masa

بقلم: أ.د. عدنان مساعده*

ان المراجعة تقييما وتقويما لمسيرة التعليم العالي في اردننا الغالي يجب ان تكون نهجا واضحا للنهوض بمختلف ميادين العمل التي تستند على المخرجات التعليمية دون ادنى شك.وهذا يدعو مؤسساتنا التربوية والتعليمية إلى معالجة بعض الثغرات والسلبيات الموجودة في مجتمعنا الأكاديمي التي تمارس من قبل البعض في جو يسوده الصراعات بعيدا عن التنافس الذي ينهض بالمؤسسة ومنها إنتهاج إغتيال شخصية الآخر والإساءة إليه، والأكثر خطورة ان تظهر الكراهية في الوسط الاكاديمي ودون الإلتزام بأخلاقيات العمل الأكاديمي للحصول على مغنم رخيص أو مصلحة ضيقة تفوح منها رائحة الأنانية وحب الذات التي تزكم الأنوف، حيث ان ظاهرة الكراهية التي تتفشى في الوسط الأكاديمي كالسوس الذي ينخر في جذور الأشجار المثمرة الأمر الذي يؤثر سلبا على مسيرة التعليم في ظل اجواء تحكمها المصالح الضيقة وضيق الأفق أحيانا والشللية والاستقطاب السلبي أحيانا أخرى وما إلى ذلك من إنحدار قيمي في الأخلاقيات الأكاديمية التي تمارس من قبل البعض.

إن جامعاتنا ومنابرنا التعليمية هي حاضنات وعي وفكر وتقدم ورفعة الامر الذي يتطلب توجية مسيرة الجامعات نحو الإهتمام بالمحور النوعي في التعليم الذي يرافقه تفكيرممنهج وإدارة تعليمية تنهض بالمؤسسة التعليمية برمتها لإحداث النقلة النوعية التي أشار اليها جلالة الملك عبد الله الثاني اعزه الله في أكثر من مناسبة لتنعكس آثارها على مفاصل الحياة في مجتمعنا وللنهوض بمكانة الأردن إقليميا ودولياكما أن معالجة الاخطاء التي رافقت مسيرة التعليم باتت ضرورة ملحة بدون تسويف او تأجيل او مجاملة، لأنه ليس من حق كائن من كان أن يجامل في أمر يتعلق في بناء مستقبل أردننا ووطننا وخصوصا البناء التعليمي وهذه دعوة تؤكد لنا ان عملية البناء تراكمية ومدماك التعليم يجب أن يكون قويّا ورصينا في كل مراحله بدءا من مرحلة رياض الأطفال وإنتهاء بالتعليم العالي الذي يجب أن يرافقه أيضا بناء قيمي وأخلاقي يحترم الانسان وعقله وفكره وكيانه ليكون عنصرا فاعلا في خدمة وطنه ويسهم إيجابيا في بناء الحضارة الإنسانية....بناء الإنسان الذي يرفض التطرف والتعصب والإنغلاق والتزمت والجهل أيا كان مصدره ويدعو إلى الإنطلاق نحو فضاءات الحرية المسؤولة التي تحمل المعرفة والحكمةوتعزز الانتماء الحقيقي للوطن والولاء لقيادتنا الهاشمية حيث أن هذه القيم أصبحت مشوشة في أذهان الاجيال التي تتقاذفهم امواج التغيير دون بوصلة حقيقية وهوية واضحة تخدمهم وتخدم مستقبل الوطن الذي هو اكبر منا جميعا.

لقد بات من الأهمية بمكان، مراجعة وتطبيق التشريعات التي تضبط الأخلاقيات الأكاديمية من خلال المساءلة الجادة والمسؤولة ليبقى المجتمع الأكاديمي نظيفا وبعيدا عن الشلليلية والإستقطاب المصلحي المدمر، حيث أن ترسيخ القيم العليا سلوكا وتدريسا وبحثا جانب أساسي وهام في عملية الإصلاح التربوي، فالأستاذ الجامعي يفترض أن يكون قدوة لطلبته وللمجتمع الذي يوجد فيه ليترك الأثر الطيب في النفوس، وإلا ماذا نتوقع من مدع للأخلاق الأكاديمية وهي منه براء أن يسهم في زرع القيم الأكاديمية النبيلة في نفوس طلبته. وهنا لا بد من متابعة عدة امور ووضعها في ميزان مصلحة جامعاتنا وبالتالي مجتمعنا الاردني الناهض والتي ارى انها تتمثلفيما يلي:

  1. أن صياغة مرحلة جديدة من مراحل البناء والتنمية الشاملة والإصلاح يبدأ بالتعليم بمختلف مراحله وضمان جودة التعليم للحصول على مخرجات تعليمية متميزة الامر الذي يتطلب صياغة الأهداف التعليمية القابلة للتطبيق التي تواكب عصر المعلومات وثورة التكنولوجيا التي تسير بتسارع كبير في وقت لا يرحم الكسالى أو المترهلين.
  2. اعادة الهيبة لمنظومتنا التعليمية والتربوية والحلول كثيرة ضمن استراتيجية عمل وبناء تراكمي مستمر وتطبيق التعليمات واحترام منظومة العمل وعدم الاستقواء على المؤسسة ووضع حلول عملية بعيدا عن التنظير والتسويف.
  3. تنمية مفهوم العمل المؤسسي في مجتمع الجامعة الذي يهدف إلى إحترام العمل وإتقانه وإنجازه بأفضل صورة ليصبح ذلك نهجا يمارسه الطالب والموظف والأستاذ وليكون هناك اهداف سامية تسعى الجامعة الى تحقيقها مستفيدة من تجارب الدول المتقدمة.
  4. الإستثمار الحقيقي يكون في الإنسان المؤهل وتدريب الكفاءات البشرية في مجال التعليم مع مراعاة أن يتم تعيين المتميزين علما وسلوكا في مجال التعليم الجامعي، وضرورة تأهليهم تربويا ليتحقق الهدف الشمولي في مجالي التربية والتعليم على حد سواء. وأن يكون هناك شروط ومعايير ذات جودة عالية وماذا نتوقع أن يقدم شخص غير مؤهل علما وسلوكا للعملية التعليمية والتربوية سوى التراجع والإنهزامية في عقول طلبته
  5. وجود أمن جامعي حقيقي ومثقف ومسؤول ومدرب أو شرطة جامعية في جامعاتنا ولديها صلاحيات تحفظ للحرم الجامعي هيبته وحرمته.
  6. اشغال الطلبة في اجراء بحوث حقيقية تعوده على الاتصال بالكتاب والمكتية، لاننا نلاحظ وللاسف في الكثير من جامعاتنا أن الطلبة يضيعون الكثير من اوقاتهم في أمور تافهة ليست ذات قيمة قد تكون سببا من أسباب العنف والانزلاقات الاخلاقية والسلوكية. الامر الذي يدعو الى وجود برامج عمل اجبارية لطلبة الجامعة كمتطلبات للتخرج تخدم المجتمع بشكل حقيقي في مختلف المجالات.

وبعد، فان البناء الحقيقي لمنظومتنا التعليمية والتربوية يجب ان يكون على قائمة الاولويات لنكون قادرين على صياغة نهج تربوي وتعليمي أردني القالب والمضمون هوية وانتماء، وعربي الرسالة وعالمي المدارك والمعرفة قادرا على أن يضع نفسه بقوة على خريطة العالم المعرفية يؤثر ويتأثر فيها بكل ايجابية ولنكن عند ثقة وطموح جلالة سيد البلاد في اصلاح ما شاب منظومتنا التعليمية من ثغرات او أخطاء، وبوركت تلك الجهود التي تعمل دون كلل أو ملل من أجل الوطن الذي يستحق منا تقديم كل ما من شأنه تحقيق التقدم والإزدهار للنهوض بالأردن وطنا عزيزا قويا آمنا مستقرا ترعاه عين الله وتنهض به جهود أبنائه البررة المخلصين.

*عميد كلية الصيدلة / جامعة اليرموك

عميد اكاديمي سابق/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية

رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا