tariq22كتب: طارق زياد الناصر

نحاول دائما فهم رسائل الملك صريحة أو ضمنية، ونسعى كشباب أردني للمشاركة في بناء منظومة تنموية تتفق مع رؤيته تجاه المجتمع بمختلف قطاعاته، وادعي انني تلمست احتياجات طلابي منذ بدأت عملي الاكاديمي وربطتها بما فهمت وتعلمت من اللقاءات المحدودة لي مع جلالته وحديثه عن التحديات التي تواجهنا وعن اهتمامه بجيل الشباب، ولقد عملت وبدعم من اساتذتي على تعزيز المنظور العملي في العملية التدريسية داخل القاعة وخارجها، وربما كان ذلك عائدا لاسباب اخرى منها انني عملت سابقا كمدرب للطلبة في اذاعة الجامعة، وانني ايضا انتمي للجيل الذي ينتمي له طلبتي.

وربما كان من حسن الطالع ان يأتي سعيي إلى إضافة زيارة علمية إلى المؤسسات الصحفية ضمن وصف مساق ادارة المؤسسات الصحفية الذي حظيت بتدريسه هذا الفصل متزامنا مع صدور الورقة النقاشية السابعة لجلالته والتي جاء فيها ما نصه " على المؤسسات التعليمية أن تؤمن بما يتمتع به أبناء هذا الشعب وبناته من طاقات هائلة، وقدرات كبيرة، ومواهب متنوعة، وتسعى لاكتشاف هذه الطاقات، وتنمية تلك القدرات، وصقل تلك المواهب، وتحفيزها إلى أقصى حدودها، عبر أحدث الأساليب التعليمية التي تشجع على الفهم والتفكير، والفهم لا التلقين، وتجمع بين العلم والعمل، والنظرية والتطبيق، والتحليل والتخطيط، وتفتح آفاقا رحبة أمام أبنائها، ليتفوقوا في كل مادة، وينبغوا في كل فن أومهنة أوحرفة"، فمثل هذه الزيارة كانت وبشهادة الطلبة فرصة لهم لتحقيق مجموعة من الاهداف منها التواصل مع بيوت الخبرة الاعلامية والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وربطها مع ما يتم دراسته في الصفوف وعلى مقاعد الدراسة، وكسر الحاجز بين الطلبة والمؤسسات التي يفترض ان تكون مكانا لعملهم بعد التخرج، واعطاهم فرصة حقيقية للتعبير عن ما يجول في خواطرهم وعقولهم من افكار واراء، وربما اكتشاف مواهبهم وطاقاتهم ويكفي إلى حد ما انهم خرجوا من القاعة إلى ساحات العمل وبعضهم حصل على فرص تدريب في المؤسسات التي تفضلت باستقبالنا.

ولا شك أن قدرة الإدارة على استشراف المستقبل وتطوير منظومة العمل هو جزء من بناء نظام تعليمي فاعل، والخروج عن المألوف بما ينسجم مع قول جلالته "إنه لم يعد من المقبول، بأي حال من الأحوال، أن نسمح للتردد والخوف من التطوير ومواكبة التحديث والتطور في العلوم، أن يهدر ما نملك من طاقات بشرية هائلة"فالرغبة بالتغيير والسعي له ان ارتبطت بالخوف من نتائجها لن تجدي نفعا، وهنا تجدر الإشارة إلى ان توفير الجامعة لما يحتاجه تطوير الية العمل الاكاديمي من امكانيات مادية أو تجهيزات لوجستيه هو جانب من التحديات الملموسة في ظل ضعف القدرات والامكانيات المالية، وللامانة فلم تتاخر ادارة جامعتي بتوفير كل ما نحتاجه لأنجاح زيارة الطلبة العلمية.

ناهيك عن كون هذه الرحلة العلمية كانت فرصة لتفريغ الطاقات السلبية لدى الطلبة وتقاربهم الفكري وفهمهم للغة المودة والزمالة العلمية بشكل مختلف، وبالتالي انسجامهم داخل الحرم الجامعي بما يصب في بناء مجتمع طلابي قوي، يرتكز على المعلومة والمعرفة، ويضاف إلى ذلك ان القامات الاعلامية التي حاورها الطلبة بثت فيهم قيما وطنية وعلمية وصحفية جعلتني اشعر بنشوة الانتصار الاكاديمي وانا ارى الطلبة يناقشونهم فيها ويفهمون معانيها، ثم في طريق العودة إلى جامعتنا يؤكدون عليها، بما شكل ساحة بناءة لحوار ايجابي هادف، وهنا اقف عند ما جاء في ورقة جلالة الملك" بناء قدراتنا البشرية من خلال التعليم المتميز وتجويد مخرجاته بوابتنا نحو المستقبل، فهو يشكل أرضية مشتركة لفهم الآخر وتعميق قيم التسامح، بعيدا عن الغلو والتعصب" ولربما اصبح لدى طلبتي اليوم فرصة جديدة للنظر نحو المستقبل وسبر اعماق النجاح دون تردد.

اخيراً لا اخفي القارئ ان الصدفة جعلت من هذه الزيارة تتبع صدور الورقة النقاشية السابعة بيومين فقط، وانها ذاتها من قادني للحديث عن هذه الزيارة وربطها بأقوال جلالة الملك بعد ان كنت عزمت امري على الكتابة في الموضوعات المطروحة فيها ضمن اطار مختلف تماما عن الوارد في مقالي هذا، ولعل الرسالة التي اردت ايصالها ان طلبتنا في الجامعات وشبابنا المقبلين على دخولها مستعدون تماما لاسقبال فكر تعليمي جديد، وان جامعاتنا واخص منها جامعتي اليرموك وكليتي كلية الاعلام بدأت بالفعل العمل بما ينسجم مع الرؤية الملكية لبناء هذا الفكر، مع التأكيد على ان الطريق لتحقيق الرؤية الملكية كما يريدها قائد البلاد طويلة تحيطها الصعوبات، الا انها ممتعة ونتيجتها مشجعة إذا ما توفرت الرغبة والقدرة مع الإصلاح الجريء والتخطيط بعد الاعتراف بوجود التشوهات والأخطاء.