ref3at

 

الدكتور عدنان أبو المكارم

يرى دوغلاس ماكارثر <ان القائد الاداري الحقيقي يمتلك ثقة بنفسه تجعله يقف في وجه المصاعب ويمتلك شجاعة تجعله يتخذ قرارات صارمة وتعاطف ليصغي الى احتياجات الاخرين لم يعين قائدا بمحض الصدفة وانما اعماله الشريفة ونزاهته هي من وضعته بذلك المكان > ومن رش حته جدارته وكفاءته ليتولى المسؤولية يكون قد وضع تحت مجهر المراقبة الحثيثة من طرفي المعادلة المختلفين احدهما ينظر الى النصف المليء والاخر الى النصف الفارغ.


لا شك باننا جميعا يعي صعوبة الاوضاع في عالمنا العربي وعلى جميع الاصعدة وانعكاس الازمات العالمية عليه والتي كان قدر الاردن يحتمل الكثير الكثير من اثارها وارتباط مصير العديد من المشاريع والتطلعات المستقبلية بها وقد تعداه الى تبني استراتيجيات بديلة تتوافق مع اي طارئ يمكن حدوثه استنادا الى تحليل موقفي مستمر مستندا الى دراسات متعمقة ومتخصصة في شتى المجالات ويحسب للأردن بقيادته الحكيمة ان تجاوزت الازمات رغم كل التحديات الداخلية والخارجية لا بل زاد اصراره على وضع استراتيجية طويلة المدى للحفاظ على المنجزات وتطوير عمل المؤسسات ليواكب التطورات العالمية والاقليمية.


حظيت جامعة اليرموك بوصفها جزء من مؤسسات الدولة المهمة وعلى الدوام برعاية ملكية سامية منذ ان ارسى جلالة المغفور له بإذن الله الحسين الباني دعائمها ونالت اهتمام جلالة الملك عبد الله ابن الحسين راعي العلم والعلماء حفظه الله وقد كانت منذ ذلك اليوم على موعد مع التحدي لإثبات رسالتها ومهمتها لما تمثله من ركيزة اساسية وعلى مختلف الاصعدة العلمية والثقافية والاجتماعية في شمال الاردن وفي ظل التحديات التي تعصف بالأردن وعلى قطاع التعليم العالي بوجه خاص كان لابد من اختيار قيادات تتمتع بالكفاءة والطموح والتخطيط الاستراتيجي المستند الى الدراسات المستقبلية في تحقي الاهداف والتطلعات.


ان الفاعوري عندما عين رئيسا لجامعة اليرموك كان القاصي والداني يعرف ما انجزه في المنظمة العربية للتنمية الادارية فهو شخص يفرق بين الغث والسمين ويفرز السنف عن البر ويميز بين الكحل والتكحل كل ذلك بذكاء حاد متوقد وطبع موات ونزوع دائم نحو الافضل.


ومن هذا المنطلق دعا من اليوم الاول من توليه رئاسة الجامعة الى الاهتمام بجودة التعليم والارتقاء به الى اسمى المعايير الدولية وطالب بربط التعليم في الجامعة بمتطلبات التنمية وتطلعات المجتمع وحاجاته بما يمكنها من المساهمة الفعالة في توجيه المجتمع وتطويره وذلك بتبنيها مشكلات المجتمع ووقوفها على عوائق التنمية فيه ثم تقديم الحلول المناسبة لها ان الرجل يؤمن ايمانا عميقا بمسؤولية الجامعة في التنمية وقيادة عملية التغيير الاجتماعي بالنظر لرسالتها التربوية والعلمية والاجتماعية والروحية والسياسية والحضارية وبالنظر لعلاقتها الجدلية بالمجتمع ودورها في تحقيق النمو الاقتصادي وهو يحاول جاهدا ان يجعل جامعة اليرموك اكثر تنافسية لتغدو قطبا للأبداع والابتكار وتخريج الباحثين والخبراء والمختصين.


ولا غرو في ذلك فالفاعوري يتبع خطى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ادام الله عزه الذي يؤمن بان قضية جودة التعليم من اهم التحديات التي تواجه العالم اجمع في ظل التنافس الاقتصادي العالمي ولا سبيل الى مواجهة تلك التحديات الا بتعليم حديث ومتميز ذي جودة عالية تقوده عقول مستنيرة مدركة لمتطلبات المرحلة وما العالم من تطورات وما تجيش به افئدة شبابنا من تطلعات.


لقد رحب جميع العاملين في الجامعة بالخطط التي رسمها الرئيس لتطوير هذه السرحة الفينانة الا ان هناك فئة موتوره الت على نفسها ان تقاوم اي تغير ليس على مستوى الجامعة فحسب بل تعداه الى انتقاد قرارات سيادية خارج الجامعة وعندما يتابع القارئ او المشاهد اقوالهم وافعالهم وكتاباتهم يجد ان ارواحهم قد حاصرها الصدأ وملأها الحقد والكراهية فتحولوا الى <ميدوزا واختيها > في الاسطورة اليونانية لا هم لها الا الحاق الاذى في من لا يستحق دون سبب لأن الحقد والكراهية والحسد عشعشت في قلوبهم ونخرت عقولهم الا انهم كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها واوهى قرنه الوعل.

وكما قيل مهما قال الاعشى عن الصبح المنير انه قال:امس فلن يعمى الناس عن بريقه وضيائه ومهما تحول اصحاب الارواح المريضة والنفوس العليلة الى كناسين يثيرون الارض رغاما فانهم لن يعفروا صفحة السماء الصافية وانجازات الفاعوري المبهرة ورحم الله البوصيري الذي قال :


قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم 
وكأن المتنبي كان يشخص تماما هذه الحالة عندما قال :
ومن يك ذا فم مر مريض يجد مرا به الماء الزلالا 
إن بعضا ممن تغلي مراجل الحقد في نفوسهم كانوا يتمنون لأنفسهم شيئا فوجدوا انه فاتهم وذهب لغيرهم وهذه مصيبة المصائب لديهم فكأنهم يكررون صورة ابليس الذي رأى ان الحظوة التي كان يتمناها ذهبت الى ادم عليه السلام فألى الا يترك احد يستمع بها بعده بعدما حرمها.
قد تجد للمرضى جسديا او عقليا او نفسيا علاجا الا ان مرض الروح استعصى على الاطباء فمن ابتلي بمرض الروح لن يتمكن من علاجه احد حتى لو اتيت له بأطباء الاسكندر الاكبر مجتمعين وجربت عليه وصفات وادوية ما حواه كتاب الحاوي في الطب للرازي بصفحاته التي ب اربعة الاف صفحة وستكون نهاية مرض الروح نهاية الفونسو فرانسوا دوساد ومازوخ ان لم تكن اسوا.
ان هذه الفئة لا توثر في مسيرة الجامعة قيد انملة لكن الخطر الاكبر يأتي من نفر قليل جدا تشرب سيرة عبد الله بن ابي وبروتس صحيح ان ادب التغافل من شيم السادة الا ان هؤلاء لا يصلح معهم التغافل بل يصلح معهم :
لا تقطعن ذنب الافعى وترسلها ان كنت شهما فاتبع راسها الذنبا
السؤال المهم هو : ما الانجازات العملية التي قام بها الفاعوري في جامعة اليرموك في العامين الماضيين ؟ وهل لبت هذه الانجازات طموح الاخر ؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة الثالثة...