت تواجه الصعاب لتبقى أسوار الوطن حصينة منيعة عالية برعاية الله وحمايته، وحكمة قيادتنا الهاشمية، وحرص حماة الوطن من الرجال الرجال الذين عاهدوا الله عليه ومابدّلوا تبدّليا ليخرج الوطن أكثر صلابة وأشد عودا وليبقى شوكة في وجه كل معتد أثيم.
والدولة الاردنية هي الأقوى في تماسك وحدة ابنائها، ونسيجها الاجتماعي المتين، وترفض كل من يحاول الاساءة الى بلدنا الواحد الموحّد الذي نقدّم أرواحنا رخيصة من أجله ليبقى عالي الشأن وسيد الأوطان. لقد أكد جلالة الملك وبشكل واضحّ أن الأردن يمتلك الرؤية الشاملة للاصلاح الحقيقي وحماية قيم الديمقراطية وحماية وحدة نسيجنا الاجتماعي وتمكين مؤسساتنا الوطنية في صناعة القرار الذي يخدم مسيرة أردننا الغالي نحو أردن قوي مزدهر وآمن. كما أن الأردن سيبقى عربي الرسالة والنهج والإنتماء وسيبقى بعون الله حصنا قويا يدافع عن قضايا الوطن والأمة بسياسة حكيمة وواعية يقودها ملك شاب عربي هاشمي وضع بلده الذي أحب في مكان عال حيث أصبح صوت الأردن هو لسان الأمة ويتكلّم باسمها بقوة المنطق وروح الإنتماء لمبادىء الرسالة التي عاش لها الهاشميّون عبر تاريخهم الذي سطرّوه بالتضحية والفداء لتحقيق ارادة الامة وكرامتها وحريتها في وطن حر كريم.
وفي غمرة الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية الغالية التي تجسّد ولاءنا لقيادتنا الهاشمية الحكيمة وانتماءنا لثرى هذا التراب وواجب الدفاع عنه متسلّحين بالإيمان نترسّم عزيمة وخطى جلالة سيدنا لاستشراف المستقبل الواعد الذي سنبنيه بعون الله بالسواعد المؤمنة والمنتمية وبالجهد والعمل الموصول والإخلاص، لنكون قادرين على ترجمة الانتماء الحقيقي عملا وقولا لتحقيق المزيد من الانجاز والبناء لوطن عزيز يستحق منا كل التضحية، نوجه البوصلة دائما بما ينهض بمقدراته ويحفظ كرامته وكرامة ابنائه. ودمتم بخير وحفظ الله الاردن ودام جلالة الملك سيدا وقائدا.


* عميد كلية الصيدلة/جامعة اليرموك
عميد أكاديمي سابق/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية
رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

232695 6 1500984657أ.د. محمد تركي بني سلامة

يترقب العاملون في جامعات اليرموك والعلوم والتكنولوجيا والحسين قرارات لجنة الخبراء التي شكلها مجلس التعليم العالي لدراسة طلبات المتقدمين لإشغال وظيفة رئيس  لكل  من الجامعات السابقة ، والذين ستلقى على كاهلهم مسؤوليات عديدة وأعباء ثقيلة، في ظل الوضع المالي الصعب الذي تعاني منه  غالبية الجامعات الاردنية الرسمية، نتيجة تقلص الدعم الحكومي المقدم لها، وترافق مع ذلك تراجع أعداد الطلبه فيها .

لقد شكل مجلس التعليم العالي لجنة من الخبراء الأكاديميين المشهود لهم بالنزاهة والموضوعية برئاسة معالي د. محي الدين توق وعضوية كل من  د. محمد عد ينات  و د. مصلح الطراونة  و د. عبدالله عبابنة  و د. فكتوربله ، وهم جميعا شخصيات اكاديمية مرموقة لم نعرف عنهم إلا أنهم يقدسون العلم والعلماء ، وأصحاب الانتاج الفكري النيّر ، والعقل البصير والضمير الحي ، والجامعات الاردنية وديعة بين أيديهم وأمانه في أعناقهم ، ومن المتأمل أنهم لن يسمحموا بإحراجهم والنيل من سمعتهم ، أو مس مصداقيتهم أو المزايدة عليهم.

ندرك تماماً أن مهمة اللجنة لن تكون سهلة، فعليها دراسة كافة طلبات المتقديمين والتي تزيد عن 100 طلب ، والمعايير التي وضعت من مجلس التعليم العالي كانت واضحة ومحددة وأهمها المعايير الثلاث التالية  والتي  قد لا تنطبق على كثير من ألمتقدمين وهذا قد يسهل عمل اللجنة:

1-  الخبرة في الادارة الجامعية

2-  البحث العلمي

3-  استقطاب الدعم المادي (التمويل)

 وهنا تبرز عدة أسئلة منها : كيف ستتم عملية القياس والتقييم هل يتم قياس الخبرة في الادارة الجامعية بالمواقع الادارية التي اشغلها المتقدم من رئيس قسم الى عميد الى نائب رئيس ام بعدد سنوات الخدمة ام بهذه الامور مجتمعة ؟ وهل يتم قياس البحث العلمي بعدد الابحاث والكتب المنشورة ام بنوعية المجلات  ومعامل التأثير لها (Impact Factor) ام بعدد الاقتباسات من  الانتاج العلمي   Citations ))  ام بهذه المعايير مجتمعة ؟ وكذالك كيف سيتم قياس وتقييم الية استقطاب  الدعم المادي ،  هل ستعتمد اللجنة على الوعود والخطط المكتوبة ام  سيتم القياس وفق  سجل الانجازات  السابقة على هذا الصعيد ؟ وربما السؤال الاهم هل ستعمل اللجنة باستقلالية بعيداً عن أية ضغوطات وفي النهاية تقدم جدول مفاضلة لكل المتقدمين تبين فيه بكل نزاهة وشفافية ترتيب المتقدمين وفق معايير شفافة و واضحة ومحدده أم أن اللجنة شكلية -لا سمح الله – وشاهد زور، وأخر من يعلم،فالرؤساء القادمون للجامعات السابقة  معروفين سلفاً ، واتخذ قرار تعينهم مبكراَ في الزوايا المعتمة أو الغرف المغلقة من مواقع ألسلطة .لا شك ان وضع معايير محددة  وشفافة ويسهل قياسها سوف يسهل عمل اللجنة ويحقق العدالة للمتنافسين ، مما يسهم باستعادة الثقة بمصداقية مؤسسات التعليم العالي التي اهتزت مؤخرا نتيجة بعض القرارات الارتجالية مثل قرار تصنيف الجامعات على غرار الفنادق والمطاعم .

أن اختيار رئيس الجامعة من أصعب المهام وأعقدها ، في الماضي كانت عملية الاختيار سريعة وسرية إلى حد ما ، وتتم وفق معايير محدودة وحاضرة في أذهان أصحاب ألقرار أما اليوم فمع التغييرات العديدة  والمتسارعة التي يشهدها المجتمع الأردني ،  حيث أصبحت ثقافة وقيم وممارسات الشفافية والعدالة والمواطنة والمشاركة والمسؤولية وغيرها مطلب رسمي وشعبي في نفس الوقت، وذلك باعتبار تلك المبادئ من مرتكزات الحكم الرشيد، ,وعليه فان هناك مسؤوليات جسيمة على لجنة الاختيار وصناع القرار في مجلس التعليم العالي ، ومعركتهم الكبرى هي اختيار الأكفأ والأجدر والأحق ، بعيداً عن أية اعتبارات اخرى ديمغرافية أو جغرافية أو سياسية أو اجتماعية  او غيرها ، ورئيس الجامعة ليس منصباً سياسياً خاضعاً لاعتبارات المحاصصة والترضية .

ثمة مسألة أخيرة أود التوقف عندها في هذه المقالة وهي : هل سيكون الرئيس القادم من الجامعة أم من خارجها؟ ان جامعة اليرموك وجامعة العلوم والكنولوجيا لهما خصوصية كجامعات عريقة عكس الجامعات حديثة النشأة ، وأود ان اتوقف في هذه المقالة عند جامعة اليرموك ، فمنذ تأسيس الجامعة عام 1977 حتى اليوم، تعاقب على رئاستها عشر رؤوساء منهم من كان من أسرة الجامعة ومنهم من جاء من خارجها، وقد كان أدائهم مختلفاً ، منهم من اجتهد وأصاب ، ومنهم من اخطأ ، بغض النظر من أين جاء، فالتعميم في هذا السياق غير جائز، ولكن جامعة اليرموك اليوم غير جامعة اليرموك في الماضي،وهي بالمناسبة  من اعقد الجامعات في البلاد ، و ادارتها ليس بالأمر السهل ،  وبحكم الرابطة الشخصية التي تربطني بالجامعة ، فقد عاصرت كافة رؤسائها كطالب درس فيها ، وبعث على نفقتها ولاحقاً عاد اليها عضو هيئة تدريس ، وأمضى فيها ما يقارب عقد ونصف ، فأنني أميل الى الرأي القائل : أهل مكة أدرى بشعابها، فالرئيس الذي خدم في الجامعة ويعرف عن قرب واقعها وظروفها ومعطياتها ومعالمها وكواليسها ومعظم العاملين فيها باعتباره واحداً من أسرتها، ليس مثل الرئيس الذي هو ليس منها ، وربما لم يدخلها يوماً في حياته حتى زائراً ، ويحتاج الى فترة طويلة ، حتى يستطيع أن يتلمس طريقة فيها ، وهذا ربما يكون عائقاً كبيراً أمامه لتحقيق الأمال في النهضة  والتطوير وخدمة الجامعة والوطن  والمجتمع، كما أن اختيار رئيس للجامعة من أسرتها يمثل قيمة مضافة ، حيث يمثل حافزاً للعاملين فيها لمزيد من البذل والعطاء والتمييز والنجاح ، وجامعة اليرموك فيها الكثير من الكفاءات والقامات العلمية المؤهلة ، وعلى مدى السنوات الماضية قدمت  للدولة والمجتمع الكثير من ذوي الالقاب من وزراء وأعيان ونواب  أو روؤساء جامعات ونواب رؤساء وغيرهم ، واليوم هناك 3 رؤساء جامعات خاصة هم مسؤولين سابقين في اليرموك ، وأبدعوا في مواقعهم  ونهضوا بجامعاتهم وهم امناء على مسؤولياتهم وأوفياء لواجباتهم.

أخيراً، نؤكد على أن كل اللذين تقدموا لإشغال وظيفة رئيس جامعة هم جميعاً بلا استثناء مواطنوان أردنيون كفل لهم الدستور الحق  في إشغال هذه الوظيفة، لديهم أحلام وطموحات مشروعه وآمال بالظفر بالوظيفة، تحركهم كرامتهم، ويؤمنون  بالعدالة ويرفضون الظلم.

ونعتقد أنه ليس لأحد مصلحة في مخالفة النصوص الدستورية وأحكام القانون والأوراق النقاشية الملكية وفقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها وعلى رأسها مؤسسات التعليم العالي مقابل إرضاء فلان أو تصفية الحساب مع علان؟

نأمل أن تبقى هذه الكلمات حية في الذاكرة ، وأن تفسر بحسن نيه ، وأن تقوم اللجنة المكلفة بواجبها بعزم وأمانه وروية ودون تسرع، وليكن  الحرص على أن تحقق العدالة وتتخذ القرار السليم هو غايتها ومعركتها الوحيدة هي تحقيق العدالة باختيار الأكفأ، فهذا هو  الذي يحقق للأردن التقدم والازدهار، والتنمية والعمران والأمن والاستقرار، فالظلم والفساد وانتهاك الحقوق يدمر الإنسان والأوطان، والله يحمي الأردن، ويوفق الجميع لخير الوطن، ونفع المجتمع.

amoooal

ضمن فعاليات مؤتمر الإعلام والتحولات السياسية في الشرق الأوسط، الذي عُقد في رحاب جامعة اليرموك بتنظيم من كلية الإعلام نوقشت أوراق مهمة عاينت الإعلام المحلي، وأزمة الإعلام العربي التي تعتبر الانعكاس الأبرز للنظام العربي المتهاوي نتيجة الانكسارات والهزائم المتتالية؛ مما أدى إلى أزمة مستعصية استنزفت موارد الأمة الإنسانية والحضارية والاقتصادية.

وجهت في المؤتمر انتقادات كثيرة للإعلام المحلي تتلخص بأنه ما زال قاصرا عن مواكبة الإعلام الإقليمي والعالمي، ولكن في مقابل هذا النقد، يرى وزير الإعلام أنه ورغم كل التحديات والتحولات من حولنا، إلا أن إعلامنا الوطني تميز بثباته واتزانه، والتزامه الدائم بالمسؤولية تجاه الثوابت الوطنية والقومية، إذ استطاعت وسائل إعلامنا الرسمية والخاصة أن تحافظ على مهنيتها ومصداقيتها، وانحيازها إلى قضايا الوطن والأمة، وذلك بإعلائها الدائم لقيمة الدقة على حساب السرعة والسبق الصحفي، الأمر الذي يعده وزير الإعلام الأردني دلالة واضحة على الالتزام بأخلاقيات المهنة، والانحياز الدائم لمصلحة الوطن، حتى أضحى إعلامنا الوطني بالفعل عاملا من عوامل المنعة والحفاظ على أمن الأردن وشعبه ومصالحه وثوابته.

  إن الاستراتيجية الإعلامية في الأردن تستند على قاعدتي الحرية والمسؤولية اللتين تلخصان الرؤية الوطنية نحو الإعلام، وضرورة الابتعاد عن خطاب الفتنة والكراهية، وبث الشائعات المغرضة والأخبار المغلوطة، التي مست بنية مجتمعات كثيرة، وساهمت في تقويض أمنها واستقرارها ومن حق أي دولة الاجتهاد في وضع رؤية إعلامية تكفل لها إعلاما متزنا وإلا قد يتحوّل من وسيلة بناء إلى وسيلة هدم.

 ما يحدث في الوطن العربي من تشظ ودمار، واختفاء الملامح، إضافة إلى التفكك في ظل مفاهيم الطائفية والعرقية، زد على ذلك الصورة النمطية السائدة عن العرب والمسلمين- كل هذه الأمور أثرت على الإعلام العربي في شكله ومضمونه، فاتسم بالعجز والتراجع في كثير من الأحيان لا سيما الرسمي منه، وتراجعت ثقة المواطن بمحتواه ومصداقيته، وتحوّل المواطن العربي إلى الإعلام الآخر لعله يجد ضالته فيه.

 من هنا بات الارتقاء بالإعلام العربي ضرورة ملحة نظرا لقوة تأثيره في تفكيك الأزمات القائمة في العالم العربي النازف، وجعله رافعة للارتقاء بالأمة، ولا يمكن تحقيق ذلك دون تمكين الإعلام من الشفافية وحرية الراي.

 ولا بد  أيضا من الاهتمام بمنصات التواصل الاجتماعي التي ترصد الأخبار بأدق التفاصيل،  والحيلولة دون آثارها السلبية على المجتمعات العربية مثل بث الشائعات، والأخبار الكاذبة، والخلط بين الرأي الشخصي والحقيقة المطلقة، واستغلال هذه الوسائل لأهداف شخصية تصل إلى درجة الابتزاز واغتيال الشخصية، وبالتالي اختلال منظومة القيم في المجتمع، وعلى الحكومات العربية إيلاء هذا النوع من الإعلام أهمية كبيرة على غرار ما يحصل في العالم المتقدم، فالتغيرات والتحولات المتسارعة تستوجب الالتفات لكل ما جديد لاستيعاب ما يحدث على ساحة الإعلام والحفاظ على المجتمع.

 وتحتاج الدول إلى تحديث القوانين الناظمة للإعلام العربي التي ما زالت في كثير منها قاصرة عن استيعاب الثورة الإعلامية القائمة في العالم، لاسيما أن المواطن العربي في ظل الثورة التكنولوجية، والتطور التقني لم يعد المتلقي للأخبار فقط، وانما هو صانع لها أيضا، وبات أمامه منصات إعلامية كثيرة تغنيه عن الإعلام المحلي إذا لم يجده يلبي طموحه وحاجاته، وسيبقى هذه الإعلام هو المتحكم بالرواية الإعلامية على مستوى العالم.