emens1

افتتح وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور عادل الطويسي فعاليات مؤتمر "خلق فرص العمل في جنوب حوض المتوسط: افاق وتحديات" الذي نظمته كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة اليرموك بالتعاون مع الشبكة الاورو- متوسطية للدراسات الاقتصادية EMNES، وذلك في فندق لو غراند بعمان، بمشاركة نخبة من الخبراء في المنطقة من أكاديميين وسياسيين ومستثمرين وصناع القرار.

وقال الطويسي إن استراتيجية تطوير الموارد البشرية للأعوام 2016-2025 وضعت سياسة للتعليم العالي تهدف إلى أنه وبحلول العام 2025 يجب أن يكون لدينا تعليما عاليا متكاملا ومساويا بين الجنسين، مشيرا إلى أنه ولتحقيق هذا الهدف يتوجب علينا المواءمة بين مخرجات مؤسسات التعليم العالي وبين حاجات سوق العمل المحلي والإقليمي، وتغير شروط القبول الجامعي، والانباه إلى التخصصات المشبعة والراكدة، وخلق تخصصات قابلة للتشغيل، وتفعيل التعليم المهني والتقني، إضافة لخلق بيئة جامعية تعزز الإبداع والابتكار لدى الشباب.

وأشار الطويسي إلى أن الوزارة وبالتعاون مع الجامعات عملت على بناء حاضنات للإبداع والابتكار والريادة لتمكين الباحثين والطلبة من تحويل أفكارهم الإبداعية إلى مشاريع ناشئة وبالتالي خلق فرص عمل، لافتا إلى أن الهدف الذي نطمح للوصول اليه هو تحويل الطلبة من باحثين عن العمل إلى صانعي فرص عمل قادرين على المشاركة الفاعلة في تنمية مجتمعاتهم، الأمر الذي يحتم علينا تعزيز ثقافة الابداع والابتكار لدى الشباب الجامعي من جهة، وتعزيز التفكير النقدي لدى الأطفال من قبل ذويهم من جهة أخرى، إضافة إلى التنبه إلى قضية الإحباط الاجتماعي والعمل على التصدي لها.

وأشاد طويسي بجهود جامعة اليرموك والشبكة الأورومتوسطية لتنظيمها هذا المؤتمر، داعيا للخروج بتوصيات القابلة للتطبيق الأمر الذي ينعكس إيجابا على خلق فرص العمل في دول جنوب المتوسط.

بدوره قال رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور زيدان كفافي إن تحقيق النمو الاقتصادي وحده لا يعتبر حلا للبطالة والفقر وتحسين التوزيع العادل للدخللذلك تم في السنوات الأخيرة إيلاء المزيد من الاهتمام للنمو الاقتصادي الشامل لإيجاد حل مستدام للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية،

وأضاف كفافي إلى أنه في عام 2015، خلال قمة الأمم المتحدة التاريخية، وافق قادة العالم على 17 هدفًا للتنمية المستدامة لعام 2030، حيث يتمثل أحد هذه الأهداف في تعزيز النمو الشامل والمستدام، على أساس العمالة والعمل الملائم للجميع، مشيرا إلى ان إنشاء وظائف ذات جودة أصبح تحدي رئيسي في جميع أنحاء العالم.

ولفت كفافي إلى انه ووفقا لمنظمة العمل الدولية فقد وصل معدل البطالة العالمي في عام 2017 إلى 6٪ ، في حين أن المعدل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كان يعادل ضعف المعدل العالمي، كما ان معدل بطالة الشباب في البلدان العربية هو الأعلى على مستوى العالم ويبلغ حوالي 30٪، لافتا إلى أهمية تنظيم هذا المؤتمر تكمن في توقيته وهدفه الذي يتمثل بتوفير منصة لتحليل الجذور الاجتماعية والاقتصادية للبطالة، ووجهات النظر والتحديات التي تواجه خلق فرص العمل في المنطقة، من أجل تطوير خارطة طريق لصانعي السياسات من أجل حل مشكلة البطالة.

من جهته قال عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية الأستاذ الدكتور محمد الطعامنة إن "خلق فرص العمل" وهو موضوع حظي باهتمام متزايد من الأفراد والحكومات على حد سواء نظرا لارتباطه بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لأي بلد، حيث أن إنشاء فرص العمل يشير إلى عملية توفير فرص عمل جديدة، يعتبر ذلك بمثابة المساهمة الأساسية لعمليات تطوير في الاقتصاد المحلي، مشيرا إلى أن خلق الوظائف والبطالة يتاثر بالعوامل الاقتصادية والمنافسة العالمية والتعليم والأتمتة والتركيبة السكانية.

وأضاف طعامنة أنالدراسات التجريبيةبينت أن انخفاض الضرائب المفروضة على الشركات، والوصول إلى الائتمان ورأس المال الأجنبي، هما عاملان في تحفيز نمو القطاع الخاص، في حين يعتمد تدمير العمل على الظروف الأولية للبلدان، وحجم قطاع الدولة، والتغير السياسي والانفتاح على التجارة، مشيرا إلى أن الباحثين في هذا المجال حددوا الارتباطات السلبية بين خلق الوظائف في القطاع الخاص والبطالة، حيث يبدو أن الارتباطات السلبية هذه تفسر انخفاض الاستهلاك، وبالتالي انخفاض الطلب الكلي.

وقال طعامنة إنه في السياق الأردني، وصل معدل البطالة بين الأردنيين إلى 18.3٪ في عام 2017 بينما كان معدل النمو الاقتصادي منخفضًا (حوالي 3٪) في نفس العام، كما أن الهجرة القسرية المستمرة إلى البلاد منذ عام 2011 تسببت في معدل نمو سكاني سريع أصبح تهديدًا هائلاً للتنمية في الأردن، لاسيما سوق العمل.

وألقت مديرة مشروع الشبكة الأورو-متوسطية للدراسات الاقتصادية الدكتورة ريم عيادي كلمة أشارت فيها إلى الحاجة إلى نموذج شمول اقتصادي، لافتة إلى أن التغيرات التي ظهرت بالوطن العربي بعد أحداث الربيع العربي خلقت أملا لدى الشباب الذي يطمحون لنظام اقتصادي يعزز سيادة القانون.

وأوضحت أن دول جنوب وشمال المتوسط تعاني من مشكلة بطالة تبلغ نسبتها 36% الأمر الذي يحتم علينا إيجاد الحلول لهذه المشكلة، مشددة على ضرورة التفات صانعي السياسات للمشاكل التي يعاني منها قطاعي التعليم والتعليم العالي، ومنها نقص التعليم، وعدم مواءمة مخرجات التعليم العالي بحاجات سوق العمل، إضافة إلى ظهور الأتمتة والرجل الآلي الذي يعتبر في بعض الأحيان ذو آثارا قاتلة لتوفير فرص العمل للشباب العربي، داعية إلى ضرورة دمج الابتكار وتعزيز الإنتاجية في الشركات الناشئة والصغيرة.

وتضمن برنامج المؤتمر عقد جلسة حوارية أولى بعنوان "خلق فرص العمل في دول الجنوب المتوسط" أدارها الدكتور منذر الشرع، وتحدث فيها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق الأستاذ الدكتور وجيه عويس حول "الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية واهمية موائمة مخرجات التعليم مع متطلبات السوق"، حيث أكد عويس على أن التعليم في الأردن يعتبر رأس مالها، الأمر الذي يحتم علينا الاستثمار بالإنسان وبناءه من خلال الاهتمام بجوانب المعرفة، والقدرات، والمهارات، ومنظومة القيم والسلوكيات، مشيرا إلى أهمية تواجد ثلاثة أمور ليكون التعليم قادرا على انتاج أشخاصا قادرين على إحداث النهضة المطلوبة، وهي التعليم المبني على قرار سياسي سيادي، والتعليم النوعي الهادف المبني على حاجات سوق المجتمع وخلق فرص العمل وتقليل نسب البطالة، والتعليم المتكامل .

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية شملت التعليم قبل المدرسي الذي يجب أن تكون له الأولوية، والمدرسي، والمهني اللذان يوجد بهما خلل يجب إصلاحه من حيث مضمونهما، والجامعي الذي يعتبر الأهم، لافتا إلى بعض الحلول لإصلاح التعليم العالي وهي الغاء البرنامج الموازي، وتغيير سياسات القبول، وتحسين مستوى التعليم.

بدوره تحدث محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز حول "الشمول المالي وتوفير الخدمات المالية لفئات المجتمع واثاره الإيجابية على القضاء على الفقر وخلق فرص العمل"، حيث أكد فريز في بداية حديثه على ضرورة مواكبة التعليم للتطورات التكنولوجية المتسارعة في العالم، وإيجاد نظام تعليمي قادر على إحداث التنمية المطلوبة وإيجاد فرص عمل توظف أناس ذوي مؤهلات وقدرات تدريبية.

وأشار فريز إلى أن البنك المركزي استطاع الحفاظ على استقرار النظام النقدي في الأردن من خلال الحفاظ على سياسة صرف مستقرة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، موضحا أن مهمة الحفاظ على النمو الاقتصادي هي مهمة جديدة ظهرت للبنك المركزي استطاع أن يستجيب لها من خلال التدخلات المالية، وتقوية البنوك، وبناء موضوع الشمول المالي، حيث كانت أول استراتيجية للشمول المالي عام 2015 والتي أوضحت أن 25% من البالغين لهم القدرة للوصول للخدمات المالية، مشيرا إلى ارتفاع هذه النسبة إلى 2017 إلى 40% بناءا على تقارير البنك الدولي، مضيفا إلى ان هذه الاستراتيجية عالجت عدد من المحاور كشمول الثقافة المالية في المناهج المدرسية، وحماية المستهلك، واستعمال التكنولوجيا الحديثة في تطوير وسائل الدفع والتمويل.

من جهتها تحدثت وزير الصناعة والتجارة الأسبق الدكتورة مها العلي عن "الاستثمارات والبيئة الاستثمارية ودورهما الريادي في عملية خلق فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية"، حيث أكدت العلي على ضرورة تحقيق النمو الاقتصادي وتفعيل الاستثمار لمعالجة مشكلة البطالة التي تعاني منها دول جنوب المتوسط، حيث يقع عاتق تحقيق هذا الشيء من خلال الحكومة، والقطاع الأكاديمي، والقطاع الخاص.

وأضافت العلي ان موضوع التشريعات الحكومية وتعديلاتها تؤثر بشكل مباشر على القطاع الاستثماري، مشيرة إلى أن قانون الاستثمار لعام 2015 يعتبر خطوة إيجابية في سبيل خدمة المستثمر المحلي والأجنبي، أما القطاع الأكاديمي فيتوجب عليه المواءمة بين مخرجات العملية التعليمية وحاجات سوق العمل المحلي والإقليمي، وتعزيز الجانب التطبيقي لدى الطلبة، مشددة على ضرورة تطوير آليات الصناعة والإدارة في القطاع الخاص.

كما تحدثت مديرة مشروع الشبكة الأورو-متوسطية للدراسات الاقتصادية الدكتورة ريم عيادي حول "الدور المحوري الذي تقوم به الشبكة في محاولة تقديم خارطة طريق لصناع القرار في العالم العربي لتطوير نموذج للنمو الاقتصادي الشامل يضمن القضاء على الفقر وخلق فرص عمل لائقة وعادلة لجميع شرائح المجتمع العربي"، حيث أشارت إلى أن هناك تحول جذري في خطط التنمية في جنوب المتوسط، وضورة إعادة النظر في مفهوم وأهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى ان EMNES تحاول إيجاد أنظمة تعليمية قادرة على اصلاح شامل يهدف التفكير الناقد وريادة الأعمال، حيث أن الأنظمة السابقة للتعليم تهدف إلى إيجاد وظائف في القطاع العام.

وشددت عيادي إلى ضرورة الاهتمام بالقطاع الغير رسمي لتعزيز مستويات التشغيل وخلق فرص عمل، مشيرة إلى وجود نموذج اقتصادي شمولي يهدف إلى اشراك فئات المجتمع في التنمية، إضافة إلى ضرورة مواكبة التكنولوجية والثورة الصناعية الرابعة.

بدوره قال الشرع إن هناك أربعة محفزات لخلق فرص العمل وهي وجود الموارد البشرية المؤهلة والمدربة، والبنية التحتية المؤهلة، وجودة المؤسسات الوطنية، والبحث العلمي وتطوير الابتكار، لافتا إلى أن النمو الاقتصادي يحتاج عمال ذوي مهارات وكفاءة مطابقة لحاجات سوق العمل.

وأكد على ضرورة تبني صانعي السياسات للأمور المحفزة للشركات الناشئة والصغيرة لصقل إمكاناتها وجعلها قادرة على خلق فرص عمل ذات جودة ومستدامة.

وحضر فعاليات الافتتاح نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الاستاذ الدكتور زياد السعد، ومساعدة رئيس الجامعة الأستاذة الدكتورة أمل نصير، وعدد من عمداء الكليات، وأعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة.

emens7emens3emens6