amoooal

ضمن فعاليات مؤتمر الإعلام والتحولات السياسية في الشرق الأوسط، الذي عُقد في رحاب جامعة اليرموك بتنظيم من كلية الإعلام نوقشت أوراق مهمة عاينت الإعلام المحلي، وأزمة الإعلام العربي التي تعتبر الانعكاس الأبرز للنظام العربي المتهاوي نتيجة الانكسارات والهزائم المتتالية؛ مما أدى إلى أزمة مستعصية استنزفت موارد الأمة الإنسانية والحضارية والاقتصادية.

وجهت في المؤتمر انتقادات كثيرة للإعلام المحلي تتلخص بأنه ما زال قاصرا عن مواكبة الإعلام الإقليمي والعالمي، ولكن في مقابل هذا النقد، يرى وزير الإعلام أنه ورغم كل التحديات والتحولات من حولنا، إلا أن إعلامنا الوطني تميز بثباته واتزانه، والتزامه الدائم بالمسؤولية تجاه الثوابت الوطنية والقومية، إذ استطاعت وسائل إعلامنا الرسمية والخاصة أن تحافظ على مهنيتها ومصداقيتها، وانحيازها إلى قضايا الوطن والأمة، وذلك بإعلائها الدائم لقيمة الدقة على حساب السرعة والسبق الصحفي، الأمر الذي يعده وزير الإعلام الأردني دلالة واضحة على الالتزام بأخلاقيات المهنة، والانحياز الدائم لمصلحة الوطن، حتى أضحى إعلامنا الوطني بالفعل عاملا من عوامل المنعة والحفاظ على أمن الأردن وشعبه ومصالحه وثوابته.

  إن الاستراتيجية الإعلامية في الأردن تستند على قاعدتي الحرية والمسؤولية اللتين تلخصان الرؤية الوطنية نحو الإعلام، وضرورة الابتعاد عن خطاب الفتنة والكراهية، وبث الشائعات المغرضة والأخبار المغلوطة، التي مست بنية مجتمعات كثيرة، وساهمت في تقويض أمنها واستقرارها ومن حق أي دولة الاجتهاد في وضع رؤية إعلامية تكفل لها إعلاما متزنا وإلا قد يتحوّل من وسيلة بناء إلى وسيلة هدم.

 ما يحدث في الوطن العربي من تشظ ودمار، واختفاء الملامح، إضافة إلى التفكك في ظل مفاهيم الطائفية والعرقية، زد على ذلك الصورة النمطية السائدة عن العرب والمسلمين- كل هذه الأمور أثرت على الإعلام العربي في شكله ومضمونه، فاتسم بالعجز والتراجع في كثير من الأحيان لا سيما الرسمي منه، وتراجعت ثقة المواطن بمحتواه ومصداقيته، وتحوّل المواطن العربي إلى الإعلام الآخر لعله يجد ضالته فيه.

 من هنا بات الارتقاء بالإعلام العربي ضرورة ملحة نظرا لقوة تأثيره في تفكيك الأزمات القائمة في العالم العربي النازف، وجعله رافعة للارتقاء بالأمة، ولا يمكن تحقيق ذلك دون تمكين الإعلام من الشفافية وحرية الراي.

 ولا بد  أيضا من الاهتمام بمنصات التواصل الاجتماعي التي ترصد الأخبار بأدق التفاصيل،  والحيلولة دون آثارها السلبية على المجتمعات العربية مثل بث الشائعات، والأخبار الكاذبة، والخلط بين الرأي الشخصي والحقيقة المطلقة، واستغلال هذه الوسائل لأهداف شخصية تصل إلى درجة الابتزاز واغتيال الشخصية، وبالتالي اختلال منظومة القيم في المجتمع، وعلى الحكومات العربية إيلاء هذا النوع من الإعلام أهمية كبيرة على غرار ما يحصل في العالم المتقدم، فالتغيرات والتحولات المتسارعة تستوجب الالتفات لكل ما جديد لاستيعاب ما يحدث على ساحة الإعلام والحفاظ على المجتمع.

 وتحتاج الدول إلى تحديث القوانين الناظمة للإعلام العربي التي ما زالت في كثير منها قاصرة عن استيعاب الثورة الإعلامية القائمة في العالم، لاسيما أن المواطن العربي في ظل الثورة التكنولوجية، والتطور التقني لم يعد المتلقي للأخبار فقط، وانما هو صانع لها أيضا، وبات أمامه منصات إعلامية كثيرة تغنيه عن الإعلام المحلي إذا لم يجده يلبي طموحه وحاجاته، وسيبقى هذه الإعلام هو المتحكم بالرواية الإعلامية على مستوى العالم.