3dnaanmas

لنتفق اولا، أن الوطن اكبر منا جميعا، وأكبر من اختلافاتنا وانقساماتنا، ومن رؤانا ومن عقولنا، وهنا يظهر حجم حبنا لوطننا بمكوناته ارضا وقيادة وانسانا ومقدرات، ومن حقنا ان ينتابنا القلق الكبير على مصير هذا الوطن الذي بني بسواعد ابنائه عندما تتلاطم الامواج وتعصف الرياح بقوة، والحكمة تقتضي منا ان نكون جميعا في خندق الوطن وللوطن فقط مهما اختلفت الاجتهادات وتعددت الرؤى.

نعم، أن الوطن أكبر منا جميعا، وهو اكبر من كل الصراعات ان وجدت والخلافات مهما كانت والمعتقدات مهما تعددت، وهو اكبر من كل المطامح الزائلة والمراكز التي لا تدوم لأحد، ولقد آن للعقل اذا ان يحكم وان يكون كل منتم وصادق في خندق الوطن ومع قيادته الهاشمية رمز سيادته وكبريائه.

ولنتفق ايضا ان سيادة الدولة الاردنية واحترام الانظمة والقوانين لتبقى مهابة الجانب قوية الاركان حماية للوطن والمواطن على حد سواء، والدولة تمتلك القدرة على وضع حد لكل السلوكيات التي قد تنال من هيبتها، وقادرة كذلك على محاربة الفساد والفاسدين لنحافظ على مجتمعنا ومؤسساتنا نظيفة من كل الشوائب لا يعتريها أي ضعف هنا او هناك، وعليه، فان المقياس الحقيقي للإنتماء يكون بمقدار ما نقدم للاردن الوطن...والأردني هو الذي يقدم ويعطي كل وقته وعصارة فكره وجل حياته لوطنه دون ان ينتظر مطمحا او منافع شخصية زائلة، لأنه يدرك ان وطننا الأردن هو الأبقى والأغلى...فمن الفريضة هنا ان نكتب اسم الاردن بمداد شراييننا، فالأردن بالنسبة لنا جميعا هو مركز الكون وجنة الدنيا، نحرص على سمعته ونحترم سيادة القانون وهيبة الدولة، كما ان الانسان المتطور بعقله وسلوكه بعقله وسلوكه هو الذي يقدم مصالح المؤسسة ومصالح الوطن العليا فوق كل الاعتبارات ليستمر البناء والانجاز.

ومن هنا، ان تتابع شجون الوطن وتكتب له فتلك أصدق انواع الكتابة التي لا يجف لها مداد ولا تنمحي لها حروف، وخصوصا عندما يمر الوطن في ازمة حقيقية تهدده بالفوضى والخروج عن الجادة من قيل اصحاب الاجندة الخاصة والاجندة الخارجية، حيث ان هذه اللحظات تضع الجميع على المحك للدفاع عن هوية الوطن وسيادته وكيانه متسلحين بالايمان ومترسمين خطى قيادتنا الهاشمية الحكيمة التي تتدخل عندما يشتد الخطب حيث يوجه جلالة الملك البوصلة الوطنية ويعيد بحكمة القائد وفراسته السكة الى مسارها الصحيح بما ينهض بمقدرات الوطن ويحفظ كرامته وكرامة ابنائه مؤمنين ان الاردن يمتلك الرؤية الشاملة للاصلاح الحقيقي وحماية قيم الديمقراطية وحماية وحدة نسيجنا الاجتماعي وتمكين مؤسساتنا الوطنية في صناعة القرار الذي يخدم مسيرة بلدنا نحو اردن قوي مزدهر وآمن وقادر على تشخيص الكثير من القضايا التي يجب مواجهتها ومعالجتها بحزم وقوة حيث تقع ضمن مسؤولية الدولة كما هي مسؤولية المواطن، لان الوطن بحاجة الى كل جهد وطني مخلص وصادق لاستشراف المستقبل الواعد الذي سنبنيه بعون الله بالسواعد المؤمنة والمنتمية وبالجهد والعمل الموصول والاخلاص لنكون قادرين على ترجمة الانتماء الحقيقي عملا وقولا لتحقيق المزيد من الانجاز والنماء لوطن عزيز يستحق منا كل التضحية. نعم ان الكتابة للوطن تسمو بنا الى العلى بصدق ونقاء وصفاء ونحن قابضون على جمر حبه خشية على وطننا وحرصا على مكوناته فلا نتلون ولا نتغير مهما تغيرت الظروف والاحوال وان نبقى ما حيينا اوفياء لترابه وسمائه وشمسه التي لا تغيب ... ديدننا العطاء لا الاخذ، والاخلاص والتفاني عملا وسلوكا قبل ان يكون قولا ولفظا...نحترم وقت العمل بصدق واخلاص ونظافة يد لان الايدي النظيفة والضمائر الحية هي التي تنهض بالمؤسسة وبالوطن...هذه الاشارات نستوحيها في وطن سيجناه بالفداء والتضحية ليبقى وطن الكرامة والمجد...كرامة ارضه ومكوناته...وكرامة الانسان الحر الابي الذي يرفض المهانة والذل ويعشق نسمات الحرية المسؤولة والانطلاق نحو فضاءات المستقبل المشرق والمشرف بعزم ومضاء، نعم يا سيدي جلالة الملك يا سيد الدار وجلالتكم الأكثر حرصا على كرامة الوطن وكرامة الانسان وسيادة القانون هو منهج عمل علينا ان نترسمه ليكون سلوكا نمارسه، ويجب ان يكون ذلك نابعا من ضمير مؤسسي مسؤول يتقي الله في هذا الوطن الذي نحفظ سياجه منيعا ونصون مقدراته وانجازاته بامانة ومسؤولية، لاننا نؤمن ان الانتماء الحقيقي للوطن يكون بتقديم الانجازات والعمل الخير الذي يدفع بعجلة التنمية الشاملة الى الامام غير ابهين بقوى الشد العكسي التي تحاول وضع العصي في دولاب النجاح، لان التحديات التي تواجهنا كبيرة ومنها الوضع الاقتصادي الذي يتاثر بمؤثرات عالمية لسنا بمنأى عنها، مما يدعونا ايضا لنتابع مسيرة التحديث والتطوير بوعي وايمان وعزيمة . اننا ندرك ان الدولة الاردنية الراسخة تكون هي الاقوى في تماسك وحدة ابنائها، ونسيجها الاجتماعي المتين، وترفض بل وتلفظ كل من يحاول الاساءة الى بلدنا وزعزعة استقراره واحداث أي شرخ في جسم الوطن وطعن خاصرته بكلمات مسمومة تحت مسميات ليست بريئة ولكنها الفوضى بعينها والحرية اللامسؤولة مدركين حرص ابناء الوطن جميعا ان يبقى اردننا على الدوام واحدا موحدا وعالي الشان وسيد الاوطان نقدم ارواحنا رخيصة من اجله.

يا جلالة الملك ...يا سيد الدار لست بحاجة الى من يدافع عنك فالله خير حافظا لقائد حكيم شجاع لا يكذب اهله...ولكن مطلوب من كل صاحب قلم حر يغار على وطنه وعلى رمز الدولة وعنوانها ان يكتب بانصاف تجاه قائد عربي هاشمي يحمل رسالة الهاشميين التي تقوم على الوسطية واحترام العقل والكلمة تطوقها اخلاق التواضع والمحبة والايمان في مستقبل هذا الوطن الذي نلتف حوله وحول قيادته انتماء وولاء. لنكن منصفين لهذا القائد ولنتذكر كلماته الصادرة من القلب الى القلب والتي تخاطب العقل والضمير والتي تحمل في طياتها العنفوان والكرامة حرصا على مستقبل الوطن والاجيال...هذه الكلمات التي تحرص على تماسك اردننا ووحدته ليبقى عصيا على كل من يحاول المس بوحدته وتماسكه وهو القريب من كل ابناء شعبه قولا وعملا وصدقا وانجازا ورؤى وتطلعات فكان بحق القاسم المشترك الاعظم لجميع المكونات من تراب ومؤسسات وانسان...ان مملكتنا الحبيبة تفخر بفكر مليكنا وصورته الناصعة البياض صدقا في عقول وقلوب الاردنيين جميعا، لانه يعيش معنا ولنا، ولاننا نؤمن بسلامة النهج وطريق الاصلاح الذي يقوده بنفسه ويسير عليه جلالة ملكنا الشاب عبد الله الثاني بن الحسين الذي احببناه وبايعناه منذ تولي سلطاته الدستورية.

اننا نؤمن أن جلالة مليكنا هو الحريص على راحة ابناء الوطن أكثر منا يوجه البوصلة الى مسارها الصحيح برؤية ثاقبة وصدق في العمل والانجاز يوصل الليل بالنهار ليرى الوطن بكل مكوناته عزيزا قويا... انها البيعة المتجددة دائما لقائد أحب شعبه وأحبوه بقلب صادق وايمان راسخ فهو بالنسبة لنا "أغلى ما نملك" لانه الملك الاب والاخ والصديق الصادق الصدوق لكل ابناء شعبه ولنعلم ان لهذا البيت ولقائد هذا البيت رب يحميه. ان نداء الوطن يدعونا جميعا وفي هذا الوقت الذي تعيش فيه المنطقة في جو مضطرب لليقظة التامة والدفاع بالكلمة الصادقة والعمل الجاد المخلص لننهض باردننا سماؤنا واحدة وارضنا واحدة وشمسنا واحدة وقيادتنا الهاشمية واحدة وسيد الدار مليكنا المفدى عبد الله الثاني بن الحسين تحمي ارض هذا الحمى العربي الهاشمي السواعد المخلصة والوفية لكل ذرة تراب بل وتذر الرماد في عيون الحاقدين ودعاة الفتن ما ظهر منها وما بطن، وحمى الله الاردن وشعبه ودام جلالة الملك قائدا وسيدا يقود سفينتنا الى بر الامان والاردن اشد عودا واكثر صلابة في مواجهة كل التحديات والمخاطر ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

وما دام الحديث عن الاصلاح الشامل، فبالله عليكم اليس مطلوب من كل واحد منا كمواطنين وافراد قبل المؤسسات أن نترجم مفهوم الاصلاح الى مفهوم واقعي في جميع مجالات الحياة، بدءا من البيت والمدرسة والشارع، ولا نسمح لانفسنا أن نعطل عجلة الحياة، ولا نسمح لعقولنا أن تفتح أبوابها للشائعات المغرضة وغير الصحيحة، وأن نحّكم ضمائرنا في اصدار الاحكام بأمانة ومسؤولية، وأن لا نجلد ذواتنا، ونسيء الى لحمة مجتمعنا وتماسكه.

وقبل أن نتحدث عن اصلاح اقتصادي أو سياسي، فنحن بحاجة الى اصلاح لضمائرنا وعقولنا وقلوبنا، وعند ذلك سيكون الاصلاح الاقتصادي سهلا وسيكون الاصلاح السياسي ليس عسيرا. ولا يكون ذلك يا أبناء بلدي، الاّ بالاعتراف بأخطائنا جميعا والى لحظات صدق مع النفس بضمير صاف نقي، ولا يكون ذلك الاّ بتشخيص أمراضنا التي نعرفها جميعا، أليس من يرمي الأوراق والنفايات في الطرقات بحاجة الى اصلاح؟، اليس الذي يهدر المياه هنا وهناك يتحمل وزر هذه الاخطاء وهو ضد الاصلاح لأنه يتسبب في ضياع جانب حيوي من جوانب حياتنا؟، أليس الكذب والخداع والنفاق من الامراض التي نمارسها وتشد حركة الاصلاح التي نطالب بها الى الوراء؟ أليس ضياع الوقت وعدم ادارته في البيت والمدرسة والمؤسسة ضد الاصلاح الاقتصادي والنهوض في مرافق التنمية؟ أليس التقاعس عن انجاز العمل بسرعة واتقان والتأجيل دون مبرر هو من أمراضنا ويقودنا الى الوراء؟ أليس الشخص الذي يسوق مركبته بنزق وتهور بحاجة الى اصلاح ولا نقبل منه أن يكون داعيا للاصلاح لأنه قد يسهم في قتل ابرياء نتيجة سرعته ورعونته واستهتاره بقواعد المرور والسلامة العامة؟. الاصلاح أيها السادة بحاجة الى مناخ آمن ومستقر لا فوضى فيه، وبحاجه الى عقل راجح حكيم ولا يكون ذلك عبر مسيرات تقودها أحيانا انفعالات طائشة وتصرفات هوجاء ترفع شعارات أبعد ما تكون عن التطبيق ولنتذكر قول الله تعالى: 'كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون'.

الاصلاح أيها السادة مسؤوليتنا جميعا كأفراد قبل المؤسسات. الاصلاح ايها السادة لا يكون الاّ بالحوار الهاديء والهادف الحكيم يقوده رجال حكماء أمناء وقادة فكر وأصحاب رؤية سجلهم نظيف وتاريخهم مشرق ومشرف يعشقون تراب هذا الوطن عملا وقولا، اعمالهم تسبق أقوالهم، ويعيشون لأجل هذا الوطن في أوقات الشدة والملمات، فهم عماد قوته وهم الاوتاد القوية التي ترسّخت في هذا التراب. نعم ، نحن بحاجة الى وقفة بل وقفات مع انفسنا لنتقي الله في هذا الوطن الآمن المستقر ولنحافظ على مقدراته ومنجزاته ولنتابع مسيرة البناء والعطاء والعمل يد بيد، لان هذا الذي يمكث في الارض، وهو الذي يفيد بلدنا ويخدم مسيرة التنمية في مجتمعنا، فهل تتوقف هذه الدعوات وربما العبث في أهم ثوابتنا الوطنية.

ودمتم يا سيدي لنا قائدا عظيما نرفع بك هاماتنا عالية تعانق السحاب بارادة تعشق صعود الجبال ولا تابه في مجابهة الاخطار...ودمتم يا مولاي سيدا حاميا للدار والاهل ومعكم وبكم ماضون لتبقى اسوار اردننا الغالي عالية قوية في وجه كل التحديات والصعاب.

  بقلم: الاستاذ الدكتور عدنان مساعده*

 * عميد كلية الصيدلة/ جامعة اليرموك

عميد اكاديمي سابق/رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية