ghazali1

بدعوة من قسم الدراسات الإسلامية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة اليرموك، ألقى الأستاذ الدكتور توم هولمز من جامعة غرب ميتشغان الأمريكية محاضرة بعنوان "مقاربة بين علم النفس الحديث وجهود الإمام الغزالي في علم النفس الإسلامي"، بحضور عميد الكلية الأستاذ الدكتور أسامة الفقير الربابعة.

وفي بداية المحاضرة رحب رئيس قسم التدريب والتطوير في مركز الاعتماد وضمان الجودة الدكتور نادر الرفاعي بالضيف، لافتا إلى أن الدكتور هولمز يعد أحد أعلام علم النفس الحديث في الغرب، داعيا الطلبة للاستفادة ما أمكن من مفردات المحاضرة التي تناقش المعرفة النفسية الحديثة وما يمكن لعلم النفس الإسلامي أن يضيف لهذه التجربة.

وأوضح هولمز أنه في بداية الثمانينات من القرن العشرين طور "ريتشارد شوارتز" منهجاً جديداً للعلاج الفردي عُرف بـنموذج " نظم الأسرة الداخلية (IFS) "، حيث قدّم هذا النموذج منهجاً منظماً للعمل مع ما يسميه معظم الأخصائيين النفسيين "الشخصيات الفرعية" أو "حالات الأنا"، لافتا إلى أنه عمل على هذا المنهج زمنا طويلاً في الشق العيادي والشق الأكاديمي العلمي والتدريبي؛ فأثمر جهده كتاباً أسماه ( Parts Work) أي (تكامل الأجزاء)، والذي تضمنوجهة نظره الشخصية حول نموذج نظم الأسرة الداخلية، كما طبقه في الممارسة العيادية والتدريب لما يقارب ثلاثين سنة في أرجاء الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال هولمز إنه يحاول في كتابه (تكامل الأجزاء) مشاركة فهمه لأسباب تفكيرنا وأحاسيسنا وتصرفاتنا، وكيفية التقدم نحو تحقيق الانسجام والتوازن في حياتنا الداخلية والخارجية، حيث تم تنفيذ الكتاب عن طريق مجموعة من الرسومات التوضيحية مما جعل نموذج نظم الأسرة الداخلية أكثر وضوحا وامتاعاً للمعالجين والمرضى والعامة على السواء حيث مكّنهم من معرفة هذه الطريقة الفريدة والفعالة في فهم السلوك الإنساني.

وعن علاقة هذا العلم الحديث نسبياً بالدراسات الإسلامية، أشار هولمز إلى أنه يأمل أن يطور مقاربة (بين الجهد الذي يقوم ممثلاً بالكتاب الذي ألفه) من جهة، وبين علم النفس الإسلامي من جهة أخرى، كما قال إن كثير من الناس في الغرب، لا يعلمون أنه وقبل ألف سنة تقريبا من ظهور فرويد، وبينما كانت أوروبا تعامل مرضى الذهان كأرواح شريرة، كان هناك نظام تشخيصي نفسي متقن في البلاد الإسلامية، حيث ظهرت أول المستشفيات النفسية في العالم. ويضيف أيضا أنه: وبينما كان يعمل على جعل نموذج تكامل الأجزاء أكثر موائمة لثقافة الشرق الاوسط، تمكن من معرفة أن أجزاء كثيرة من هذا النموذج، كانت قد وُصفت بالفعل من العالِم الاسلامي أبو حامد الغزالي في القرن الحادي عشر، ففي كتابه "احياء علوم الدين" وصف نموذجا متقنا للنفس الانسانية مستهديا بالقران الكريم.

وأضاف هولمز أن العالم الغزالي ذكر أن المعرفة بالقلب وبأجزائنا المختلفة، ما هي إلا خطوة أساسية في طريق تطورنا الروحي، آملا أن يقدم هذا الجهد طريقاً ناجعا للجميع، يساعدهم على فهم أنفسهم وفهم الآخرين بشكل أفضل، وعلى دعم حياتهم الروحية الإسلامية، لافتا إلى انه يؤمن أن في "تكامل الأجزاء" سبيلٌ لتطوير قدراتنا على تحويل الأنماط الداخلية من أفكار وأحاسيس وسلوكيات تسبب المعاناة لنا وللآخرين وذلك من خلال فهم أنظمتنا النفسية الداخلية.

وفي نهاية المحاضرة التي استمع اليها عدد من أعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة وحشد من طلبتها أجاب هولمز على اسئلة واستفسارات الحضور.

ghazali2