3anagد. محمد العناقرة

يعتبر الأمن الوطني لأية دولة ضرورة سياسية واقتصادية واجتماعية، يؤثر في خلق شخصية الدولة، وتشكيل الهوية الوطنية، وتعميق قواعد الولاء والانتماء للقيادة والوطن، ويمثل الركيزة الأساسية لاستقلال الدولة ووحدتها وازدهارها، ويهيئ للإنسان الاستقرار، والاطمئنان، والأمان على ممتلكاته، ومعتقداته، وترابه الوطني، وتاريخه، وموروثه الحضاري، ويحفظ جغرافية الدولة، وسيادتها الداخلية والخارجية.

 ويعد الأمن الوطني الأردني واستمراريته هو الوظيفة الرئيسية العليا للدولة الأردنية، تسعى إلى الحفاظ عليه من خلال أجهزتها ومؤسساتها المختلفة، ولا يقتصر واجب تحقيقه على القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية فحسب بل هو مركب مكوناته مستمدة من القوى العسكرية، والاقتصادية، والسياسية، والطاقات البشرية، والقيم الحضارية، والموارد البشرية، والتاريخ الحضاري والاجتماعي للشعب الأردني.

 وبصورة عامة فالأمن الوطني هو حماية القيم الداخلية من التهديدات الخارجية والمحافظة على كيان الدولة، وحياتها بالاعتماد على القوة العسكرية والاقتصادية، والسياسية, والاجتماعية، وتوفير الحد الأدنى من التآلف الاجتماعي المستند إلى خلفية حضارية، مرجعيتها منظومة القيم الهرمية بحيث تظهر القيمة العليا السياسية المتمثلة بالمصلحة الوطنية للدولة كهدف أعلى يعمل من خلال الإطار النفسي الذي يميز الأمة والإطار الاستراتيجي الدولي الذي يميز الصراع الدولي الحاضر.

 فالأمن الوطني الأردني لا يقتصر على القوة العسكرية اللازمة لردع التهديدات الخارجية فقط، بل هو أيضاً المحافظة على سيادة الدولة الأردنية، والدفاع عن نظمها السياسية والاقتصادية, الاجتماعية والثقافية والتربوية والفكرية مع حرية ممارسة العقائد الدينية مما يوفر للمواطن الأمن والأمان، وممارسة حرية التعبير والرأي، ويضمن للدولة هيبتها، ويحقق للدولة الاستقرار السياسي والأمن على المستويين الداخلي والخارجي ويوفر التقدم والرفاه، ويمكنها من المساهمة في الأمن والسلم المحلي والإقليمي والعالمي.

 ويقوم الأمن الوطني الأردني على مجموعة كبرى من الثوابت منها:

-   القيادة السياسية الهاشمية الأردنية هي المعيار الثابت في الأمن الوطني الأردني فهي القيادة التي أقامت الدولة، ورسخت هويتها السياسية وأنشأت أجهزتها العسكرية والمدنية، فأقامت بنيتها التحتية، وحفظت لشعبها شخصية الوطنية المستقلة، وأقامت شبكة علاقاتها الدولية في النظام الإقليمي حتى أصبحت الثابت الأول في استراتيجية الأمن الوطني الأردني، وأصبح معها أمن النظام السياسي للدولة هدفاً وطنياً يقع في قمة الأولويات الوطنية.

-   الدولة الأردنية بشعبها ومواردها وجغرافيتها وتاريخها وموروثها الديني والحضاري دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، مصالحها الوطنية لا تقبل التنازل وأمنها الوطني كل لا يقبل التجزئة.

-   الدفاع والأمن: يقوم الأمن الوطني على عنصرين أساسيين هما: الدفاع والأمن حيث يتضمن العنصر الأول (الدفاع) بناء قوة عسكرية قادرة على ردع التهديدات الخارجية للدولة، وهذه المسؤولية تتولاها القوات المسلحة الأردنية أما العنصر الثاني (الأمن) فيتضمن تأسيس حالة استقرار سياسي، وأمني، واقتصادي، واجتماعيّ داخلي وهذا تتولاه أجهزة الدولة ومؤسساتها، ومع ذلك هناك أدوار تبادلية لمؤسسات الدولة في كلا العنصرين.

-   يمثل الاستقرار والازدهار الاقتصادي والاجتماعي في الأردن الأرضية الحقيقية للأمن الوطني، وأن أي خرق لهذه الحالة يعبر عن تهديدات جدية تواجه مجتمعنا.

-   موقع الأردن الجغرافي والسياسي: يعتبر الأردن ذو صلة وثيقة بالصراع العربي- الإسرائيلي بحكم موقعه الجغرافي والسياسي مما يجعله مباشرة ببؤر التوتر في منطقة الشرق الأوسط، مما يؤثر بجعل سياسته الخارجية، وأدواره الحيوية من قضايا الإقليم عناصر أساسية في أمنه الوطني، وبهذا المفهوم تصبح الأحداث الإقليمية والدولية المؤثرة جزءاً لا يتجزأ من أمننا الوطني.

إن ما ينعم به الأردن من أمن واستقرار جاء نتيجة جهود تراكمية من قبل القيادة الهاشمية المظفرة، ونشاط القوات المسلحة الأردنية, فرسان الحق والعيون الساهرة في الأجهزة الأمنية، والمؤسسات المختلفة للدولة الأردنية والشعب الأردني، والذي يغلب عليه روح الأسرة الواحدة. وما تزال الجهود متكاتفة لإعلاء الإنجاز، والحفاظ على الأمن الوطني الأردني واستمراريته.

 فالأردن جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وعليه فإن الأمن الوطني الأردني يؤثر ويتأثر بالأمن القومي العربي ويقصد بالأمن القومي العربي التصدي الفعال الواعي لمختلف التهديدات والأخطار التي تهدد كيان الأمة العربية، أو تضر بمصالحها وأهدافها القومية في الحاضر والمستقبل، مما يتطلب توفر القدرة على ردع العدو المشترك المتمثل بالإرهاب والتطرف، ومنعه من الاعتداء على أي مواطن من الوطن العربي والأمة الإسلامية. ويعرفه البعض أنه الاستقرار السياسي، والتكامل البشري والاقتصادي بين أقطار الوطن العربي ، وتعزيز آليات العمل العربي المشترك بما فيها القدرة الدفاعية لوقف الاختراقات الخارجية

لذا يمكن القول بأن الأمن الوطني ركيزة أساسية من مرتكزات الدولة المتطلعة إلى الاستقرار والتطور، وهو عامل هام لإنجاح الخطط التنموية، وتحقيقها، وفي المقابل فإن نجاح الخطط التنموية يعزز مقومات الأمن الوطني، واستجابة لذلك نلمس جهود جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين يواكبه سعيه المبارك لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية، إضافة لمبادراته السامية في تشجيع وتحفيز عناصر القوة والدعم للأنشطة الاقتصادية، آملاً تحقيق الأمن الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، والأمن الوطني، وبناءً عليه نلاحظ أن الحكومات الأردنية المتعاقبة تعمل على تفعيل دور المؤسسات الوطنية المتعددة ليتكامل جهدها في تحقيق التنمية والأمن الوطني.