masa1

  الأستاذ الدكتور عدنان مساعدة عميدكلية الصيدلة

 أدرك أن الكتابة بشكل عام ألم ومعاناة، ولكن أن تكتب لوطنك الذي تربيت في أحضانه وليداً ...ونشأت في ظلاله يافعاً... شاباً... وشيخاً، وعشت معه كل لحظات حياتك بمدها وجزرها ... حلوها ومرّها، فهي تأخذ طابعاً خاصاً، وأجزم أنها أصدق أنواع الكتابة التي لا يجف لها مداد ولا تنمحي لها حروف، أن تكتب لوطنك وأنت قابض على حُبه، لم تتلون ولم تتغير مهما تغيرت الظروف، وأن تبقى ما حييت وفيّاً لترابه وسمائه وشمسه التي لا تغيب ...تنظر لوطنك على انه الأم الرؤوم التي ما بخلت ولم ولن تبخل تجاه ابنائها... ديدنك العطاء لا الأخذ... ديدنك الإخلاص والتفاني عملاً وسلوكاً قبل أن يكون قولاً ولفظاً... هذه الإشارات نستوحيها من قبس الإستقلال بمعناه الأرحب والأوسع الذي يحمل في مضمونه العزة والإباء والعنفوان.... الذي يرسم لأبنائه كيف تكون الكرامة في وطن سيجناه بالكرامة والمجد ليبقى وطن الكرامة ... كرامة أرضه ومكوناته... وكرامة الإنسان الحر الأبي الذي يرفض المهانة والذل ويعشق نسمات الحرية المسؤولة والأنطلاق نحو فضاءات المستقبل المشرق والمشرّف بعزم ومضاء لا يعرف الكلل ولا الملل... نعم، ها هي مملكتنا الحبييبة تتزين جبالها وسهولها ووهادها وجباه ابنائها التي لوحتها أشعة الشمس بالغار والفخار في عيد استقلالنا الوطني الحادي والسبعين وهي تسير بخطى واضحة ثابته ومباديء رصينة قوية لم تتلون ولم تتبدل يوما ولم تنحن لعاصفة الظروف والتحديات، بل كانت تواجه الصعاب لتبقى أسوار الوطن حصينة منيعة عالية برعاية الله وحمايته، وحكمة قيادتنا الهاشمية، وحرص حماة الاستقلال من الرجال الرجال الذين عاهدوا الله عليه ومابدّلوا تبدّيلا ليخرج الوطن أكثر صلابة وأشد عودا وليبقى شوكة في وجه كل معتد أثيم ... هذه المباديء التي آمنت بالحرية والعدالة والحياة الفضلى وكانت عربية الرسالة والنهج ...هاشمية المنطلق والفكر... حملها رجال وقادة عبر مراحل تاريخ أردننا الحديث بدءا من ثورة الحسين بن علي طيب الله ثراه، ومروراً بنهج جلالة المغفور له الملك المؤسس عبد الله الأول الذي لاقى وجه ربه شهيداً على أرض الأقصى وإلى يومنا هذا التي يحمل مبادئها بأمانة وقوة جلالة الملك المعزّز عبدالله الثاني بن الحسين ...ملك عربي هاشمي نال حب شعبه حيث نذر جلالته حياته لوطنه وابناء شعبه وأمته موصلا الليل بالنهار ليبقى هذا الوطن عصّيا على كل حاقد أو متآمر، وكان هذا الوطن ملاذاً لكل مستضعف كتبت عليه الأقدار وضاقت به السبل من أبناء أمتنا العربية التي يحمل همومها ويدافع عن قضاياها في كافة ارجاء الأرض بلسان عربي مبين وبحجة دامغة قوية تدحض كل باطل وظلم وطغيان، وأصبح صوت مليكنا المفدى عبد الله الثاني بن الحسين ضمير الشعب والأمة وضمير كل منصف في العالم فحمل بحق رسالة الإستقلال وترجم معانيها قولا وعملا ليبقى أردننا عربي الضمير والرسالة.

كما حرص جلالته على ترسيخ مفهوم الإستقلال بمعناه الأعمق المتمثل في بناء الإنسان المتطور بعقله وسلوكه وفكره ليستمر البناء والإنجاز... فالتعليم النوعي والرصين بمختلف مراحله الذي يوازية منظومة قيمية وأخلاقية مستمدة من ديننا الحنيف ومن أصالة هويتنا ونبل عاداتنا هو ركيزة أساسية للنهوض في كافة مرافق الدولة الأردنية التي تنعكس على مفهوم التنمية الشامل، فكانت الورقة النقاشية السابعة التي أطلقها جلالته مؤخرا التي تمحورت حول التعليم الذي يشكل المرتكز الاساس للنهضة والتطور وخوض غمار التكنولوجيا والمعرفة والتنافس دونما تردد أو وجل أو خوف لنضع أردننا والانسان الاردني على خريطة المعرفة العالمية والتأثير والتأثر بها ايجابيا ونوعيا لنترك بصمات واضحة المعالم لأجيال المستقبل الذي هو مستقبل أردننا الغالي.

فالمعلم المؤهل والمخلص والملتزم بأخلاقيات المهنة ورسالتها التربوية هو الحاضنة الأساسية كما هي الأسرة في رفد المجتمع بالمهندس المبدع صاحب الضمير الحي في التخطيط والتنفيذ والإنجاز، والقاضي العالم والعادل في حكمه يسهم في دفع الظلم وردع المعتدين والخارجين عن القانون وفرض سلطة القانون وهيبة الدولة، ورجل الأمن يحرص على الحفاظ على أمن الوطن والمواطن وإستقرار حياة المجتمع، والجندي المرابط على الثغور لا يهمه برد قارس أو صيف لافح يؤمن بأن الوطن أكبر منا جميعا وواجب حمايته وحراسته واجب مقدس، والمزارع المخلص النشيط يحرث أرضه لتعطي أينع الثمار ويسهم في زيادة مخزون سلة الغذاء الوطني، والصانع الذي يجيد حرفته دون غش او خداع ويسعى لإتقانها ويكون بذلك أدى واجبه خير قيام وساهم في بناء اقتصاد وطنه، والطبيب المتفاني يسهر على راحة مرضاه يؤدي رسالته بصدق دون الإلتفات لمطمع مادي، والاقتصادي الذي يحمل فكرا وأمانة يسخرها لخدمة وطنه، والمرأة العاملة في كل مجال تحرص أن تكون منتجة منتمية مربية تؤدي رسالة الأمومة كما يجب لتربي ابناءها على القيم النبيلة والتسامح ونكران الذات والعطاء وحب الوطن ممارسة وسلوكا... هذه هي الرسائل التي نتعلمها من الإستقلال لتكون نبراسا تضيء لنا دروب المستقبل المشرق لنتقيأ تحت خيمة وطن كبير أحببناه وننتمني اليه بعقولنا وقلوبنا ليكون وطنا نازعتنا اليه بالخلد أنفسنا في ظل قيادة هاشمية يقود مركبنا ملك حكيم  له من شعبنا الوفي وجيشنا الأبي المقدام كل الولاء والفداء... وحمى الله الأردن أرضا وسماء وإنساناً ومقدرات... ودام جلالة مليكنا عبد الله الثاني بن الحسين حامي استقلالنا ورمز سيادتنا الوطنية سيداً وقائداً وكل عام وأردننا الغالي بألف خير.