amalالتحول من الإدارة الالكترونية إلى الإدارة الذكية، وتقديم الخدمات الذكية ... جميعها باتت من المصطلحات التي تميز الإدارات الذكية أيضا في المؤسسات الراقية، فكيف بالجامعات التي تمتلك كليات لتكنولوجيا المعلومات، والهندسات المعنية  بهذا المجال، التي تخرج أجيالا  من المتعلمين إذ يتوقع منها  قبل غيرها أن تقود الجامعة إلى تطبيق التكنولوجيا الذكية في أنظمتها المختلفة لا  أن تبقى علوم نظرية لا حياة فيها!

من هنا أطلقت جامعة اليرموك مشروع "نظام دعم صنع القرار الذكي " الذي جاء مواكبا للتطورات التكنولوجية الحديثة؛ مما سيوفر كمّاً من المعلومات والبيانات الدقيقة والمترابطة التي ستمكن صاحب القرار من اتخاذ  القرارات المعتمدة على المعلومة الدقيقة لاسيما أن هذا النظام يعمل على ربط أنظمة الجامعة الالكترونية المختلفة  بدلا من إبقائها مبعثرة  بحيث يؤدي  ربطها إلى جعل الحصول على المعلومة، وتدقيقها، والبناء عليها في غاية السهولة والسرعة، وكذلك  إلى تحقيق رؤيا إدارة الجامعة  إلى جعل اليرموك جامعة لا ورقية بالمنظور القريب.

المشروع الذي أعدته دائرة التنمية والتخطيط بالتعاون مع كلية تكنولوجيا المعلومات، وعلوم الحاسوب، ومركز الحاسب والمعلومات وبدعم مباشر من إدارة الجامعة يعكس نتاج العمل بروح الفريق الواحد الذي شكل مع جهود الوحدات الأخرى منظومة متكاملة جعلت من التطوير العلمي والإداري باليرموك غاية يمكن تحقيقها.

هذا النظام المتكامل جاء وفقا لأهداف الخطة الاستراتيجية للجامعة التي تطمح إلى اعتماد المرتكزات الإدارية العالمية في تنمية مهارات العاملين في اليرموك للانتقال إلى الإدارة الذكية وتطبيقاتها في  سبيل تسهيل اتخاذ القرارات على صانع القرار، والتخفيف على العاملين  من إداريين وأكاديميين في الجامعة من جهة أخرى.

يحتوي النظام على معلومات وبيانات تعكس إنجازات الجامعة، والمعيقات التي تواجهها؛ مما يمكّن صانعي وراسمي السياسات فيها من اتخاذ الإجراءات المناسبة في وقتها الصحيح، كما يتيح لدائرة التنمية والتخطيط إعداد تقارير الأداء المطلوبة، وتنفيذ أهداف الخطة الاستراتيجية للجامعة بيسر وسهولة.

 يمنح صنع النظام الذكي كذلك الصلاحيات لمتخذي القرار كل حسب اختصاصه، بحيث يوفر معلومات كاملة عن أعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة ووحداتها المختلفة، بالإضافة إلى معلومات مالية خاصة بالإيرادات والنفقات والموازنة وغيرها من الأمور المالية والمحاسبية.

 أما نظام المنشورات العلمية، فهو يسهم بشكل كبير في دعم نظام الترقيات العلمية لأعضاء الهيئة التدريسية، إذ يوفر معلومات شاملة عن منشورات اليرموك العلمية والبحثية، بالإضافة إلى نظام ملف المساق، الذي تم استحداثه مؤخرا في الجامعة، فهو يحتوي على قاعدة بيانات مفهرسة تحوي المنشورات والأبحاث العلمية لأعضاء الهيئة التدريسية باليرموك، ويمكنهم من إدخال انتاجهم العلمي باللغتين العربية والانجليزية بما يتوافق مع الصيغ العالمية، مما يسهم في إعداد التقارير السنوية عن الجامعة من قبل جهات تصنيف الجامعات العالمية.

سيعمل نظام ملف المساق إلكترونيا من الآن فصاعدا على ربط البيانات والمعلومات الواردة في الملف وتحليها وربطها بنتائج مخرجات التعلم الأمر الذي يوفر وقتا وجهدا على عضو هيئة التدريس.

تصنيفات الأرشفة الذكية والتنظيم الإلكتروني الفعال للمعلومات والوثائق، وطرق استرجاعها  جميعها تعمل على خدمة المؤسسة والإنسان، لكنها تواجه تحديات أيضا، فقد تكون من التغيير غير المرغوب عند كثيرين، وتتطلب بدايات تطبيقه جهودا كبيرة قد يراها عدد من العاملين في الجامعة  مضنية، وفوق الطاقة، ولكن الجامعة معنية بالشرح والتفصيل والتدريب على كل ما هو جديد  حتى يصبح أمرا سهلا، ولا مانع من منح شهادات للذين ينتظمون في الورش والدورات التدريبية يثبتونها في سيرهم الذاتية مما سيزيد من فرص قبولهم  للعمل في الجامعات الذكية أيضا.

أذكر حينما كنا نقوم بتسليم العلامات ورقيا في نهاية  كل فصل وكل ما يتبع ذلك من الخوف من الخطأ على الكشف الأخير، وعدم جواز استخدام الطامس، وما كان يصاحب ذلك من توتر مع كثرة أعداد الطلبة، ثم بعد ذلك الذهاب إلى دائرة القبول والتسجيل لمراجعتها وتسليمها  الأمر الذي كان يأخذ وقتا وجهدا لا سيما إذا توافق وجود عدد من أعضاء الهيئة التدريسية في آن واحد أو عدم وجود الموظف المسؤول... وكيف أصبحنا اليوم نقوم كل ذلك بكبسة، بل لمسة زر، ومع هذا كله واجهت هذه الخطوة  تذمرا ورفضا عند عدد من الزملاء  الذين لا يعرفون استخدام الكمبيوتر او الذين كانوا يخشون من التعامل معه، أو قل: أولئك الذين  كانوا لا يحبون التغيير !