ref3at

أ.د. رفعت الفاعوري/ رئيس الجامعة

  تعد معركة الكرامة التي وقعت في الحادي والعشرين من آذار من العام 1968 بقيادة المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، إحدى أهم المعارك الخالدة في ذاكرة الأردن والأمة العربية، والتي كانت ولا تزال تشكل جزءاً من تاريخنا العسكري الذي نفاخر به، فهمي صفحة من صفحات الكبرياء الأردني، ومجد الوطن، وعزائم  نشامى جيشه العربي، إذ كانت بحق، بوابة للنصر المؤزر على الظلم والاحتلال والعدوان، حيث سطر فيها نشامى القوات المسلحة وفي مقدمتهم الحسين - رحمه الله – أروع البطولات والتضحيات دفاعاً عن ثرى الأردن الطاهر ولقنوا العدو دروساً لا تنسى عندما راودتهم مخططاتهم وأحلامهم بالنيل من الأردن وأرضه وسيادته.

  لقد كان يوم الكرامة يوماً أغرّاً في تاريخ العسكرية العربية بشكل عام والأردنية بشكل خاص، حيث أثبت الجندي الأردني بأنه قادر على تحمل المشاق والصعاب، وانتزاع النصر بقوة وإرادة وصلابة، كما أثبت كفاءته العالية ومقدرته الفائقة على القتال في أحلك الظروف وتحقيق الظفر من أجل حماية وطنه وأرضه، فأصبح صمود الجيش الأردني وتحقيقه للنصر في معركة الكرامة، عنواناً أكد تنامي الروح المعنوية على امتداد مساحات الوطن العربي الكبير.وفي هذه المناسبة نقول: بأن القوات المسلحة الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، هي درع الوطن الحصين، وستبقى كما يريد لها حفظة الله قواتٍ باسلة مؤهلة إعداداً وتدريباً وتسليحاً وإيماناً بتراب هذا الوطن لصد العاديات عنه وعن كل شبر من الأرض العربية، كما كان على الدوام وعبر تاريخ وطننا العربي الكبير ومنذ فجر الثورة العربية الكبرى في طليعة ومقدمة الجيوش العربية التي ذادت عن الحق العربي في فلسطين وسوريا ومصر والعراق فهو الجيش وهي القيادة الهاشمية التي ما خذلت أمتها وما تنازلت عن مبادئها وما هان فيها العزم ولا لانت لها قناة.

 إن الحديث عن معركة الكرامة، يرتبط بالحديث عن الأم كقيمة فُضلى وحقيقة سامية من حقائق هذا الوجود، ولعل من محاسن القدر، أنه جمع بين مناسبة الكرامة ويوم الأم وجعلهما مناسبتين ملتصقتين في حدود الزمان حتى لا يكاد يفصل بين المعنيين فاصل، إذ يؤكد لنا عيد الأم مدى قدسية هذا الرمز العظيم الذي يعطي بدون حساب أو انتظار مقابل والذي هو مثال في التضحية والنبل والفداء، فهذه الأم هي المدرسة الأولى  ‏التي أخرجت لنا الجندي البطل المغوار المتمسك بأرضه ووطنه، وقدمته شهيداً واحتسبته في جنات الخلد عند الله جل وعلا، أضف إلى ذلك ضرورة الحديث عن دور المرأة الأردنية في اسناد وتعزيز جهود التنمية والتحديث في بلدنا الحبيب حيث أثبتت المرأة كفاءتها ومقدرتها الكبيرة والنوعية على تحقيق النجاحات المذهلة في كافة المناصب التي تبوأتها والمواقع التي تسلمت دفة إدارتها، وكل ذلك ما كان ليكون لولا إيمان القيادة الهاشمية بأهمية إعطاء المرأة مساحات واسعة للعمل جنباً إلى جنب مع الرجل.

  وكل عام والوطن وقائد الوطن والشعب الأردني الحبيب بألف خير.